انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اتّباع القرآن والعترة سبب هداية الإنسانيّة والوصول إلى الكمال

0
عيد الفطر

لماذا قرن الله تعالى النبيّ والإمام بالقرآن؟ وما هو دور القرآن الحقيقيّ وما وجه إعجازه؟ وما هو الدور الذي يقوم به النبيّ والإمام إلى جانبه؟ ولماذا لا يصحّ شعار حسبنا كتاب الله؟ وهل هذا الشعار خاصّ بمن نطق به أم أنّه عامّ لكلّ من يخالف الإمام والولاية وإن لم ينطق به؟ وهل هو خاصّ بذاك الزمان أم يشمل زماننا أيضًا؟ ما هي النظرة الصحيحة إلى الإمام هل النظر إلى خصوصيّاته الشخصيّة أم إلى حقيقته وباطنه؟ ماذا نطلب من الله يوم العيد؟ يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه الخطبة على هذه الأسئلة مبيّنًا معنى حديث الثقلين، والأسباب الحقيقيّة لأحداث السقيفة وشعار حسبنا كتاب الله.

اتّباع القرآن والعترة سبب هداية الإنسانيّة والوصول إلى الكمال

5
  • وهنا جاءت جماعة فرّقت بين هذين الأمرين بجملة "حسبنا كتاب الله"۱. ومعنى "حسبنا كتاب الله" هو أنّا نحكّم عقلنا وإحساسنا وتخيّلنا ونرجّحها على تبيين المبيّن وتفسير المفسّر، وفي النتيجة لا نعود بحاجة إلى النبيّ في تفسير القرآن، ولا نعود بحاجة إلى عليّ لبيان معارف القرآن. منطق هؤلاء هو منطق حكومة الأهواء والتخيّلات على الحقّ والواقع وبيان كتاب الله وتبيينه؛ لذلك نرى أنّهم لا استفادوا من كتاب الله ولا استطاعوا أن يستفيدوا من بيان المبيّن، وقد سار الناس في طرقهم الخاصّة سوى عدّة معدودة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.

  • فكم هو عدد الذين كانوا حول الإمام واستطاعوا أن يستفيدوا من كتاب الله الناطق هذا؟! وكم هي تلك الجماعة التي كان لسان حالها: «فقَد وَفَدتُ إلیکُم إذ رَغِبَ عنکُم أهلُ الدّنیا واتّخذوا آیاتِ الله هُزُوًا واستَکبَروا عَنها»؟!٢ وأمّا سائر الناس فقد كانوا أتباع "حسبُنا كتاب الله". 

  • نعم رجل واحد هو الذي نطق بهذه الكلمة، ولكنّها كانت في قلوب كلّ الذين ابتعدوا عن أمير المؤمنين، ولو لم تكن في قلوبهم فلماذا مضوا إلى السقيفة؟! ولماذا اختاروا شيئًا آخر على كتاب الله الناطق المبيِّن والمفسِّر؟! إنّه الخليفة الثاني هو الذي نطق بهذا، ولكنّها كانت في قلوبهم جميعًا: «إذ رغب عنكم أهل الدنيا واتّخذوا آيات الله هزوًا واستكبروا عنها». لقد قال هؤلاء إنّا نأخذ كتاب الله فلا حاجة بنا إلى الأئمّة. هذا المنطق منطق عمر، هذا المنطق هو منطق من يجعل خياله حاكمًا على كلام الإمام عليه السلام الحقّ، ويتّبع أهواءه، هذا الكلام كلامه، وإن لم ينطق به. لقد كانت كافّة جهود النبيّ لأجل أن يبقى هذا المبيّن والمفسّر قرينًا للقرآن: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي».٣ 

  • لماذا أخذ هؤلاء كتاب الله؟ لأنّهم لم يكونوا يتمكّنون من الاعتراض على المبيّن، لأنّ المبيّن حيّ وله لسان وهو يبيّن. لذلك قاموا بدايةً بضرب المبيّن وأزاحوه جانبًا، ثمّ فعلوا ما يريدون. لأنّهم لم يكونوا يتمكّنون في وجود أمير المؤمنين والاعتقاد بحقانيّته من الوصول إلى تخيّلاتهم وأهوائهم، لذلك كانوا مضطرين أن يزيحوه من الميدان، لأنّ أمير المؤمنين حيّ يبيّن ويتكلّم بصراحة وبنصّ الإمامة، فلم يكن يترك لهم مجالاً لاجتهادهم. فالاجتهاد عندما لا يكون هناك إمام، ولكن ما دام هناك إمام فهو بنفسه يبيّن الأمر. لذلك لأنّهم يريدون أن يجتهدوا أزاحوا النصّ جانبًا واعترضوا على النصّ والتصريح، كان هناك عدد يسير من المتّبعين لأمير المؤمنين والثابتين. والأمر دائمًا هو كذلك، دائمًا هناك عدد يسير مستقيمون {ولا يخافون في الله لومة لائم}٤ لا خوف لديهم من اللوم، لأنّهم يرون أنّ هذا اللوم ينطلق من الأهواء، لا يتأثّرون بالذمّ، لأنّهم يرون هذا الذمّ في عالم الدنيا والانغمار في عالم الدنيا، إنّهم يتّكئون على ركن وثيق، يستندون إلى متّكأ لا تحرّكه العواصف٥ فلو سار العالم كلّه في جانب لوقف هؤلاء عند عقيدتهم؛ لأنّهم عرفوا الحقّ. 

    1. الأمالی، شیخ مفید، ص ٣٦
    2. کامل الزیارات، ص ٥٤
    3.  معرفة الإمام، ج۱، ص ٣۷: يروي أحمد بن حنبل هذا الحديث عن حديث زيد بن ثابت بطريقين صحيحين، أوّلهما بداية ص ۱۸٢ من الجزء الخامس من مسنده، لكن العبارة هكذا: قال رسول الله صلّي الله عليه [و ءاله‌] و سلم: «انّي تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبلٌ ممدود ما بين السمآء و الأرض او ما بين السماء إلى الأرض و عترتي اهل بيتي و انّهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض». و ثانيهما في نهاية ص ۱۸٩ من الجزء الخامس من مسنده، لكنّ عبارته بهذه الكيفية: قال النبررر: «إنّي تارك فيكم نليفتين كتاب الله و أهل بيتي و انّهما لن يفترقا حتّي يردا علي الحوض جميعاً». و يقول في تفسير (الدّر المنثور)، ج ٦، ص ۷: و أخرج الترمذي وحسن ابن الانباري في المصاحف عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه [و ءاله‌] و سلّم: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي، و لن يفترقا حتّي يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما».
    4. اقتباس من سورة المائدة (٥) الآیة ٥٤: {وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖ}.
    5. مقتبس من الكافي، ج۱، ص ٤٥٥.