
التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان
أيّ أمانة هي تلك الأمانة التي قبلها الإنسان؟ ولماذا لم تتمكّن السماوات والأرض من قبولها؟ ما حقيقة الولاية وهل يمكن أن يظهر التوحيد دون الولاية؟ ما معنى أشهاد وحفظة ومناة و... ومعنى ملء السماء والأرض بالأئمة في دعاء رجب؟ أجابت المحاضرة عن هذه التساؤلات وأشارت إلى ما جرى بعد وفاة العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه من ادّعاء البعض أو نسبتهم الولاية بغير علم بحقيقتها، كما أوضحت حقيقة مقام الوصاية داعية إلى ضرورة الألفة بين الرفقاء والنظر إلى حقيقة التوحيد والظاهر الإلهيّ لا إلى المَظهر الأمر الذي ابتلي به إبليس فطرد من مقام القرب، وقختمت بشرح دعاء العيد.
التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان
12الخطوة الأولى التي قام بها النبيّ الأكرم كانت هذه، قال: الإسلام يعني التوحيد، الإسلام يعني السلوك، والإسلام يعني نفي جميع التعيّنات. إن كان هناك ظهور قد تجلّى في هذا المَظهر فعلى الجميع أن يتّبعوه من الشيخ ابن السبعين سنة إلى الشاب ابن العشرين سنة. فهل كان أمير المؤمنين يرى ذلك من نفسه؟ أقسم بذاته الشريفة أنّه لم يكن يرى ذلك من نفسه بمقدار ذرّة، لم يكن يرى تلك القابليّة من نفسه بمقدار ذرّة، بل كان يراها من الله، كان يراها منه حتّى صار وصيًّا، كان يراها منه حتّى صار وليًّا، وكان يراها منه حتّى صارت له القابليّة لحمل هذه الأمانة، كان يراها منه واقعًا.
لذلك فإنّ الأئمّة عليهم السلام لم يكونوا في أدعيتهم ممثّلين، فهل كان ذلك البكاء الذي يجري من هذه العيون وتلك الآهات في جوف الليل لأجلنا نحن؟! عندما يبكي في جوف الليل فكيف يصل إلينا؟! فالأئمّة إذن كانوا يرون أنفسهم صفرًا واقعًا وما لم نكن صفرًا فلن تكون لنا قيمة واحترام واعتبار.
في رحاب دعاء العيد
نقرأ في دعاء اليوم:
«أسألك بحقِّ هذا الیومِ الّذی جَعلتَه للمُسلمینَ عیدًا و لمُحمّدٍ صلّی الله علیه و آله...»
الإمام عليه السلام يطلب من الله ثلاثة أمور:
الأوّل:
أن تصلّى على محمّد وآل محمّد
وهو أعلى مطلوب وأرفع دعاء فبالصلاة على النبيّ ونزول تجليّات الحقّ على الأئمّة عليهم السلام ينفتح الطريق وبعد أن انفتح صارت الأدعية مقبولة:
الثاني:
«وأن تدخلني في كلّ خير [أدخلت فيه محمّدًا وآل محمّد]»
فما هو ذلك الخير وفي أيّ خير أدخلت محمّدًا وآل محمّد؟ نحن إذ ندعو بهذا الدعاء لا بدّ أن يتسجيب الله لنا، فالله لا يقول للإنسان: ادع، ولكنّي لا أجيب. فالمقام الذي أعطيته للنبيّ أعطنا إيّاه نحن أيضًا واجعلنا جلساء مع رسولك. ما هو ذلك المقام؟ فقط أقول لكم إنّه ما لا يمكن تصوّر مقام أرفع منه، أن تكون جليسًا مع الرسول الأكرم ومع أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام والأولياء المقرّبين.
الثالث:
«و أن تُخرجَنی مِن کلِّ سوءٍ أخرجتَ منه محمّدًا و آلمحمّدٍ صلواتُک علیه و علیهم أجمعینَ».
