انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان

0
عيد الفطر

أيّ أمانة هي تلك الأمانة التي قبلها الإنسان؟ ولماذا لم تتمكّن السماوات والأرض من قبولها؟ ما حقيقة الولاية وهل يمكن أن يظهر التوحيد دون الولاية؟ ما معنى أشهاد وحفظة ومناة و... ومعنى ملء السماء والأرض بالأئمة في دعاء رجب؟ أجابت المحاضرة عن هذه التساؤلات وأشارت إلى ما جرى بعد وفاة العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه من ادّعاء البعض أو نسبتهم الولاية بغير علم بحقيقتها، كما أوضحت حقيقة مقام الوصاية داعية إلى ضرورة الألفة بين الرفقاء والنظر إلى حقيقة التوحيد والظاهر الإلهيّ لا إلى المَظهر الأمر الذي ابتلي به إبليس فطرد من مقام القرب، وقختمت بشرح دعاء العيد.

التوحيد والولاية حقيقة مستودعة في وجود الإنسان

11
  • لقد جعل الله تعالى لنا قاضيًا باطنيًّا، ونحن بأنفسنا نعلم في أيّة حالة نحن! لماذا لا نتحدّث بيقين؟! لماذا نتحدّث بالشكّ والاحتمال؟! ولماذا نغلق طريق الناس؟! السلوك يعني التوحيد، السلوك يعني حذف الأنانيّات وحذف الإنيّات! هذا هو معنى السلوك.

  • أول رسالة أبلغها النبيّ الأكرم كانت رسالة التوحيد وقام بتطبيقها عمليًّا أيضًا. ففي الآية الشريفة: {وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ}۱، جمع النبيّ أقاربه كافّة، والجلسة الأولى لم تنجح، ولكنّه في الجلسة الثانية قال: «أيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و وصيّي و خليفتي فيكم»؟ فأحجم القوم عنها جميعاً حتّى قام أمير المؤمنين وقال: «أنا يا نبيّ الله! أكون وزيرك عليه»‌.

  • حقیقة مقام الوصاية

  • ففي النهاية مقام وزارة النبيّ الأكرم ليس بالمقام اليسير، مقام الوصاية ليس مقامًا سهلاً! أتدرون ماذا فعل أمير المؤمنين؟ لقد كان يقوم بعمل النبيّ من بعده، فكما كان النبيّ يشقّ القمر كان هو يفعل ذلك أيضًا، وكما كان النبيّ يحيي الموتى كان هو يفعل ذلك أيضًا، هذا هو الوصيّ. معنى ليكون وصيًّا من بعدي هو هذا، إنّه أمير المؤمنين عليه السلام.

  • فهذه الأمانة وديعة لم يقبلها أحد، جلس الجميع ولم يتمكّنوا من قبولها، لم يقم إلا أمير المؤمنين عليه السلام والذي كان فتى في الثالثة عشرة من عمره، فهذا الأمر كان يدركه فتى في الثالثة عشرة من عمره آنذاك، والآن الكلام هو في أنّه بعد أن قام الإمام خاطب النبيّ الآخرين: فاسمعوا له وأطيعوا. عليكم جميعًا أن تسمعوا لهذا الفتى ابن الثالثة عشرة وتطيعوا له. فأوّل خطوة قام بها النبيّ هي رفض المظاهر، قال لا تنظروا إلى أنّ هذا طفل الآن، عليكم أن تنظروا إلى المُظهر ولا تنظروا إلى المَظهر! لذلك سخروا من أبيه أبي طالب وقالوا: إنّه يأمرك أن تطيع ابنك. ٢

  • ليست القضيّة قضيّة ابن أو أخ أو عمّ أو خال! المقام هنا مقام الظهور ولا يختلف الأمر. هل على الإنسان أن يقول: بما أنّ هذه الطاعة هي لأخي فعليّ أن لا أطيع؟! من هو الأخ؟! هل على الإنسان أن يقول: لأنّ هذه الطاعة الواجبة هي لرفيقي فلن ألتزم بها؟! لقد كان هذا الرفيق حتّى هذه اللحظة معنا والآن علينا أن نطيعه؟! لقد كنّا نذهب سويًّا إلى المرحوم كذا، لقد كنّا نجلس سويًّا على سفرة واحدة، كنّا نقوم معًا بتلك الأعمال، فما هذا الكلام؟! لقد تجلّى فيه ظهور الله وانتهى الأمر، فلماذا تنظر إلى المَظهر؟! فالسلوك في حقيقته هو رفض المظاهر، السلوك يعني تنحية الصور، السلوك يعني نفي جميع التعيّنات والنظر إلى الظهور، السلوك يعني رؤية التوحيد، لا رؤية التعيّن ولا القالب والصور. 

    1. سورة الشعراء (٢٦) الآیة ٢١٤. 
    2. معرفة الإمام، ج‌۱، ص: ٩٤.