
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
تعرض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) هذه المحاضرة للجواب على أسئلة المخدّرات من النساء حول موضوع تعدّد الزوجات، وقد تناولت الأسئلة هذا الموضوع مِن عدّة جهات خصوصا: دور الأستاذ الكامل ودور الزوجة في هذا الموضوع. وتخلّلت الإجابة عن كلّ منها مطالب معرفيّة وعرفانيّة وسلوكيّة وتوجيهيّة، مَن تفرَّس فيها وجدها مباني سلوكيّة برأسها، ولم تخل بعضها مِن معالجة لأصل موضوع تعدّد الزوجات، ومن تلك المباني؛ على السالك أن يخفِّف حِمله، وأن يختبر نفسه على الدوام وأن يُشخص نظره على نفسه ويفكّر بعاقبتها. كما تعرض سماحته للجواب عن سؤال في موضوع آخر وهو: اختلاف فتوى الأولياء ومنشئه والفرق بينهم وبين غيرهم في الإفتاء.
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
6للأولياء مكانة وحساب خاصّ يختلف عن حساب غيرهم مِنَ الناس، فالعمل الّذي يقومون به يتجاوز أفق النفس، فهم قد عبروا أفق النفس وعبروا عن التعلّقات والأنانيّة، وسحقوا أنفسهم وأحرقوها وذرّوا رمادها في الهواء؛ ولهذا السبب، كان كلُّ ما يقومون به هو حقّ. أمّا نحن فلا نزال أسرى أنفسنا، وأسرى تعلّقاتنا الدنيويّة؛ فنحن نخادع أنفسنا، ونتخيّل أنّنا نقوم بعملٍ صحيح، أمّا في واقع الأمر، فلو فتّشنا في زوايا قلوبنا، لرأينا أنّنا نتهرّب مِنَ الأمر.
إنّ الناقد خبير بصير؛ سيأتي الناقد يوم القيامة ويستخرج ما كان مُخبّئًا ويضعه أمامنا ويقول: تفضّل وانظر بنفسك إلى ذلك اليوم الّذي لم تُنجِز فيه ذلك العمل، مَن كنتَ تخدع بفعلك ذاك؟! وأيّة طائفة مِنَ الناس أردتَ أن تخدع؟! كنتَ تخدع نفسك أيضًا، فالمسألة هنا [في يوم القيامة] مختلفةٌ.
فيما يتعلّق بموضوع العبور عن النفس، فسيواجه المرء أمورًا، فهو؛ إمّا أن يتجاوزها ويعبر عنها، على أنّ العبور عنها أمر عسير وليس بيسير، ولكن عليه أن يتجاوزها ويحلّها ... أو أن يبقى حبیس تلك المرتبة. بناءً على كلّ هذا، فإن كان الأستاذ مشرفًا على النفوس، وكان قد تجاوز النفس، ووصل إلى مقام البقاء، وأصبح مطّلعًا على كافّة زوايا القلب، فهو في هذه الحالة يعلم كيف عليه أن يتصرّف، ويعلم ما عليه قوله، وفي أيّ الموارد عليه أن يأمر وفي أيّها عليه أن يتوقّف، وفي أيّ الموارد عليه أن يُحرِّك، وفي أيّها عليه أن يُوقِف، فالأمر موكول إليه. أمّا بالنسبة لي، فواجبي هو بيان المسائل، وطرح أفكار وعقائد العظماء، فمِن هذه الجهة أستطيع أن أضع المطالب بين يدي الأصدقاء ومُحبّين طريق الله والسالكين طريقه، بشكل أكثر تفصيل ووضوح، ليختاروا لأنفسهم ما يحلو لهم.
دور الزوجة في موضوع تعدّد الزوجات؛ هل على الزوجة أن تبادر زوجها أم لا
أمّا السؤال الثاني الّذي طُرح، فهو: نحن لا نقدر في بعض الموارد أن نشخّص المصلحة، مثلًا هل هذه المسألة في صالحنا أم لا، فهل علينا في هذه الحالة أن نبادر بطرح الموضوع على الزوج بأنفسنا، وهل هناك طريق غير هذا لنلفت نظره، كما أنّ الزوج قد لا يُقدم على التصرّف لبعض الاعتبارات، والحال أنّ هذا يضرّ بمسيره، وهو أيضًا ضارٌّ للمرأة مِنَ الناحية السلوكيّة ومانعٌ لها مِنَ العبور؟۱
- يظهر ممّا سيأتي بعد صفحات أنّ مورد السؤال هو تعدّد الزوجات. (م)
