
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
تعرض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) هذه المحاضرة للجواب على أسئلة المخدّرات من النساء حول موضوع تعدّد الزوجات، وقد تناولت الأسئلة هذا الموضوع مِن عدّة جهات خصوصا: دور الأستاذ الكامل ودور الزوجة في هذا الموضوع. وتخلّلت الإجابة عن كلّ منها مطالب معرفيّة وعرفانيّة وسلوكيّة وتوجيهيّة، مَن تفرَّس فيها وجدها مباني سلوكيّة برأسها، ولم تخل بعضها مِن معالجة لأصل موضوع تعدّد الزوجات، ومن تلك المباني؛ على السالك أن يخفِّف حِمله، وأن يختبر نفسه على الدوام وأن يُشخص نظره على نفسه ويفكّر بعاقبتها. كما تعرض سماحته للجواب عن سؤال في موضوع آخر وهو: اختلاف فتوى الأولياء ومنشئه والفرق بينهم وبين غيرهم في الإفتاء.
الجواب عن أسئلة تعدد الزوجات
12ألم أكرّر، مرّات عديدة، قولي، أنّ المرحوم العلّامة عندما ذهب إلى النجف، لم يكن ينوي الرجوع إلى إيران أبدًا، فقد كانت النجف كعبة آماله، ولم يكن يفكّر ولو تفكيرًا بالرجوع إلى إيران، كان يقول، على حدّ تعبيره: لقد مسحتُ إيران مِن الخارطة الجغرافيّة للعالَم، ولن أعود إليها مطلقًا، مطلقًا لن أعود. ولكن عندما قال له أستاذه [السيّد الحدّاد]: لقد سلّمتك حوالة الانتقال إلى طهران. انتهى الأمر بالنسبة إليه. فلو أنّه بقي في النجف بجوار أمير المؤمنين لاستفاد مِن فيضه، ولكنّه لَمَا أصبح العلّامة الطهرانيّ، فهذا أمر آخر وله حساب منفصل.
إنّ إله النجف هو نفسه إله طهران وقُم وساوة، لا فرق بين جميع هذه الأماكن مِن هذه الجهة، ولكن علينا أن نجد المكان الّذي فيه صلاحنا، ونكون فيه، علينا أن نبحث عن المكان الأنفع لنا [والملائم] لوضعنا ونستقرّ فيه. ولا علاقة لنا بما سيفعله الطرف الآخر، وما سيُكتب له، ما علينا إلّا أن نستفيد مِن هذه المائدة الممدودة. لنفترض أنّني أريد أن أطيع شخصًا معيّنًا، فلا علاقة لي بما سيحدث له، ولا علاقة لي بمقدار صعوده وغير ذلك أو ارتطام رأسه بالثريّا!
قد يكون المطروح أحيانًا يفوق قدرة الإنسان، ففي هذه الحالة لن يستطيع القيام بشيء، ولكن أحيانًا لا، فقد يكون أمل الإنسان مرتفعًا، فليرتفع إذًا، فكلّما ارتفع أمله، ازداد ما سيُسجّل في صحيفته، وكلّما كان نظره إلى الأعلى، ازداد ما يُدوّن في ملفّه، أليس هذا أفضل؟ بل هو أفضل. لذا على الإنسان في مِثل هذه الموارد أن يكون يقظًا جدًّا، وشديد المراقبة، فأينما شخّص الخير والصلاح، عليه أن يجِدَّ في تحصيله.
أمّا بالنسبة للمسألة الّتي تمّ السؤال عنها، فالموضوع لا يخصّ المرأة بشيء، فلَم يكلّفها أحدٌ أن تقترح على زوجها بالزواج بامرأة ثانية، كلّا، بل هذا الأمر متروك للرجل، فهو الذي يشخّص صلاح هذا الأمر وعدمه، وذلك وفقَ ظروفه الخاصّة. لم يقُل أحد أنّ على المرأة أن تُشجّع زوجها على الزواج مِن ثانية. نعم، لا وجود لهذا الشيء، ولكن عليها أن لا تضع العراقيل أمام هذا الموضوع، وهنا محلّ الكلام؛ فعليها أن لا تمنعه مِن ذلك، لأنّه يريد أن يتمّم أمرًا شرعيًّا، وهو أعلم بمصلحته – هذا ما قلتُه – أمّا أن تقترح المرأة هذا الموضوع على زوجها، فلا وجود لمِثل هذا الشيء، بل الأمر متروك للرجل، فلعلّه لا يُريد القيام به بالمرّة. هنالك الكثير مِمّن تتوفر لهم الظروف المناسبة [للقيام بذلك]، ولكنّهم لا يقومون به، لأنّهم لا يرغبون بذلك، فما داموا غيرَ راغبين به، فليكن، فليس هناك إجبار على الزواج الثاني، فالمسألة ليست مِنَ الحتميّات، وليس هناك مَن يجبره على ذلك.
