انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله

عيد الفطر ۱٤۱٩ هـ

0
عيد الفطر

ما هي خصوصيّة الدعوة الإلهيّة العامّة في شهر رمضان التي تخالف بها سائر دعوات عالم المادّة؟ ولماذا يدعى في هذه الدعوة إلى الجوع خلافًا لسائر الدعوات؟ لماذا هناك إصرار في هذه الدعوة على العطش والتعب وكفّ النفس عن الذنوب؟ ولماذا من يكفّ نفسه أكثر ويراعي أكثر فهو المقبول أكثر عند صاحب الدار؟ يطرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني هذه الأسئلة ويجيب عنها بتفسيره لآية أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، وآية إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا مبيّنًا ما يتطلّبه الطريق إلى الله من الهمّة العالية المتناسبة مع هذا الهدف العظيم، وأثر الصيام والحجّ في تحقيق ذلك.

تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله

4
  • لأجل الوصول إلى الأهداف في هذا العالم لا بدّ في المرحلة الأولى أن يكون هناك احتياج، لا بدّ أن يشعر الإنسان بخلأ في وجوده، ولو لم يكن هناك احتياج لجلس الناس في بيوتهم ولما تحمّلوا متاعب كسب المعيشة لتحصيل حاجاتهم اليوميّة، الاحتياج هو الذي يُخرج الإنسان من بيته، والاحتياج هو الذي يأخذ بنا إلى السوق، ولولا ذلك لما ألقى أيّ عاقل نفسه في التعب والمشقّة طوال اليوم، لأنّنا إن لم نخرج ونعمل لكسب المعيشة لبقينا جائعين، ونحن نرى ذلك الاحتياج الظاهر هو الذي يسوقنا إلى ذلك الاتّجاه. 

  • والأمر نفسه موجود في جانب التشريع والتربية الإلهيّة والوصول إلى تلك العوالم ورفع الخلأ والجهل، فما لم يكن احتياج لا يسعى أحد إلى الصلاة والصيام. 

  • وهذا الاحتياج مختلف الدرجات بين الناس، فبعضهم يؤدّون العبادات لأجل الخوف من النار، وبعضهم طمعًا بالجنّة، وعلى أيّ حال كلّ ذلك هو احتياج، ولكنّه مختلف. وبعضهم أيضًا يعدّون الأمر أرفع من ذلك ويجعلون أعمالهم في مرتبة أعلى۱. لأنّ الداعي والحافز يتغيّر بحسب السعة الوجوديّة والبصيرة الكائنة في كلّ فرد.

  • فالإنسان الذي لا يمتلك الاستعداد والتهيّؤ الكافي للوصول إلى المبادئ العالية والمراتب الراقية فإنّه من البداية لا يبحث عن الدراسة والعلم ويبحث عن العمل والكسب لرفع حاجاته، ومن يرى في وجوده الوصول إلى المراتب العالية فإنّ هذا العلم والإدراك والشعور لا يدعه يهدأ ويشعر في وجوده بخلأ يرى رفعه بالوصول إلى أعلى مراتب العلم، ويرى كلّ مانع في طريقه منافيًا لحقوقه الطبيعيّة. 

  • وهكذا فإنّ آراء وأنظار الناس بالنسبة إلى الدرجات المعنويّة ودرجات النفوس مختلفة، فمن لا يرى لنفسه قيمة واعتبارًا ويرى وجوده مختصًّا بهذا البدن فإنّه يريد أن يحفظ هذا البدن من نار جهنّم. ومن كان يرى اللذّة في الطعام والتفكّه والوصول إلى المطامع الدنيويّة وهذه اللذائذ فإنّه لا يمكنه أن يفكّر أصلاً بعالم وراء هذا، ولا يمكنه أن ينظر فيما قدّره الله لأوليائه، لذلك فإنّ طمعه في الجنّة، ويرى الجنّة وسيلة للوصول إلى هذه النوايا والمطالب الظاهريّة ويسعى إليها بهذا المقدار. أما من يرى وجوده ذا قيمة وجوهرة لا يقابلها شيء، ويدرك إلى حدّ ما قيمة ما أعطاه الله فإنّه لا يفكّر بعد ذلك في الجنّة والنار وتلك النعم التي في الجنّة، بل ينظر إلى مرتبة أعلى وهي الوصول إلى أعلى المراتب. 

    1. تحف العقول، ص ٢٤٦:وَ قال [أمیرالمؤمنین] علیه السّلام: «إنَّ قَومًا عَبَدوا اللهَ رَغبَةً فَتِلك عِبادَةُ التُّجّارِ؛ و إنَّ قَومًا عَبَدوا اللهَ رَهبَةً فَتِلك عِبادَةُ العَبیدِ؛ و إنَّ قَومًا عَبَدوا اللهَ شُکرًا فَتِلك عِبادَةُ الأحرارِ و هی أفضَلُ العِبادَةِ»