
تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله
عيد الفطر ۱٤۱٩ هـ
ما هي خصوصيّة الدعوة الإلهيّة العامّة في شهر رمضان التي تخالف بها سائر دعوات عالم المادّة؟ ولماذا يدعى في هذه الدعوة إلى الجوع خلافًا لسائر الدعوات؟ لماذا هناك إصرار في هذه الدعوة على العطش والتعب وكفّ النفس عن الذنوب؟ ولماذا من يكفّ نفسه أكثر ويراعي أكثر فهو المقبول أكثر عند صاحب الدار؟ يطرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني هذه الأسئلة ويجيب عنها بتفسيره لآية أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، وآية إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا مبيّنًا ما يتطلّبه الطريق إلى الله من الهمّة العالية المتناسبة مع هذا الهدف العظيم، وأثر الصيام والحجّ في تحقيق ذلك.
تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله
15سأقول لكم أمرًا واحدًا، وأنتم اعثروا على تتمّة الأمر بأنفسكم، لم يكن يقول هزلاً بل كان يقول جادًّا، لقد جاء إلى مشهد وبدأ بالكتابة فكان يقول:
لقد رأينا أنّ هؤلاء الناس قاموا على الطاغوت، وأبادوا نظام الكفر، قدّموا الشهداء وقدّموا حياتهم وتخلّوا عن كلّ الدنيا من أجل الإسلام، ليطبّقوا الإسلام، ولكن ليس في أيديهم شيء، وليس هناك من يعلّمهم الإسلام، وبما أنّكم أوجدتم هذه الحكومة فماذا تريدون أن تصنعوا؟ أيّ قوانين؟ أيّ مبادئ ومعارف؟ فبدأنا نحن بالكتابة، والله شاهد أنّي كنت أذهب إلى مشهد بعد غياب أربعة أشهر فأراه مشغولاً بتأليف الكتب، أسلّم عليه بعد أربعة أشهر فيجيبني فقط ويقول: اذهب إلى القسم الداخلي من المنزل فإذا أنهيت كتابتي آتي إليك.
فقد كان في حالة لا يمكنه معها يشغل فكره وذهنه حينها بسؤالي عن أحوالي!
لقد ابتلي بتمزّق الشبكيّة، فذهبت برفقته ذات ليلة إلى طهران لكي يعاينه فيها ذلك الطبيب المعروف، ثمّ إذا رأى أنّه لا بدّ من العمليّة يجريها له، ما إن جلسنا في الطائرة قال لي:
يا فلان، يقولون لي إنّك بسبب هذه المؤلّفات التي كتبتها ابتليت بهذا المرض، ترقّقت شبكيّتك وتوسّعت وتمزّقت. اعلم يا سيّد محسن أنّهم لو قطّعوني إربًا إربًا على أن أنقص ممّا كتبت سطرًا واحدًا فلن أفعل!
إنّه لم يكن يمازح، فما هو الإحساس الذي كان يشعر به وماذا كان يرى حتّى قال هذا الكلام؟! إنّ عينه الآن تنتهي وليس معلومًا ماذا سيجري لها، وقد أصيب بمرض الديسك في ظهره، وبضغط الدم وبألف مرض، ولكن ما هي تلك الحالة وماذا كانت؟! كلّ ذلك لأنّه اختار الأعلى، فهو يقول: فليأخذوا كامل رأسمال وجودي الظاهريّ فليأخذوه، فإنّي لن أتخلّى عن هدفي! فهذا الإنسان يصبح هكذا.
أمّا لو تنازلنا وقلّلنا من هذا الجانب قليلاً، وقلّلنا من هذا الجانب قليلاً و... فإنّهم سيعطوننا بهذا المقدار، فمبقدار ما نبذل من المال يعطوننا من الطعام. وهنا يقول جناب حافظ:
بر سر تربت ما چون گذری همّت خواه *** كه زیارتگه رندان جهان خواهد بود۱ - دیوان حافظ (قزوینی)، غزل ٢٠٥.
