
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
تعرض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) هذه المحاضرة للجواب على أسئلة المخدّرات من النساء حول موضوع تعدّد الزوجات، وقد تناولت الأسئلة هذا الموضوع مِن عدّة جهات خصوصا: دور الأستاذ الكامل ودور الزوجة في هذا الموضوع. وتخلّلت الإجابة عن كلّ منها مطالب معرفيّة وعرفانيّة وسلوكيّة وتوجيهيّة، مَن تفرَّس فيها وجدها مباني سلوكيّة برأسها، ولم تخل بعضها مِن معالجة لأصل موضوع تعدّد الزوجات، ومن تلك المباني؛ على السالك أن يخفِّف حِمله، وأن يختبر نفسه على الدوام وأن يُشخص نظره على نفسه ويفكّر بعاقبتها. كما تعرض سماحته للجواب عن سؤال في موضوع آخر وهو: اختلاف فتوى الأولياء ومنشئه والفرق بينهم وبين غيرهم في الإفتاء.
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
14هنالك الكثير مِمّن يُفتي بفتاوى مختلفة بفعل المناصب والظروف والمواقف المختلفة؛ ففي اليوم الّذي يحتلّ فيه مكانةً معيّنةً تراه يُفتي بأمرٍ، ثمّ يُفتي بخلافه مئة وثمانين درجة عندما تتغيّر مكانته! هذا في الوقت الّذي لا يُفترض فيه أن تتغيّر الفتوى، وبما أنّه اليوم في الأعلى فيُفتي بفتوىً معيّنة، وغدًا عندما ينزل إلى الأسفل تتغيّر فتواه! ولأنّه يحتلّ منصبًا معيّنًا اليوم فيُفتي بهذه الفتوى، وغدًا [عندما يُزاح عن منصبه] تتغيّر فتواه!
فيما يتعلّق بـ [الشخص المُسمّى بـ] الشهيد الثالث، وهو الآخوند الملّا محمّد تقي القزوينيّ البرغانيّ، المدفون في قزوين، والّذي قُتل على أيدي البهائيّة في زمانهم – وهناك الكثير مِن هذه القضايا – يُقال أنّه كان يُعارض إقامة صلاة الجمعة في ذلك الوقت، ويراها حرامًا، وأنّها مختصّةٌ بزمن النبيّ. كان أحد الأشخاص يُقيم صلاة الجمعة في نفس ذلك الوقت، فكان الشيخ البرغانيّ يتهجّم عليه في كافّة مجالسه ويقدح فيه ويُفنّد عمله. حصل أن سافر إمام الجمعة يومًا إلى طهران، فأقام هذا الشيخ صلاة الجمعة مكانه في نفس تلك الجمعة [الّتي غاب فيها الرجل]، وعندما عاد [ورأى ما حصل] قال: أتعجّب كيف لفتوىً أن تتبدّل مئة وثمانين درجة بمجرد سفري إلى طهران. ولقد قُتل الرجل فيما بعد على أيدي البهائيّة.
سوف يُحضر الله هذا الشخص يوم القيامة ويأخذ بتلابيبه ويقول له: لِمَ أفتيتَ بحرمة صلاة الجمعة؟! لماذا أقمتَ صلاة الجمعة مكان ذلك الرجل بعد سفره؟! ولقد استمرّ هذا الشيخ بإقامة صلاة الجمعة لأنّه كان مقتدرًا. فكيف تتبدّل حرمة صلاة الجمعة إلى واجب؟! يحصل لنا أيضًا مِثل هذا الأمر، نعم، إنّه يحصل لنا أيضًا.
إنّ الوليّ الإلهيّ هو وحده القادر على بيان مصلحة كلّ شخص، سواء كان ذلك بنحوٍ جزئيّ أو كلّي. ولا يستطيع أحد غيره فعل ذلك؛ لذا تكون الفتوى هنا في غاية الصعوبة. أتذكّر كيف جاء أحد مراجع التقليد الحاليّين يومًا إلى مشهد، وزار المرحوم العلّامة، فما حصل كان أمرًا عجيبًا حقًّا، فأنا لم أشاهد حتّى ذلك الوقت أن صدر شيءٌ كهذا مِنَ المرحوم العلّامة؛ رأيته يسأله عن بعض المسائل الفقهيّة، وكانت المسألة الّتي طرحها عليه هي التالي: ما هو نظرك في رجل عاميّ وجاهل، كان يغتسل غسل الجنابة مدة ثلاثين سنة مثلًا بشكل خاطئ، فهو بعد أن يغسل رأسه يغسل جنبه الأيسر قبل جنبه الأيمن، واستمرّ على ذلك ثلاثين سنة، فما هو رأيك بصلاته الّتي صلّاها خلال تلك الفترة؟ فبدأ يتكلّم بكلام يُستبعد صدوره منه، ولا أدري كيف حصل ذلك، فقال: لا بأس بذلك، فصلاته صحيحة، لأنّه لا يجب التوالي بين أجزاء الغسل.
