
اتّباع القرآن والعترة سبب هداية الإنسانيّة والوصول إلى الكمال
لماذا قرن الله تعالى النبيّ والإمام بالقرآن؟ وما هو دور القرآن الحقيقيّ وما وجه إعجازه؟ وما هو الدور الذي يقوم به النبيّ والإمام إلى جانبه؟ ولماذا لا يصحّ شعار حسبنا كتاب الله؟ وهل هذا الشعار خاصّ بمن نطق به أم أنّه عامّ لكلّ من يخالف الإمام والولاية وإن لم ينطق به؟ وهل هو خاصّ بذاك الزمان أم يشمل زماننا أيضًا؟ ما هي النظرة الصحيحة إلى الإمام هل النظر إلى خصوصيّاته الشخصيّة أم إلى حقيقته وباطنه؟ ماذا نطلب من الله يوم العيد؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه الخطبة على هذه الأسئلة مبيّنًا معنى حديث الثقلين، والأسباب الحقيقيّة لأحداث السقيفة وشعار حسبنا كتاب الله.
اتّباع القرآن والعترة سبب هداية الإنسانيّة والوصول إلى الكمال
الوصف:
لماذا قرن الله تعالى النبيّ والإمام بالقرآن؟ وما هو دور القرآن الحقيقيّ وما وجه إعجازه؟ وما هو الدور الذي يقوم به النبيّ والإمام إلى جانبه؟ ولماذا لا يصحّ شعار حسبنا كتاب الله؟ وهل هذا الشعار خاصّ بمن نطق به أم أنّه عامّ لكلّ من يخالف الإمام والولاية وإن لم ينطق به؟ وهل هو خاصّ بذاك الزمان أم يشمل زماننا أيضًا؟ ما هي النظرة الصحيحة إلى الإمام هل النظر إلى خصوصيّاته الشخصيّة أم إلى حقيقته وباطنه؟ ماذا نطلب من الله يوم العيد؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه الخطبة على هذه الأسئلة مبيّنًا معنى حديث الثقلين، والأسباب الحقيقيّة لأحداث السقيفة وشعار حسبنا كتاب الله.
اتّباع القرآن والعترة سبب هداية الإنسانيّة والوصول إلى الكمال
7الحقّ ليس بالخصوصيّات الشخصيّة
من يبحث عن الحقّ فعليه أن يتخلّى عن الخصوصيّات والفوارق والمميّزات الشخصيّة، لأنّ ما يؤدّي إلى التشخّص الظاهريّ ليس هو معيار التبعيّة. فكوننا أتباع أمير المؤمنين عليه السلام ليس لأنّه يمتلك خصوصيّات شخصيّة، ليس هناك اختلاف بين أمير المؤمنين والإمام السجّاد، ولا بين الإمام السجّاد والإمام الهادي، ولا بين الوليّ والإمام من هذه الناحية.
ألم يكن بين الشيعة أفراد ابتلوا بالتوقّف في قبول الأئمّة وتقبّلهم؟! أليس منطقهم هو عين منطق حسبنا كتاب الله؟! هل منطق الواقفيّة الذين توقّفوا في الإمام الرضا عليه السلام مغاير لمنطق حسبنا كتاب الله هذا؟! هل هو غير ما قاله أهل السنّة من أنّا نعمل بروايات النبيّ ونضع الإمام جانبًا؟! فهؤلاء أيضًا يقولون هذا الكلام بعينه. هؤلاء يقولون أيضًا: هذه الروايات التي جاءت إلى الآن تكفي لتمضية الحياة وللأحكام ولا حاجة لنا بعد ذلك إلى الإمام الرضا عليه السلام، ولا حاجة لنا إلى الأئمّة اللاحقين من بعده! فهذا المنطق هو عين ذاك، والاختلاف هو في التفاصيل، ليس هناك من فارق بيننا وبين العامّة، بل الفارق بيننا وبينهم هو في الاعتقاد بالإمام الحيّ وعدمه، فهؤلاء يعملون بالسنّة أيضًا، أليس بين مجتهدينا من يقدّم فتاوى معارضة لفتاوى الآخرين؟! فما الفرق؟! ما الفرق بين الفتاوى المختلفة بين الشيعة والفتاوى المختلفة بين السنّة والشيعة، فهذا الأمر ليس بالأمر المهمّ إلى تلك الدرجة، وإنّما الكلام هو في أنّ العمل بالسنّة من دون مبيّن ومفسّر هو عين مقولة "حسبنا كتاب الله" لذلك فإنّ الواقفيّة كأهل السنّة لا يختلفون عنهم أبدًا، فأولئك أزاحوا الإمام وأخذوا بالسنّة، والعامّة أيضًا أزاحوا الإمام وأخذوا بالسنّة. نعم هناك تفاوت في النسبة، ولكنّ حقيقة الأمر واحدة.
وهكذا الذين يرجّحون الاعتماد على عقولهم وتخيّلاتهم بعيدًا عن رأي المبيّن الحيّ وبعيدًا عن رأي الوليّ الحيّ هم في تلك المرتبة وذلك الطريق. فما الفرق بيننا وبين الواقفيّة؟! فهل مجرّد الاعتقاد بوجود إمام حيّ هو أمر بنّاء لنا ويكفي ويحلّ المشاكل ويساعد؟! أنا شخصيًّا بعد كلّ هذه القراءة والتدبّر والتأمّل في الكتب المدوّنة والكتب التي بين أيدينا من الروايات والأحاديث والقرآن وأمثال ذلك، انتهيت إلى هذا الأمر وهو أنّه لولا الاعتماد والاتّكاء على المبيّن الحيّ لما أمكن لكلّ ذلك أن يأخذ بيدي بأيّ وجه من الوجوه، وهذا أمر وجدانيّ. وهكذا هو نهج الأعاظم والواصلين إلى المطلوب، هكذا كانوا.
