
المقام الحقيقيّ للإنسان ولزوم الجهاد للوصول إليه
ما معنى إنّك كادح إلى ربّك كدحًا فملاقيه؟ وما هي أعظم النعم والعطايا الإلهيّة التي هيأها الله للإنسان للوصول إليه؟ وما معنى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم؟ وما أنواع الناس في هذه الدنيا؟ وما هي حقيقة أحوال الذين صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملأ الأعلى؟ كيف كانت علاقة المرحوم العلاّمة بمسجد القائم؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع وتجيب عن تلك الأسئلة بأفضل بيان موضّحة حقيقة مقام الإنسان والخسارة العظمى التي تصيبه لو تلهّى بحطام الدنيا معرضًا عن لقاء ربّه.
المقام الحقيقيّ للإنسان ولزوم الجهاد للوصول إليه
الوصف:
ما معنى إنّك كادح إلى ربّك كدحًا فملاقيه؟ وما هي أعظم النعم والعطايا الإلهيّة التي هيأها الله للإنسان للوصول إليه؟ وما معنى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم؟ وما أنواع الناس في هذه الدنيا؟ وما هي حقيقة أحوال الذين صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملأ الأعلى؟ كيف كانت علاقة المرحوم العلاّمة بمسجد القائم؟ تبحث هذه المحاضرة حول هذه المواضيع وتجيب عن تلك الأسئلة بأفضل بيان موضّحة حقيقة مقام الإنسان والخسارة العظمى التي تصيبه لو تلهّى بحطام الدنيا معرضًا عن لقاء ربّه.
المقام الحقيقيّ للإنسان ولزوم الجهاد للوصول إليه
11أنتم تعلمون كم بذل من الجهود في مسجد القائم، لقد كان له شأن بجميع جزئيّات العمل في المسجد حتّى إنّ الإنسان لو لاحظه لقال: لا شكّ أنّ هذا المسجد هو جزء من ملكه الشخصيّ وليس وقفًا.
كان يقول: يجب أن يكون سجّاد المسجد هكذا، وأبوابه وجدرانه يجب أن تكون هكذا، ونظافته يجب أن تكون على هذا النحو، وهكذا يُدعى الناس، يُدعى فلان، وفلان لا يدعى، هذه الأمور يتحدّث بها، والاحترام هكذا يحفظ، الإعلان لإتيان الناس إلى المسجد هكذا ينبغي أن يكون، الناس الذين يدعون يجب أن يختاروا اختيارًا.
واقعًا هكذا كان اهتمامه بالمسجد حتّى إنّي لا أظنّ أنّ أحدًا كان له اهتمام إلى هذه الدرجة. كيف كان مجيئه إلى المسجد؟ أحيانًا لم يكن يجد وسيلة للمجيء إلى المسجد، حيث لم يكن هناك سيّارة أجرة، فكان يأتي ماشيًا، أذكر أنّا كنّا نسكن حينها في منطقة شهباز في شارع آهنگ، ويفصله عن شارع سعدي على الأقل فرسخ واحد [حوالي ٥ كلم]، فقد كان يمشي للوصول إلى المسجد فرسخًا ويعود فرسخًا، وعند العصر أيضًا هكذا، ولا زلت أذكر أنّه أحيانًا وفي فصل الشتاء ربّما لا يتوفّر لديه المال للذهاب إلى المسجد، فكان يذهب عند الظهر فوق الثلج وفي صقيع شتاء تلك الأيّام ثمّ يرجع، وفي الليل أيضًا كان يأتي ماشيًا ويرجع، فكان لا ينام الليل كلّه من شدّة ألم الرجلين، لأنّه كان يعاني من الروماتيزم، فلم يكن يتمكّن من النوم.
فهل لديكم إنسان كهذا يبذل إلى هذا الحدّ من أجل الدين؟! بعض الناس يكون المسجد إلى جانب بيتهم ومع ذلك لا يذهبون إليه بل يرسلون أحدًا بدلاً منهم، فهل لدينا واقعًا إنسان يسعى إلى هذا الحدّ لأجل الناس واهتمامًا بالأمر ولأجل تحصيل رضا الله؟!
وفي الوقت نفسه كان يقول لي:
يا فلان الاثنتان وعشرون سنة أو الأربع وعشرون سنة التي قضيتها في طهران لم تكن ساعةٌ واحدة منها برغبتي الخاصّة وبرضاي.
فكيف تجمعون بين هذين الأمرين؟! وعندما تقرّر أن يترك المسجد تركه بطريقة قال فيها: "من الآن فصاعدًا لا تأتوا على ذكر اسم مسجد القائم أمامي."
