انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

طرح سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه) في هذه المحاضرة مجموعة مِنَ المطالب الدقيقة والعميقة، كمقدمة لشرح بقيّة فقرات حديث الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، وهي تمثّل مبانٍ وركائز أساسيّة في مدرسة العرفان والسلوك إلى الله تعالى، وقدّم لذلك مباحثًا. أمّا المباحث فهي؛ في حقيقة علم الأولياء، متّى يكون القرآن قرآنًا نورانيًّا، عدم الازدواجيّة في المواضيع الّتي تُطرح بين العامّ والخاصّ. أمّا المقدّمات والمباني فمنها: تحوّط الأولياء الإلهيّين في الأسرار، الاهتمام بالكليّات، التعرّف على حقيقة المعصوم والارتقاء في طاعته، الاستفادة المُثلى مِنَ الوسائل الدنيويّة، طاعة المعصوم والوليّ الإلهيّ لا تتوقف على حضورهم وغيابهم، التسليم للحقائق والأسرار، التمييز بين الطاعة الشخصانيّة والطاعة المبدئيّة، وفي أنّ مستوى الإدراك يحدّد مستوى الكلام. ثمّ ختم سماحتُه بمجموعة مِنَ التوصيات السلوكيّة لشهر رجب خصوصًا ولشهري شعبان ورمضان عمومًا، والّتي إذا ما روعيت لأزهرت شقائق النعمان.

السلوك العقلانيّ في مدرسة التوحيد والعرفان

11
  • فإن ألقى الإمام علينا كلامًا لا لشيء إلّا لتثبيت مكانته بيننا في هذا العالَم، فلماذا غاب عنّا إذًا؟ هذا هو السبب وراء غيبته؛ فغيبة الإمام عليه السلام هي مِن أجل القضاء على ستار الأحاسيس والمشاعر والتصوّرات والأوهام الّتي تُخيّم على أذهاننا؛ فحقيقة الولاية هي حقيقةٌ كليّة، وهذه الحقيقة الكليّة قد تتجلّى في المظاهر المختلفة والأزمنة المختلفة بهيئة أفراد مختلفين، وقد لا تتجلّى في زمنٍ مِنَ الأزمنة، فإن لم تتجلَّ، فلن يضرّ ذلك بالولاية شيئًا، فهل كانت ولاية الأئمّة معدومةً قبل ولادة رسول الله؟ وهل يتوجّب أن يولد الرسول في تلك السنة مِنَ السيّدة آمنة سلام الله عليها؟ كلّا، بل إنّ ولاية الأئمّة عليهم السلام تتمثّل بنزول الأسماء والصفات الكلّية الإلهيّة السارية والجارية في هذا العالَم منذ أن كان الله إلهًا.

  • إنّ الأصل الكلّي المتمثّل بظهور اسم الله الكلّي كاسم العليم، أو الأصل الكليّ لصفات الله مِثل الخلق والرأفة والعطف والمحبّة واللطف وغيرها، تنزل بواسطة الولاية، فالولاية هي الّتي تحدّد مقدار تلك الأسماء، وإلّا كيف تمكّن الاسم الكلّي مِنَ النزول على هيئة أفراد؟ فلو أرادت ذرّة واحدة مِن اسم الله العليم أن تتجلّى في أنفسنا نحن الجالسون هنا، لتلاشى وجودنا وانتثرت أجزاؤه في الكواكب، ولو نزل علينا جزءٌ يسير مِن لطف الله، لاضمحلّ وجودنا وعُدِم، لماذا؟ لأنّه لا يمكن للوجود غير المتناهي أن يتجلّى في وجود محدود مِن دون أن يُحدَّ بحدٍّ أو قيدٍ.

  • فلو أخذنا مثلًا محطّة توليد الطاقة الكهربائيّة، الّتي تُقدَّر طاقتها التوليديّة بألف أو ألفي ميغا واط، وتمّ توصيل أسلاك مخصّصة لنقل طاقة بمقدار ثلاثمئة ألف فولت بتلك المحطة مباشرة، لانفجرت هذه الأسلاك وتلاشت بحيث لا يمكن العثور على أجزائها. فما يجب أن يحصل هو إيجاد [محوّلات كهربائيّة] تعمل على تقليل الفولت [الآتي مِنَ المحطّة] إلى ثلاثمائة ألف فولت، ثمّ إلى ستين ألفًا ثمّ إلى ستّة آلاف ثمّ إلى ثلاثة آلاف ثمّ إلى مئتين وعشرين فولتًا، لكي تستطيع الأجهزة تحمّلها، على أنّنا لا نستطيع تحمّل حتّى هذه المئتين والعشرين فولتًا، إذ لو أمسكنا بالسلك الناقل لها، لتحوّل جسمنا إلى فحمٍ.