
التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان
أيّ أمانة هي تلك الأمانة التي قبلها الإنسان؟ ولماذا لم تتمكّن السماوات والأرض من قبولها؟ ما حقيقة الولاية وهل يمكن أن يظهر التوحيد دون الولاية؟ ما معنى أشهاد وحفظة ومناة و... ومعنى ملء السماء والأرض بالأئمة في دعاء رجب؟ أجابت المحاضرة عن هذه التساؤلات وأشارت إلى ما جرى بعد وفاة العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه من ادّعاء البعض أو نسبتهم الولاية بغير علم بحقيقتها، كما أوضحت حقيقة مقام الوصاية داعية إلى ضرورة الألفة بين الرفقاء والنظر إلى حقيقة التوحيد والظاهر الإلهيّ لا إلى المَظهر الأمر الذي ابتلي به إبليس فطرد من مقام القرب، وقختمت بشرح دعاء العيد.
التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان
5هذا الأمر حتّى الملائكة لا يمكنها إدراكه، فحتّى جبرائيل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل رغم العظمة التي لهم لا يمكنهم إدراكه، فالأمر هنا دقيق وظريف ورقيق إلى درجة تجعل تلك الأمانة والوديعة لا تحصل إلا بواسطة الاندكاك والانمحاء وفناء الذات في ذات الحقّ، ولا يمكن لشيء آخر أن ينوب عن ذلك. فلو أعطيت علومُ الأوّلين والآخرين لمخلوق ما لما أمكنه رغم ذلك أن يصل إلى هذا المقام. ولو أعطيت حياة جميع العوالم السبعة لمخلوق لما أمكنه رغم ذلك أن يصل إلى هذه المرتبة، وهذه المرتبة أعلى، ولو أعطيت جميع لذّات الأوّلين والآخرين والعوالم الربوبيّة لمخلوق، سواء منها اللذّات الدنيويّة أو الأخرويّة في عالم المثال والملكوت والجبروت واللاهوت، لما وصل رغم ذلك إلى هذه المرتبة، اللذّات التي لا يمكن أن نتصوّرها ولا ندركها، تمامًا كالطفل غير المميّز الذي يريدون أن يشرحوا له بعض اللذّات، أصلاً إدراك تلك اللذّات ممتنع بالنسبة إليه وغير ممكن، لأنّه ليس لديه قابليّة إدراك ذلك، وهكذا نحن لأنّنا فعلاً أسرى عالم الطبع فإنّ إدراك لذّات كهذه أمر ممتنع علينا، إلاّ إذا تجاوز الإنسان وأدخل نفسه في تلك المراحل.
فإذن لو أعطي كلّ ذلك للإنسان فإنّه لن يصل إلى ذرّة من ذلك المقام الأعلى الذي هو مقام الانمحاء والفناء الذاتيّ، لأنّ جميع ذلك هو في مقام ما دون الذات، والذات شيء آخر وأمر آخر، الذات مقام آخر لا تقاس بها هذه الأمور.
هذا المقام هو عبارة عن مقام التوحيد ومقام الفناء الذي لم يتمكّن شيء من التعيّنات والموجودات أن يبلغه، أي إنّ عالم المادّة والعوالم الربوبيّة والمجرّدة لا يمكنها أن تبلغ هذا المقام؛ لأنّ الله لم يعطها قابليّته ولم يعطها إلاّ للإنسان.
وبعبارة أخرى هذا المقام هو مقام الولاية، أي إنّ الولاية عبارة عن ظهور كلمة التوحيد في جميع التعيّنات، فهذا الظهور لا يمكن أن يتحقّق من دون الولاية.
ما معنى أعضا وأشهاد ومناة... في دعاء رجب
نقرأ في دعاء رجب حول الأئمّة عليهم السلام:
«أعضادٌ و أشهادٌ [و مُناةٌ و أذوادٌ] و حَفَظةٌ و رُوّادٌ، فبهِم مَلأتَ سماءَك و أرضَك حتّی ظهَر أن لا إله إلّا أنتَ».۱
- مصباح المتهجد، ج ٢، ص ٨٠٣.
