انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله

عيد الفطر ۱٤۱٩ هـ

0
عيد الفطر

ما هي خصوصيّة الدعوة الإلهيّة العامّة في شهر رمضان التي تخالف بها سائر دعوات عالم المادّة؟ ولماذا يدعى في هذه الدعوة إلى الجوع خلافًا لسائر الدعوات؟ لماذا هناك إصرار في هذه الدعوة على العطش والتعب وكفّ النفس عن الذنوب؟ ولماذا من يكفّ نفسه أكثر ويراعي أكثر فهو المقبول أكثر عند صاحب الدار؟ يطرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني هذه الأسئلة ويجيب عنها بتفسيره لآية أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، وآية إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا مبيّنًا ما يتطلّبه الطريق إلى الله من الهمّة العالية المتناسبة مع هذا الهدف العظيم، وأثر الصيام والحجّ في تحقيق ذلك.

تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله

9
  • إنّ الأعاظم والأنبياء والأولياء والأئمّة لديهم أيضًا الشعور الذي لدينا، والجوع والعطش يؤثّران فيهم أيضًا، ففي يوم عاشوراء كان العطش قد أثّر على سيّد الشهداء حتّى قال الإمام الصادق عليه السلام: لقد سيطر عليه العطش حتّى كأنّ بينه وبين السماء دخان، لم يكن في عينه رمق لكي ترى. ۱

  • ولماذا وصل أبو الفضل العبّاس عليه السلام إلى هذا المقام؟! ذلك الرجل الذي رغم كلّ عظمته ومتانته ورفعته عندما يرد شريعة الفرات ويتّجه بغير اختيار نحو الماء، يذكر عطش الحسين٢ ما الذي دفعه أن يلقي الماء من يده؟ لأنّه كان يرى ريًّا يستحقّ أن يعطش من أجله ألف عطش في هذه الدنيا، لقد كان يشعر هناك بمقام وارتباط وبجانب يفوق عقولنا جعله مستعدًّا أن يقطّع بدنه إربًا ولكن لا يتقدّم على مولاه خطوة واحدة، كان مستعدًّا أن تنزل به كلّ مصائب الدنيا، ولكن لا يرى أن مولاه عطشان وهو ريّان. فتجاوزه هذا يوصله إلى مرتبة يجعله الله فيها باب الحوائج. فإذن هو لا يعطي أحدًا عبثًا، وهذا المقام لا يعطى لأحد عبثًا، ولازم تلك النيّة وذلك الهدف وذلك التجاوز هو الوصول إلى هذا المقام.

  • أمّا ذلك الهدف والأمور الماديّة التي نشاهدها في المخالفين، فماذا كان هدف الذين جاؤوا لمحاربة سيّد الشهداء عليه السلام؟! واقعًا أليس من المخجل والمسبّب للعار أن يخدع الإنسان الذي لن يبقى في الدنيا بعد يومين وليس هناك أيّ قيمة لوجوده وعدمه في هذه الدنيا، يخدع بكيس من القمح وبكيلو من الطحين فيقاتل ابن النبيّ؟ أليس هذا مضحكًا؟! أليس هذا من أفعال الأطفال؟ أليس هذا موجبًا للسخرية؟! لنفترض أنّه ليس هناك جنّة ولا نار، فهل يستحقّ أن يقاتل الإنسان ابن رسول الله في مقابل حطام الدنيا؟! فمع غضّ النظر عن هذه المقامات والمكانة والدخول في حريم الولاية التي قدّمت لأصحاب سيّد الشهداء عليه السلام السعادة الأبديّة فإنّ أصل الأمر كيف سيتحقّق؟ الأمر معقّد جدًّا والمسؤوليّة صعبة على الإنسان. فعندما يقول سيّد الشهداء للإنسان: لقد قدّمت لأجلكم ولأجل تكاملكم أنتم أيّتها لأمّة وأيّها الشيعة ولدي عليًّا الأصغر، وولدي عليًّا الأكبر، وألقيت بإخواني تحت حوافر الخيول، وألقيت بعيالي وأطفالي في هذا اليوم ولكنّكم في مقابل هذا الفداء والإيثار منّي اكتفيتم بحطام الدنيا، ولم تسلكوا سبيلي ولم تعتبروا ولم تأخذوا الفائدة الكاملة من ذلك، وأنتم الذين تسمّون أنفسكم بشيعتي خدعتم بحطام الدنيا هذه وخدعتم بصلاة وصيام ظاهريّين، وقضيتم وقتكم بأمور الدنيا كما يحلو لكم. ماذا لدينا من جواب يوم القيامة لهذا السؤال؟! لقد أوجد الإمام هذه الواقعة من أجلنا، من أجل كمال شيعته أوجد عاشوراء، لأجل وصول شيعته إلى تلك المرتبة وحريمه الخاصّ أوجد هذه الأحداث، فهل هذا إنصاف؟ فمع غضّ النظر عن المصائب التي تجري علينا هل هذا إنصاف وهل هذا جواب لنداء سيّد الشهداء عليه السلام؟! هل هذه الحالة وحياتنا اليوميّة هي تلبية لنداء ذلك الإمام؟ ينبغي أن لا يكون الأمر هكذا، بل ينبغي أن نخجل ونقبل على ما دعونا إليه ورغم دخولهم في حرم الأمن والأمان الإلهيّ جاؤوا وتنزّلوا وجعلوا أنفسهم في اختيارنا وصرفوا وقتهم معنا، ونزلوا بمقامهم من أجلنا، وبدلاً من الحياة الهانئة المطمئنّة في حريم القدس، قضوا حياتهم بالذهاب والإياب وتحمّل الأعباء والآلام معنا، ونحن هكذا استجبنا.

    1. المنتخب، الطریحی، ج ١، ص ١٤٠، نقلاً عن زهرة الکمال؛ بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٢٤٥، نقلاً عن الدرّ الثمین: واعطشاه واقلة ناصراه ، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان.
    2. المنتخب، طریحی، ج ١، ص ٣٠٧.