
المقام الحقيقيّ للإنسان ولزوم الجهاد للوصول إليه
ما معنى إنّك كادح إلى ربّك كدحًا فملاقيه؟ وما هي أعظم النعم والعطايا الإلهيّة التي هيأها الله للإنسان للوصول إليه؟ وما معنى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم؟ وما أنواع الناس في هذه الدنيا؟ وما هي حقيقة أحوال الذين صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملأ الأعلى؟ كيف كانت علاقة المرحوم العلاّمة بمسجد القائم؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع وتجيب عن تلك الأسئلة بأفضل بيان موضّحة حقيقة مقام الإنسان والخسارة العظمى التي تصيبه لو تلهّى بحطام الدنيا معرضًا عن لقاء ربّه.
المقام الحقيقيّ للإنسان ولزوم الجهاد للوصول إليه
الوصف:
ما معنى إنّك كادح إلى ربّك كدحًا فملاقيه؟ وما هي أعظم النعم والعطايا الإلهيّة التي هيأها الله للإنسان للوصول إليه؟ وما معنى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم؟ وما أنواع الناس في هذه الدنيا؟ وما هي حقيقة أحوال الذين صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملأ الأعلى؟ كيف كانت علاقة المرحوم العلاّمة بمسجد القائم؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع وتجيب عن تلك الأسئلة بأفضل بيان موضّحة حقيقة مقام الإنسان والخسارة العظمى التي تصيبه لو تلهّى بحطام الدنيا معرضًا عن لقاء ربّه.
المقام الحقيقيّ للإنسان ولزوم الجهاد للوصول إليه
6ما معنى خلقنا الإنسان في أحسن تقويم؟
{لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ، ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ، إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ}۱؛
لقد خلقنا الإنسان في أحسن مقام، أحسن مقام لا أنّا أعطيناه عينًا ويدًا وجوارح، فهذه الأشياء موجودة أيضًا لدى سائر الحيوانات، ولا يعني أنّ الإنسان يمشي على رجلين، حيث يمكن أن تمشي بعض الحيوانات على رجلين أيضًا.
{لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ} أفضل تقويم يعني الاستعداد للوصول إلى مقام كبرياء الحقّ فهذا المعنى هو معنى التقويم، فقد جعلنا نحن في الإنسان استعدادًا لا وجود له عند سائر الموجودات من الحيوانات والجنّ وحتّى الملائكة. فالله لم يقل عن الملائكة إنّهم في أحسن تقويم بل آية {لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ} هي في حقّ الإنسان. وأفعل التفضيل هنا تفيد الإطلاق، فأيّ مرحلة من مراحل الكمال أنتم تتصوّرونها فقد جعلنا نحن في الإنسان أحسن وأفضل منها، ومقام الإطلاق يقتضي اللانهاية في كلّ صفة، ولأنّ مقام الكبرياء لذات الحقّ وحده فيه تجرّد مطلق بغير حدّ ولا نهاية فإنّنا نستفيد أنّ معنى {فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ} هو أنّا جعلنا في الإنسان الاستعداد للوصول إلى مقام الذات. ثمّ بعد ذلك نجد أنّ هذا الإنسان صاحب هذه المكانة والتي يمكنه من خلالها أن يرفع نواقصه ويوصل استعداداته إلى الفعليّة كيف يقضي وقته في أيّ أمور طفوليّة وفي أيّ قضايا في هذه الدنيا!
{ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ}؛
لقد أرجعنا الإنسان إلى هذه الدنيا وجعلناه ملتفتًا إلى عالم الطبع وعالم المادّة، وهنا ينقسم الناس إلى قسمين:
أنواع الناس في الدنيا
فئة رغم أنّهم في هذه الدنيا ويعيشون فيها ويتقلّبون فيها، إلا أنّ قلوبهم ليست فيها، لا يجعلون قلوبهم تتعلّق بهذه الدنيا، يختارون الدنيا كمعبر، وتبعًا لـ {أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ} فهم يسعون للوصول إلى مقام كبرياء الحقّ. فهذه فئة لا يخدعها المقام والموقع، لا يمنعهم المال والجاه عن تلك الخطّة ولا يحرفهم عن تلك النقطة. انظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ماذا كان أمير المؤمنين؟ لقد أخذوا منه الخلافة، ولكن ما الفرق بالنسبة إليه؟ مرّت على ذلك خمس وعشرون سنة ومع ذلك أعطوه الخلافة فهل اختلف حاله؟ هل كان هناك تفاوت في حاله؟! إنّه يقسم لابن عبّاس أن والله «دنیاکُم عندي أهوَنُ مِن عَفْطَةِ عَنْز».٢
- سورة التین (٩٥) الآیات ٤ ـ ٦.
- الاحتجاج، ج ١، ص ١٩٤؛ نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٥٠:
«أما والذي فلق الحبة وبرئ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على أولياء الأمر: أن لا يقروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم عندي أهون من عفطة عنز .وفي نهج البلاغة ص ۷٦: قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام بذيقاروهو يخصف نعله، فقال لي: ما قيمة هذا النّعل فقلت: لا قيمة لها فقال عليه السّلام: والله لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلاّ أن أقيم حقّا، أو أدفع باطلا».
وفيه ص ٥۱۰: «واللَّه لَدُنْيَاكُمْ هَذِه أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عِرَاقِ خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُومٍ».
