
تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله
عيد الفطر ۱٤۱٩ هـ
ما هي خصوصيّة الدعوة الإلهيّة العامّة في شهر رمضان التي تخالف بها سائر دعوات عالم المادّة؟ ولماذا يدعى في هذه الدعوة إلى الجوع خلافًا لسائر الدعوات؟ لماذا هناك إصرار في هذه الدعوة على العطش والتعب وكفّ النفس عن الذنوب؟ ولماذا من يكفّ نفسه أكثر ويراعي أكثر فهو المقبول أكثر عند صاحب الدار؟ يطرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني هذه الأسئلة ويجيب عنها بتفسيره لآية أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، وآية إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا مبيّنًا ما يتطلّبه الطريق إلى الله من الهمّة العالية المتناسبة مع هذا الهدف العظيم، وأثر الصيام والحجّ في تحقيق ذلك.
تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله
8لذلك فإنّنا نسأل في هذا اليوم:
«أسئلُك بِحَقِّ هذا الیَومِ الّذی جَعَلْتَه لِلْمُسلِمینَ عیدًا و لِمحمّدٍ صلّی الله علیه و آله»۱
فعيد الفطر هذا لا يختصّ بنا نحن، هذا العيد هو عيد نبيّك، هذا العيد هو عيد الضيافة الخاصّة والدعوة الخاصّة لله والتي قد لا تتوفّر في غير هذه الأيّام حتّى للنبيّ. فالخصوصيّة التي يمتاز بها هذا الشهر هو أنّه حتّى النبيّ والأئمّة عليهم السلام يستضافون في هذا الشهر.
علينا أن لا نظنّ أنّهم بعد أن وصلوا إلى مقام الفناء فقد انتهى الأمر، فإنّ النعم الإلهيّة ولا نهائية عناية الله بالموجودات وذلك الوجود الإطلاقيّ للحقّ تعالى يقتضي أن يختصّ بعنايته ولطفه كلّ متعيّن في أيّ مرتبة كان، وعناية الله ولطفه وفيضه يختلف في الأزمان المختلفة والأحيان المتفاوتة. ولذلك فإنّنا نستفيد من هذا الشهر بمقتضى سعتنا الوجوديّة، والرسول الأكرم بمقامه ومكانته وأئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجميعن والأولياء العظام يكتسبون الفيض والفائدة من الله تعالى بما يتناسب ومكانتهم، فهذا أمر لا بدّ من ملاحظته.
إنّ شهر رمضان هو شهر ضيافة الله، والله تعالى يقول فيه: ابذل بمقدار ما لديك من همّة في هذا الشهر، فإن كنت تريد أن تصل إليّ عليك أن لا تكتفي بما يكتفي به سائر الناس، إن شئت أن ترد إلى حريمي فعليك أن تخطو بما هو أعمق من خطوات الآخرين، لا بدّ أن يكون لديك إيثار، لا بدّ أن يكون لديك إنفاق، لا بدّ أن تتنازل عن حقّك، عليك أن تراعي حقوق الآخرين، عليك أن تسكت في كثير من الموارد، عليك أن تقدّم حقوق الآخرين على حقّك في كثير من الموارد، عليك أن تراعي حرمات الآخرين وإن كان الحقّ إلى جانبك، عليك أن تراعي مصالح الآخرين وإن كانت المصلحة مصلحتك. إن قمت بذلك ستشملك عنايتي تلقائيًّا، وإلاّ فإنّه بمقتضى نظام التكوين وقانون العدل والجود الإلهيّ يعطوننا من الطعام بمقدار ما نبذل من المال٢ فإن بذلنا الكثير من المال فإنّهم يعطوننا الكثير من الطعام، وإن أعطينا القليل فعلينا أن لا نتوقّع.
- مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٦٥٤.
- امثال و حکم، دهخدا، ج ١، ص ٩٥: «هرچه پول میدهی آش میخوری.» والمعنى: تأكل من الحساء بمقدار ما تبذل من المال.
