
اتّحاد الفطرة والعقل والعرفان
في إطار حديثه عن الفطرة تعرض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) في هذه المحاضرة إلى مسألة مهمة و هي اتحاد ما تدعو إليه الفطرة والعقل والعرفان، فقال: حتّى لو لم يكن للإنسان أيّ اعتقاد دينيّ، فإن احتكم للعقل والمباني العقلائيّة، لن يجد سوى طريق العرفان والسلوك. والحركة السلوكيّة والعرفانيّة هذه إنّما تكون على ضوء الفطرة والعقل والوجدان والشهود، الّتي تمثّل جميعها أساس ومبنى هذه الحركة. ثمّ إنّ المباني العقلائيّة والعقليّة والشرعيّة والشهوديّة والعرفانيّة متّحدةُ المصدر، فلن تجد بينها اختلاف ولا تباين ولا تزاحم، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وهذا دليل واقعيّة هذا الطريق. وهذه المذكورات تتضافر في تعليماتها لإيصال الإنسان إلى هذا المصدر المشترك، الّذي هو غاية كمال الإنسان، وعندها يكون عقله على اتصال لا ينفك عن العقل الفعّال، فلا يصدر منه حكمًا مشوبًا أبدًا. ثمّ إن سألنا الفطرة والوجدان عن دعوتهما لقالتا فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. ثمّ ختم بالإجابة عن أسئلة حول كيفيّة التوفيق بين رعاية الزوج ورعاية الأبناء وتعليم الفتاة وحفظ دين الأبناء.
اتّحاد الفطرة والعقل والعرفان
الوصف:
في إطار حديثه عن الفطرة تعرض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة) في هذه المحاضرة إلى مسألة مهمة و هي اتحاد ما تدعو إليه الفطرة والعقل والعرفان، فقال: حتّى لو لم يكن للإنسان أيّ اعتقاد دينيّ، فإن احتكم للعقل والمباني العقلائيّة، لن يجد سوى طريق العرفان والسلوك. والحركة السلوكيّة والعرفانيّة هذه إنّما تكون على ضوء الفطرة والعقل والوجدان والشهود، الّتي تمثّل جميعها أساس ومبنى هذه الحركة. ثمّ إنّ المباني العقلائيّة والعقليّة والشرعيّة والشهوديّة والعرفانيّة متّحدةُ المصدر، فلن تجد بينها اختلاف ولا تباين ولا تزاحم، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وهذا دليل واقعيّة هذا الطريق. وهذه المذكورات تتضافر في تعليماتها لإيصال الإنسان إلى هذا المصدر المشترك، الّذي هو غاية كمال الإنسان، وعندها يكون عقله على اتصال لا ينفك عن العقل الفعّال، فلا يصدر منه حكمًا مشوبًا أبدًا. ثمّ إن سألنا الفطرة والوجدان عن دعوتهما لقالتا فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. ثمّ ختم بالإجابة عن أسئلة حول كيفيّة التوفيق بين رعاية الزوج ورعاية الأبناء وتعليم الفتاة وحفظ دين الأبناء.
اتّحاد الفطرة والعقل والعرفان
3هكذا هو نظام تربية الإنسان وتكامله؛ فإن صدر أمر شرعيّ، فلا بدّ أن يتطابق هذا الأمر مع الموازين العقليّة، وإن صدر أمر مطابق للموازين العقليّة، فلا بدّ أن يكون متوافقًا مع الشهود العرفانيّ. فإن رأيت قانونًا عقليًّا يتنافى مع المكاشفات العرفانيّة والتعليمات الشرعيّة الصريحة – نعم الصريح منها لا تلك الأوامر والتعليمات المستنبطة وفق الذوق الشخصيّ والّتي تؤمّن المنافع الشخصيّة أو الفئويّة – فإن شُوهد هذا التنافي، يجب أن يتمّ التحقيق بشأنه لمعرفة مكمن الخطأ في المسألة، وذلك لأنّ الوحي عبارة عن قوانين شرعيّة تصدر مِن نفس المصدر الّذي تصدر منه المكاشفات العرفانيّة والمعاني الشهوديّة والإدراك القلبيّ، وكلا المصدرين يأخذان مِنَ العقل، وهو المتّصل بالعقل المنفصل والعقل الفعّال، الّذي هو اسم مِن أسماء الله، وهو الّذي يميّز بين الحقّ والباطل.
إن حدث وشككنا في قضيّة، حيث أنّ الحكم الشرعيّ فيها مخالف لنظر وشهود أولياء الله، فيجب أن نشكِّك في ترتيبنا للمقدمات العقليّة؛ فكيفيّة ترتيب تلك المقدمات، يختلف باختلاف المراتب العلميّة والشهوديّة والتكامليّة بين شخص وآخر، وذلك نتيجة اختلاف درجاتنا الّتي نحن فيها. مِنَ الطبيعيّ أن يختلف الإدراك العقليّ لِمَن يبلغ العشرين مِنَ العمر، عن الطفل الصغير ذي السنتين أو الثلاث، ولهذا السبب يُوصى بأن يُؤخذ بيد ذلك الصغير، لأنّه غير متمكّن مِن إدراك مصالح ومفاسد الأمور. وللسبب نفسه، يُوصى الشباب بالاستفادة مِن خبرات المسنّين، لكثرة ما تجرّعوا مِن ويلات مرّتْ عليهم في أيّامهم الخوالي، [فهي غنيّة وكثيرة] إذا ما قورنت بما يشاهده الشابّ الّذي لم يمضِ عليه سوى أيّام معدودة عاشر فيها المجتمع، ولم يكتسب بعدُ الخبرة الكافية للتعايش معه، فهو لا يرى إلّا أمام قدميه، ولا يستطيع أن يتّخذ القرار الصحيح فيما يتعلّق بمستقبله وعاقبة أمره، فهو ينظر إلى ما يجري حوله نظرةً سطحيّة، ولا يتأمّل فيه بعمق. تلك هي نقاط الضعف الّتي مِنَ الطبيعيّ أن يعاني منها عقل الشابّ، وهو أمر لا ضير فيه، لأنّنا نسير جميعًا في طريق التكامل، ويستفيد كلّ شخص مِن هذا العقل بموجب سعته الوجوديّة. ويكتمل هذا العقل متى ما اتّصل، اتّصالًا لا خلل ولا نقص ولا انقطاع فيه، بالعقل المنفصل، والّذي يُسمّى بالعقل الفعّال أيضًا، وهو ذلك العقل الّذي بيده زِمام أمور عالَم الوجود.
