
تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله
عيد الفطر ۱٤۱٩ هـ
ما هي خصوصيّة الدعوة الإلهيّة العامّة في شهر رمضان التي تخالف بها سائر دعوات عالم المادّة؟ ولماذا يدعى في هذه الدعوة إلى الجوع خلافًا لسائر الدعوات؟ لماذا هناك إصرار في هذه الدعوة على العطش والتعب وكفّ النفس عن الذنوب؟ ولماذا من يكفّ نفسه أكثر ويراعي أكثر فهو المقبول أكثر عند صاحب الدار؟ يطرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني هذه الأسئلة ويجيب عنها بتفسيره لآية أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، وآية إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا مبيّنًا ما يتطلّبه الطريق إلى الله من الهمّة العالية المتناسبة مع هذا الهدف العظيم، وأثر الصيام والحجّ في تحقيق ذلك.
تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله
الوصف:
ما هي خصوصيّة الدعوة الإلهيّة العامّة في شهر رمضان التي تخالف بها سائر دعوات عالم المادّة؟ ولماذا يدعى في هذه الدعوة إلى الجوع خلافًا لسائر الدعوات؟ لماذا هناك إصرار في هذه الدعوة على العطش والتعب وكفّ النفس عن الذنوب؟ ولماذا من يكفّ نفسه أكثر ويراعي أكثر فهو المقبول أكثر عند صاحب الدار؟ يطرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني هذه الأسئلة ويجيب عنها بتفسيره لآية أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، وآية إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا مبيّنًا ما يتطلّبه الطريق إلى الله من الهمّة العالية المتناسبة مع هذا الهدف العظيم، وأثر الصيام والحجّ في تحقيق ذلك.
تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله
7معنى آية إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا
بناء على هذا فإنّ الله تعالى يقول في الآية الشريفة:
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ، أُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ، إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ}.۱
فالذين لم يؤمنوا بنا ورضوا بالحياة الدنيا بدلاً من الرضا بالحياة الآخرة والذين قاموا بالأعمال غير اللائقة يدخلون النار بسبب أعمالهم، والذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربّهم بمقدار ما لديهم من إيمان ويأخذ بأيديهم بمقدار تلك المرتبة من الإيمان التي لديهم.
وبعد هذه الآية يقول:
{دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ}.٢
فادّعاؤهم وحديثهم وحوارهم في الجنّة تسبيح الله، وفي مقابل تسبيح الله فإنّ الجواب الذي يجابون به هو أنّ تحيّتهم سلام وطمأنينة ومقام السلام ومقام الطمأنينة، وهذا بداية القصّة، وأمّا نهايتها فحمد الله.
فمن ناحة التكامل والتربية، مرتبتهم هي مرتبة الحمد، أي إنّهم يصلون إلى مرتبة يمكنهم معها أن يحمدوا الله من دون تسبيح، فبعد الحمد الذي نقوم به هناك تسبيح: يا الله الحمد مختصّ بذاتك أنت، ولكن نحن لا قدرة لنا على هذا الحمد، وهذا الحمد متبوع بتسبيح. أمّا أولئك فهم أناس يصدر عنهم الحمد لله ربّ العالمين من دون تسبيح. وهذه المرتبة هي المرتبة العليا.
أثر الصيام في الوصول إلى الكمال ولقاء الله
وشهر رمضان هذا هو شهر دعوة الله للوصول إلى هذه المرتبة، ولأنّ هذه المرتبة هي مرتبة الروح والعبور من الدنيا والأهواء، فستكون متعارضة ومتنافية بطبعها مع مشتهيات الدنيا، لذلك فإنّ الله تعالى جعل الدعوة للجميع، ابتداء من العوامّ الذين يمنعهم عن خصوص المفطّرات، وانتهاء بالرسول الأكرم وأئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين والأعاظم والأولياء والصدّيقين الذين تختلف مرتبة ضيافتهم، وكفّ نفوسهم هو كفّ من نوع آخر، وما يقومون به لأجل الوصول إلى هذه المرتبة في شهر رمضان هو في مرتبة عليا لا ينالها تصوّرنا. لقد دعي جميع الناس بدعوة واحدة إلى هذه الضيافة، فلا تظنّوا أنّ الرسول الأكرم الذي وصل إلى تلك المقامات وإلى {قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ}٣ خارج عن هذه المائدة، بل هو أيضًا قد دعي إليها، أمّا أنّه ماذا يجري في مراتب السرّ والباطن والاتّصال بينه وبين المعبود؟ فهذا أصلاً خارج عن تصوّرنا.
- سورة یونس (١٠) الآیات ٧ ـ ٩.
- سورة یونس (١٠) الآیة ١٠.
- سورة النجم (٥٣) الآیة ٩.
