
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
تعرض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) هذه المحاضرة للجواب على أسئلة المخدّرات من النساء حول موضوع تعدّد الزوجات، وقد تناولت الأسئلة هذا الموضوع مِن عدّة جهات خصوصا: دور الأستاذ الكامل ودور الزوجة في هذا الموضوع. وتخلّلت الإجابة عن كلّ منها مطالب معرفيّة وعرفانيّة وسلوكيّة وتوجيهيّة، مَن تفرَّس فيها وجدها مباني سلوكيّة برأسها، ولم تخل بعضها مِن معالجة لأصل موضوع تعدّد الزوجات، ومن تلك المباني؛ على السالك أن يخفِّف حِمله، وأن يختبر نفسه على الدوام وأن يُشخص نظره على نفسه ويفكّر بعاقبتها. كما تعرض سماحته للجواب عن سؤال في موضوع آخر وهو: اختلاف فتوى الأولياء ومنشئه والفرق بينهم وبين غيرهم في الإفتاء.
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
17نعم، طُرح سؤال، يقول: يرى البعض أنّه إن أقدمت المرأة على ذلك العمل۱، فسيكون ذلك مِن باب إرضاء نفسها، لذا عليها أن تترك الرجل حرًّا ليفعل ما يريده هو، فيتزوّج مِمّن يشاء، وبهذا لا يكون هذا العمل مِنَ أجل النفس. هل هذا الكلام صحيحٌ؟
[الجواب:] مِنَ الممكن أن لا يكون ذلك مِن أجل النفس، فقد تفعل المرأة ذلك بقصد العبور في واقع الأمر، وأن تقضي على بعض العوائق، وخلاصة الأمر فهي تريد أن تحصل على ما يريده الله لها. غير أنّه – كما ذكرتُ – لا يمكن أن يُحكم على الموضوع بهذه السهولة، ولا يمكن أن تُترك اليد مبسوطة لتقوم بأيّ عمل، لأنّ الموضوع في غاية الدقّة وفي غاية الحساسيّة، فلا ينبغي أن تجري الأمور بحيث نكون في (شغَلَتنا) فنصبح في (شدُرُسنا)٢، أي أن تحاول المرأة بفعلها ذاك أن تكسب رضا الله، وإذا بها تأتي بما لا يُجدي معه الندم شيئًا؛ ولهذا قلتُ أنّ المصلحة تقتضي أن لا تتدخّل المرأة في هذا الأمر أبدًا، فلا تُقدّم مقترحًا، ولا تتدخّل، ولا تُقدِم على أيّ خطوة، فلتترك الأمر للرجل، يفعل ما يراه، وهو يعلم هل صلاحه في أن يُقدِم على ذلك أم لا.
فنظرًا لحساسيّة الموضوع، وبالخصوص فيما يتعلّق بتلك النفس اللطيفة الّتي وهبها الله للمرأة، تلك اللطافة الّتي لا يمتلكها الرجل بالطبع، والّتي تُستغلّ مِن قبل الكثيرين، فلا ينبغي أن تعمل هذه اللطافة على تغليب جانب المشاعر، بل يجب أن تصاحب هذه اللطافة الجنبة العقليّة والمنطقيّة وأن تكون توأمهما، وذلك لكي لا تقع مفاسدٌ – لا سامح الله – فيما بعد.
إن كان لدى الأصدقاء ورفقاء الطريق سؤالٌ يتعلّق بهذا الموضوع، فليتفضّلوا به، لكي لا نفتح الحديث عن هذا الموضوع في المجلس القادم، ونرد في البحث الأصليّ حينها إن شاء الله.
اللهمّ صلِّ على محمّد وآلِ محمّد
- الظاهر أن المراد بالعمل هو أن تقترح الزوجة على زوجها الزواج بأخرى. (م)
- يُقال أنّ أحد الكتّاب الإيرانيّين كان يستنسخ القرآن، فعندما وصل إلى آية (شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا)، ظنّ أن لفظ (شَغَلَتْنَا) تصحيف للفظ (شغلطنا)، لأنّ الإيرانيّ يلفظ حرف الطاء تاءً، ثمّ قال إنّ لفظ (غلط) بعد حذف الأحرف الزائدة، لا وجود له في كلّ القرآن، فاستبدلها بالكلمة الفارسيّة (دُرُست)، والّتي تعني (صحيح) بالعربيّة، فأصبحت الكلمة (شُدُرستنا) والّتي تلفظ (شُدُرسنا)، وبذلك ظنّ أنّه قد أصلح الخطأ. ومنذ ذاك أصبح مثلًا يُضرب فيمَن يريد أن يُصلح أمرًا بظنّه، فيأتي بما هو أسوء منه. (المترجم)
