
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
تعرض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) هذه المحاضرة للجواب على أسئلة المخدّرات من النساء حول موضوع تعدّد الزوجات، وقد تناولت الأسئلة هذا الموضوع مِن عدّة جهات خصوصا: دور الأستاذ الكامل ودور الزوجة في هذا الموضوع. وتخلّلت الإجابة عن كلّ منها مطالب معرفيّة وعرفانيّة وسلوكيّة وتوجيهيّة، مَن تفرَّس فيها وجدها مباني سلوكيّة برأسها، ولم تخل بعضها مِن معالجة لأصل موضوع تعدّد الزوجات، ومن تلك المباني؛ على السالك أن يخفِّف حِمله، وأن يختبر نفسه على الدوام وأن يُشخص نظره على نفسه ويفكّر بعاقبتها. كما تعرض سماحته للجواب عن سؤال في موضوع آخر وهو: اختلاف فتوى الأولياء ومنشئه والفرق بينهم وبين غيرهم في الإفتاء.
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
3أمّا بالنسبة إلى شخص هذا العبد، فالأمر مختلفٌ، فأنا لستُ بأستاذ، وقد ذكرتُ هذا الأمر مرارًا، وأرى أنّه لا يجوز لي التسامح أو كسر النفس أو التواضع في مِثل هذا الأمر، وذلك لأنّ الموضوع جدّيٌ وله علاقة بسعادة الإنسان وحياته الأبديّة، وهو ما لا يمكن التلاعب فيه، لأنّه يتعلّق بطبيعة ارتباط المرء بعاقبته، وهذا ممّا لا يقبل التسامح والمزاح. وإن كان هناك مَن يقبل لنفسه ذلك، فعليه أن يستعدّ لتحمّل الحساب في ذلك اليوم. أمّا بالنسبة إليَّ، فلَمّا كنتُ لا أرى في نفسي القابليّة على تحمّل مِثل هذه المسؤوليّة، فأنا لم أعلن في يوم مِنَ الأيّام أنّني أستاذٌ، لا في الملأ العامّ ولا في لقاءٍ شخصيٍّ، لا صراحةً ولا إشارةً أو كنايةً، والكلّ يعلَم ذلك. [نعم] أنا أرى نفسي مبسوط اليد في بيان المطالب، وأترك أمر قبولها وعدمه إلى الأصدقاء والأشخاص الّذين يسمعونها ويقيّمونها ويستطيعون أن يُميّزوا الطريق الصحيح مِنَ السقيم، وهذا هو الأمر المهمّ بالنسبة لي. وذلك لأنّه، بناءً على ما لديّ مِن معرفة بطريق السلوك، ذلك الطريق الّذي لا أعرف غيره، ولَمّا كنتُ أرى نفسي رجلًا أمينًا يستطيع أن ينقل واقع الأمر إلى أحبّاء الله، وإلى الّذين يسعون لمعالجة أمراضهم الباطنيّة والروحيّة، ويسعون لرفع نقائص أنفسهم للوصول إلى درجة الكمال، فما أستطيع أن أقوله في هذا المجال لكافّة أصدقائي، الرجال منهم والنساء، أنا أتحمّل مسؤوليّة ذلك المقدار الّذي أستطيع أن أجيب عنه عند العرض أمام الساحة الإلهيّة، لا أكثر. فأنا لم أتعهّد ولن أتعهّد بشيءٍ سوى ذلك، وأنا لم أُعرِّف نفسي على أنّني قادرٌ على حلّ مشاكل الآخرين ورفع العقبات عن طريقهم، بل لا أرى إمكانيّة تحقّق ذلك إلّا باليد القاهرة لمقام الولاية العظمى لبقيّة الله أرواحنا فداه. هذا هو واقع الأمر، وأنا مسؤول عن كلامي.
لا حاجة لنا إلى تغيير الألفاظ والعبارات، في الوقت الّذي نستطيع فيه أن نبني علاقتنا مع أصدقائنا ومع مُحبيّ الله، على أساس الصدق والصراحة، [وفي الوقت الّذي] وفّقنا فيه للحديث معهم. فلماذا نحيط أنفسنا بسياج، ونغيّر مسيرنا، ونستبدل هذا الطريق الصحيح، طريق الصدق والعبوديّة، بالاعتبارات والأمور غير الواقعيّة وغير الحقيقيّة! ثمّ نتحمّل ما يترتّب على ذلك مِن مسؤوليّة، وإن لم يحصل ذلك في أيّامنا هذه، ولم ندفع ثمنه اليوم، سوف نؤاخَذ عليه غدًا، وسنتعرّض للمُساءلة عن كلّ أمرٍ كان سببًا في أذيّة الآخرين، وعن كلّ ما تفوّهنا به مِن كلمات وتحدّثنا به مِن أحاديث. نعم، لا حاجة للإنسان إلى مِثل هذا الأمر. وكما قال المرحوم العلّامة رضوان الله عليه: كلّما خفّفتَ مِن حِملك في هذه الدنيا، ستكون أكثر راحة في ذلك الجانب، وكلّما أضفت حِملًا إلى حِملك في هذه الدنيا، سيكون طريقك في ذلك العالَم أكثر التواءً وتعرّجًا، وستتعرّض إلى مزيد مِنَ التوقّف.
