انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان

0
عيد الفطر

أيّ أمانة هي تلك الأمانة التي قبلها الإنسان؟ ولماذا لم تتمكّن السماوات والأرض من قبولها؟ ما حقيقة الولاية وهل يمكن أن يظهر التوحيد دون الولاية؟ ما معنى أشهاد وحفظة ومناة و... ومعنى ملء السماء والأرض بالأئمة في دعاء رجب؟ أجابت المحاضرة عن هذه التساؤلات وأشارت إلى ما جرى بعد وفاة العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه من ادّعاء البعض أو نسبتهم الولاية بغير علم بحقيقتها، كما أوضحت حقيقة مقام الوصاية داعية إلى ضرورة الألفة بين الرفقاء والنظر إلى حقيقة التوحيد والظاهر الإلهيّ لا إلى المَظهر الأمر الذي ابتلي به إبليس فطرد من مقام القرب، وقختمت بشرح دعاء العيد.

التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان

4
  • حقيقة الوجود وارتباطها بالأسماء الإلهيّة

  • إنّ كلّ ما نشاهده في عالم الخلق من التعيّنات هي تجلّيات مختلفة لنزول الأسماء والصفات الإلهيّة في التعيّن الأوّل والتعيّنات الثانويّة والثالثيّة، سواء في الوجود أو في مراتبه التكامليّة والصفات المترتّبة على الوجود، فإنّ التعيّنات المحدودة هي نزول للأسماء والصفات الإلهيّة. وهذا الأمر شامل لجميع الموجودات في عالم الكون، سواء منه عالم المادّة والطبع والشهادة أو سائر العوالم الربوبيّة كعالم البرزخ والملكوت الأسفل والأعلى وعالم الجبروت واللاهوت. 

  • وقد عبّر الله تعالى عن تلك العوالم الربوبيّة بالسماوات، فالسماوات تعني جميع العوالم الربوبيّة مهما كانت سعتها وظرفيّتها الوجوديّة. 

  • يقول: إنّا عرضنا هذه الأمانه على جميع هذه التعيّنات ولكنّها لم تتمكّن من تحمّلها ولم تتمكّن من تقوية عاتقها لتحمّلها، ولم تكن لها قدرة وقوّة على تحمّل أمانة كهذه، سواء عالم المادّة الذي هو عبارة عن الأرض والسماء الماديّة، أو موجودات العوالم العلويّة، حيث لم يرَ أيّ منها في نفسه استعدادًا لذلك، بل الجنّ والملائكة لم يروا في أنفسهم استعدادًا كهذا. لأنّ المراد من العوالم العليا التي هي عوالم الجبروت واللاهوت، القوى المستعدّة المديرة والمدبّرة للعوالم، والتي يعبّر عنها بالملائكة المقرّبين. 

  • لماذا عجزت الكائنات عن حمل الأمانة؟

  • لم يستطع التراب تحمّلها، ولم يستطع الماء، ولم يستطع الهواء، وعوالم المثال لا تستطيع، والعوالم المجرّدة العليا لا تستطيع أن تتحمّل، حتّى لو وصلنا إلى جبرائيل وميكائيل والملائكة المقرّبين فإنّهم لا يمكنهم أن يحملوا هذه الوديعة، لأنّ لديهم سعة خاصّة وقابليّة واستعدادًا محدودين، لا يمكنهم أن يتجاوزوه من حيث السير الطوليّ. 

  • نعم قابليّتهم في السير العرضيّ غير محدودة ويمكن للقابل من حيث السير العرضيّ هذا أن يتوسّع بمقدار كلّ ما هو موجود حسب إفاضة الفاعل.

  • لماذا استطاع الإنسان حمل الأمانة؟

  • {وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ} ولكنّ الإنسان قبلها، فأيّ وديعة هي تلك الوديعة؟! وأيّ أمانة هي تلك الأمانة؟! وما السرّ الذي جعله الله في وجود الإنسان بحيث أمكنه بواسطته أن يخرج من التعيّن والحدّ ويتبدّل إلى اللاحد، ويخرج من النهاية إلى اللانهاية؟ 

  • هذا السرّ هو عبارة عن سرّ التوحيد، التوحيد عبارة عن إدراك وحدانيّة الله بالصرافة والوحدة الحقّة الحقيقيّة له، التوحيد عبارة عن اندكاك كلّ تعيّن وكلّ حدّ في الذات اللامتناهية والوحدانيّة للحقّ تعالى، أي إنّ الإنسان ـ وليس فقط في مرتبة الأفعال والصفات والأسماء، بل في مقام تعيّن الذات أيضًا ـ لا يعود يرى الذوات المتعدّدة والتعيّنات المتعدّدة، بل يرى حقيقة واحدة فقط كتعيّن أوّل وكحقيقة حقّة، ويرى جميع المرايا والقوالب فانية ومندكّة.