
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
تعرض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) هذه المحاضرة للجواب على أسئلة المخدّرات من النساء حول موضوع تعدّد الزوجات، وقد تناولت الأسئلة هذا الموضوع مِن عدّة جهات خصوصا: دور الأستاذ الكامل ودور الزوجة في هذا الموضوع. وتخلّلت الإجابة عن كلّ منها مطالب معرفيّة وعرفانيّة وسلوكيّة وتوجيهيّة، مَن تفرَّس فيها وجدها مباني سلوكيّة برأسها، ولم تخل بعضها مِن معالجة لأصل موضوع تعدّد الزوجات، ومن تلك المباني؛ على السالك أن يخفِّف حِمله، وأن يختبر نفسه على الدوام وأن يُشخص نظره على نفسه ويفكّر بعاقبتها. كما تعرض سماحته للجواب عن سؤال في موضوع آخر وهو: اختلاف فتوى الأولياء ومنشئه والفرق بينهم وبين غيرهم في الإفتاء.
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
4قال المرحوم العلّامة لأحد الأفراد، الّذي كان يُشغل نفسه بأعمال، تَصرِف أوقاته بشكل متزايد، وتسبّب له بالمزيد مِنَ التوقّف في سيره، قال له: اعلم يا فلان أنّك إن امتلكت قميصًا واحدًا في هذه الدنيا، ستكون أكثر راحتًا في ذلك العالَم، ممّا لو امتلكت اثنتين. هذا يوضّح للإنسان حقيقة الأمر، ويُنبّهه إلى ما سيواجه مِن مخاطر.
أتذكّر حديث المرحوم العلّامة عن بعض مَن تصدّى لمقام الإفتاء والمرجعيّة وأصدر رسالة عمليّة، فكان يقول: أيّها السيّد، نحن لا نستطيع أن نتحمّل عبء تكاليفنا الشخصيّة وإيصالها إلى المقصد، وسنُسأل عن كافّة عباداتنا في تلك الدار، وسيُقال لنا هذا الجزء صحيح وذاك غير صحيح، ومع كلّ هذا تريدون حَمل تكاليف الآخرين على أكتافكم، فكم أنت جاهل وغبيّ يا مَن تطرح نفسك لتقليد الآخرين.
قد يأتي مَن يسأل عن مسألة [شرعيّة]، فيُجبه الإنسان عن سؤاله، [فهذا أمر آخر]، ولكن الموضوع في أن يُعلن أحدهم للناس عن اجتهاده، ويقول: يا أيّها الناس، أنا مجتهد ومرجعُ تقليدٍ، تعالوا وقلّدوني. أرأيتم ماذا يكتبون على غلاف تلك الرسائل، إنّهم يكتبون: حضرة آية الله العظمى فلان في العالمين وفي الآخرين وفي السماوات وفي الأرضين! ما الّذي يعنيه كلّ هذا؟ إنَّه يعني: تعالوا إلى هنا، تعالوا إلى هنا!
كم أعجبني ما كُتب على غلاف الرسالة الّتي أصدرها العالِم الفاضل التقيّ الشيخ بهجت، أسأل الله تعالى أن يحفظه۱، كنتُ قد رأيتها على حافّة الطريق، فسُررت كثيرًا ممّا كُتب عليها، فقد كُتب على غلافها: رسالة العبد محمّد تقي بهجت. كم يختلف الأمر فيها عن غيره! [التفتوا إلى] أنّني أتحدّث هنا عن هذا الجانب فقط، ولستُ بصدد تأييد الرجل أو عدم تأييده، ولستُ في مقام تفضيله على غيره هنا، ولكنّني أتحدّث عن هذا الجانب، وهو أنّه – لا أقلّ – قد كتب هذه العبارة على غلاف رسالته، بدلَ أن يكتب عليها: آية الله كذا وكذا في الأعلى وفي الأسفل وفي السماوات وفي الأرضين وفي العالمين، [وآية الله] العظمى والكبرى وحجّة الله، وما شابه ذلك. ما الّذي يعنيه كلّ هذا؟ إنّ كلّ عبارة مِن هذه العبارات تعني: تعالوا إلى هنا، وارجعوا إليَّ. سيُسأل في ذلك العالَم عن هذه العبارات واحدة واحدة، وسيُحاسب عليها هناك في ذلك الجانب.
- كان الشيخ بهجت على قيد الحياة حينها، فآثرنا المحافظة على عبارة المحاضِر قدّس الله سرّه. (م)
