
المقام الحقيقيّ للإنسان ولزوم الجهاد للوصول إليه
ما معنى إنّك كادح إلى ربّك كدحًا فملاقيه؟ وما هي أعظم النعم والعطايا الإلهيّة التي هيأها الله للإنسان للوصول إليه؟ وما معنى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم؟ وما أنواع الناس في هذه الدنيا؟ وما هي حقيقة أحوال الذين صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملأ الأعلى؟ كيف كانت علاقة المرحوم العلاّمة بمسجد القائم؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع وتجيب عن تلك الأسئلة بأفضل بيان موضّحة حقيقة مقام الإنسان والخسارة العظمى التي تصيبه لو تلهّى بحطام الدنيا معرضًا عن لقاء ربّه.
المقام الحقيقيّ للإنسان ولزوم الجهاد للوصول إليه
الوصف:
ما معنى إنّك كادح إلى ربّك كدحًا فملاقيه؟ وما هي أعظم النعم والعطايا الإلهيّة التي هيأها الله للإنسان للوصول إليه؟ وما معنى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم؟ وما أنواع الناس في هذه الدنيا؟ وما هي حقيقة أحوال الذين صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملأ الأعلى؟ كيف كانت علاقة المرحوم العلاّمة بمسجد القائم؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع وتجيب عن تلك الأسئلة بأفضل بيان موضّحة حقيقة مقام الإنسان والخسارة العظمى التي تصيبه لو تلهّى بحطام الدنيا معرضًا عن لقاء ربّه.
المقام الحقيقيّ للإنسان ولزوم الجهاد للوصول إليه
7لم يكن أمير المؤمنين يمازح، بل يقول حقًا وجدًّا. يعني يريد أن يقول إنّ هذه السنوات الخمس والعشرون من الحرمان من الخلافة لم تؤثّر في وجود عليّ، سواء وصلت الخلافة إليه أم لم تصل فإنّه يسير في طريقه الحقّ، فهذا هو الأسوة، وهذا هو القدوة، وهذا هو موضع التأسّي.
لقد جاء هذا الرجل إلى الدنيا ولكنّه لم يتلوّث، جاء إلى هذه الدنيا ولكنّه لم يبتلَّ بها، جاء إليها ولكنّه لم ينظر إليها، كان نظره إلى الجانب الربوبيّ والجانب الأمري لعالم الدنيا، لا إلى الجانب الخلقيّ منها، كان يرى ما وراء الستار، لا ما هو خارجه، لقد كان عليّ يرى باطن الأمر، كان يرى فراغها، وأنّه سيترك يومًا ما كلّ ذلك ويمضي.
نحن غافلون عن هذا، ولا ننظر إلاّ إلى ظاهر الأمر دون أن نرى خلفه وباطنه وحقيقته، لذلك نخدع وتختلف أعمالنا تبعًا لذلك، ويظهر في أفعالنا وسلوكنا وقولنا وسريرتنا تحوّل. كلّ هذا لأنّنا لا نرى ما وراء الستار وباطن الأمر، ولم يتّضح لنا خواء الدنيا واعتباريّتها. نرى كلّ هذه الآثار ولا نعتبر، تحصل لنا كلّ هذه الأمور والمسائل ولا نعتبر. نؤنس أنفسنا في هذه الدنيا بمجموعة من الأمور الفارغة وحينها يكون قد فات الأوان ولا ينفع الندم. فهؤلاء هم هكذا.
وبعض الناس يأتون إلى هذه الدنيا وهم ينظرون إلى هذه الجهة وإلى تلك أيضًا، يصلون إلى شيء من هذه الدنيا كما يرجعون إلى شيء من جانب الباطن، يشتغلون مقدارًا بمسائل الدنيا، ويجيلون أفكارهم فيها، ومن جهة أخرى يذكرون الله أيضًا أحيانًا، أحيانًا يفكّرون بالخيرات، أحيانًا يفكّرون بالعمل الصالح، فهؤلاء رغم أنّهم ليسوا في تلك المرتبة، ولكنّهم رغم ذلك أقرب إلى الحقيقة شيئًا ما. ومع ذلك فهم مبتلون بالخسران أيضًا، فهم لم يستفيدوا من تلك الذخيرة الوجوديّة التي لها قابليّة الوصول إلى منتهى الفعليّة. وهكذا تتوالى المراتب.
وهناك فئة أيضًا كأمير المؤمنين والأئمّة المعصومين والأولياء والأعاظم الذي يأتون إلى هذه الدنيا ولكن لا يعلق شيء من غبارها بعباءاتهم وثيابهم. هؤلاء يخرجون من الدنيا كما جاؤوا إليها. تمامًا كالمسافر الذي يسير وهدفه مدينة معيّنة فيعبر بين المدن للوصول إلى هدفه غير آبه ولا ملتفت إلى هذه الأماكن ويستفيد منها فقط كطريق، لأنّ هدفه مكان آخر. فهؤلاء هم الذين لا وجهة لهم إلا جانب الملكوت، ولا وجهة لهم إلا الجانب الربوبيّ. هؤلاء هم السعداء، وهؤلاء هم الذين استفادوا من هذه الدنيا لأجل الوصول إلى كمالهم دون أن يتلوّثوا ويصبحوا أسرى في هذا الشراك.
