انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله

عيد الفطر ۱٤۱٩ هـ

0
عيد الفطر

ما هي خصوصيّة الدعوة الإلهيّة العامّة في شهر رمضان التي تخالف بها سائر دعوات عالم المادّة؟ ولماذا يدعى في هذه الدعوة إلى الجوع خلافًا لسائر الدعوات؟ لماذا هناك إصرار في هذه الدعوة على العطش والتعب وكفّ النفس عن الذنوب؟ ولماذا من يكفّ نفسه أكثر ويراعي أكثر فهو المقبول أكثر عند صاحب الدار؟ يطرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني هذه الأسئلة ويجيب عنها بتفسيره لآية أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، وآية إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا مبيّنًا ما يتطلّبه الطريق إلى الله من الهمّة العالية المتناسبة مع هذا الهدف العظيم، وأثر الصيام والحجّ في تحقيق ذلك.

تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله

5
  • وعلى أساس الانسجام بين التكوين والتشريع فإنّ الوظائف والبرنامج الذي يقوم به هذا الإنسان لا بدّ أن يكون مختلفًا أيضًا عن سائر الناس. فهذا الإنسان عليه أن لا يكتفي بصلاة أو صيام ظاهريّين، ويجتنب عن الغيبة والتهمة والعمل الحرام الظاهري، بل عليه أن يبذل الجهد بمقدار الهمّة التي يراها لتلك الدرجات، فبدون العبور وبدون القيام بما يعِدّ ويساعد للوصول إلى هذه المرتبة لا يمكن الوصول تمامًا كما هو الحال بالنسبة إلى عالم التكوين. 

  • فالطالب الجامعيّ الذي يريد الشهادة الرفيعة المستوى لو أنّه بدلاً من الدراسة قضى وقته بالتنزّه واللهو وكل ما هو بعيد عن الدراسة لا يمكنه أن يذمّ الآخرين لعدم وصوله إلى تلك الغاية وذلك الهدف، وهذا الذمّ في الحقيقة يرجع إليه، وهكذا إذا جعل الإنسان حبّ الحبيب وحريمه نصب عينيه، فلا يمكنه أن يقوم لأجل الوصول إلى تلك المرتبة بما يقوم به بقيّة الناس ويكتفي بذلك، وإلا سيكون هناك ظلم بيّن له ولسائر الناس الذين هم موضع اهتمام الحقّ تعالى. فالإنسان الذي لديه أمر مهمّ ويسعى إلى غاية مهمّة لا تتركه حاجته الباطنيّة يهدأ. 

  • كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يقول يومًا: 

  • عندما كنت في النجف ذهبت يومًا لزيارة أحد تلامذة السيّد القاضي، فسأل عن خصوصيّة صلاة الليل والسهر والاستيقاظ. فقلت: أنا أحضّر ساعة المنبّه لترنّ قبل ساعة من أذان الصبح لكي أستيقظ. 

  • فقال ذلك الرجل: أأنت سالك وتحضّر ساعة المنبّه؟! على السالك أن لا يحضّر المنبّه، على السالك أن لا يعتمد على الساعة ليستيقظ. 

  • فما معنى هذا؟! إنّه بهذا البيان يريد أن يقول له: من كان له شوق إلى الحبيب، ومن كان يشعر بمنتهى الفقر والحاجة، فعليه أن يرى نفسه في كلّ لحظة في تعب لكي يستيقظ. فكوننا نحضّر ساعة المنبّه فهذا لأجل لا مبالاتنا وعدم إحساسنا بالألم وعدم شعورنا بالحاجة. فنحن حتّى الآن لم نر في أنفسنا حاجة، أتعلمون متى نراها؟ عندما يقال لنا: لم يبق من عمرك سوى أسبوع واحد، عندما يقال لنا: لم يبق من عمرك سوى يوم واحد. فهل سيكون حالنا حينها كحالنا الآن؟! هل ما سنشعر به حينها من الحاجة الحتميّة والنقصان والخلأ هو عين ما نشعر به الآن بلا تفاوت؟!