
التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان
أيّ أمانة هي تلك الأمانة التي قبلها الإنسان؟ ولماذا لم تتمكّن السماوات والأرض من قبولها؟ ما حقيقة الولاية وهل يمكن أن يظهر التوحيد دون الولاية؟ ما معنى أشهاد وحفظة ومناة و... ومعنى ملء السماء والأرض بالأئمة في دعاء رجب؟ أجابت المحاضرة عن هذه التساؤلات وأشارت إلى ما جرى بعد وفاة العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه من ادّعاء البعض أو نسبتهم الولاية بغير علم بحقيقتها، كما أوضحت حقيقة مقام الوصاية داعية إلى ضرورة الألفة بين الرفقاء والنظر إلى حقيقة التوحيد والظاهر الإلهيّ لا إلى المَظهر الأمر الذي ابتلي به إبليس فطرد من مقام القرب، وقختمت بشرح دعاء العيد.
التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان
7هذا يرتبط بالظاهر، وأمّا في عوالم الربوبيّة والباطن فهل لدينا اطّلاع على حقيقة عالم المثال؟ هل لدينا اطّلاع على حقيقة عوالم الجبروت؟! هل لدينا اطّلاع على حقيقة جبرائيل؟ جبرائيل الذي تفيض جميع علوم الأوّلين والآخرين بواسطة إفاضته، فهل لدينا علم بما يجري هناك؟! وأعلى من جميع ذلك مقام الولاية الذي هو علّة لجميع عوالم الربوبيّة.
لماذا يتكلّم في الولاية ويدّعيها وينسبها من لا علم له بها؟
ثمّ بعد ذلك لماذا يتحدّث البعض هكذا وبدون اطّلاع في هذه الأمور؟
قال:
هر کسی از ظنّ خود شد یار من *** وز درون من نجست اسرار من۱ والمعنى: ظنّ كلّ امرء أن صار صديقي *** وهو لم يطّلع من داخلي على أسراري!
لماذا يتكلّمون حول هذه الأمور فيغوون الآخرين، ويسيرون في مقام البحث في طريق الإفراط، ويسبّبون للآخرين الشكّ والتشكيك والترديد فيما لا اطّلاع لهم عليه، ويضاعفون من متاعب الآخرين؟ فهذه أمور ليست في دائرة بحثي أنا وأمثالي، هذه الأمور أرفع.
أنا الآن أعترف أمامكم أنّي رغم أنّي كنت قريبًا ومعاشرًا وكنت أرى الأمور عن كثب، لم أصل حتّى الآن إلى حقيقة الأمر ولم تكن لديّ معرفة بالأعاظم وليست لديّ معرفة بهم، فكيف يجرؤ الآخرون أن يبدوا رأيهم ويجرّوا الأمر إلى هنا وهناك ويسبّبوا الشكّ والترديد؟! فماذا رأينا نحن في الاستقامة والاعتدال من سوء حتّى نسلك طريق الإفراط؟! كلّ إفراط يؤدّي إلى تفريط، وكلّ إفراط يسبّب هبوطًا! فما الداعي لأن يشوّه الإنسان أمرًا حقيقيًّا صالحًا وصحيحًا ويوجد فيه التشويش والكدورة؟!
في السنة القادمة في مثل هذا اليوم نبّهت بعض الأفراد وقلت لهم أن يكفّوا عن هذه الأمور ولا يبدوا آراءهم الخاصّة، ويتركوا الأمور تسير في مجراها الطبيعيّ، ولكنّهم لم يقبلوا ورأيتم ماذا حصل!
واليوم أيضًا في مثل هذا اليوم أنبّه جميع الرفقاء أن لا يتحدّثوا فيما ليس في عهدتهم ولا يدخلوا في الأمور التي تحتاج إلى فنّ وتخصّص، وكلّ إنسان يهتمّ في أموره الخاصّة، وفي غير هذه الصورة فإنّ الضرر سيصيبهم هم أنفسهم كما سيوقعون الآخرين في الشكّ والترديد.
- مثنوی معنوی (میرخانی)، دفتر اول، ص ١.
