انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله

عيد الفطر ۱٤۱٩ هـ

0
عيد الفطر

ما هي خصوصيّة الدعوة الإلهيّة العامّة في شهر رمضان التي تخالف بها سائر دعوات عالم المادّة؟ ولماذا يدعى في هذه الدعوة إلى الجوع خلافًا لسائر الدعوات؟ لماذا هناك إصرار في هذه الدعوة على العطش والتعب وكفّ النفس عن الذنوب؟ ولماذا من يكفّ نفسه أكثر ويراعي أكثر فهو المقبول أكثر عند صاحب الدار؟ يطرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني هذه الأسئلة ويجيب عنها بتفسيره لآية أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، وآية إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا مبيّنًا ما يتطلّبه الطريق إلى الله من الهمّة العالية المتناسبة مع هذا الهدف العظيم، وأثر الصيام والحجّ في تحقيق ذلك.

تأثير همّة الإنسان في السير والسلوك إلى الله

13
  • فمن أيّ شيء كان النبيّ مبرّأ؟ من النقص والجهل والدخول في الدنيا والالتفات إلى ما سوى الله والاهتمام بغير الله، فكما أنّ الرسول الأكرم بواسطة عناية الله به قد رمّمت نقاط الخلأ في وجوده المبارك، ورفعت النقائص منه فإنّ الله تعلى يرفع جميع ذلك من وجودنا نحن أيضًا. 

  • وأن تخرجني من كلّ سوء من كلّ ما يسمّى سوءًا يبرّئنا الله، فما المشكلة في ذلك؟! فنحن نتعامل مع الله، فما دام الله قد بسط هذه المائدة ـ كما ذكرت لكم سابقًا ـ فلماذا نبخل نحن؟ فالله قد بسط هكذا مائدة ويقول كلّ خير أعطيته للنبيّ يمكنني أن أعطيه لك أيضًا، فهذا ما يقوله هذا الدعاء، وكلّ سوء أخرجت منه النبيّ والأئمّة ففي قدرتي وباستطاعتي أن أخرجك منه، والآن نحن نقول: لا يا ربّ فهؤلاء لهم مقام رفيع ونحن لا يمكننا أن نصل إليه! فإنّ كان السائل عاجزًا عن السؤال فما تقصير صاحب الدار.۱

  • فهذا ما نقرؤه في دعاء هذا اليوم. 

  • والأمر الآخر بعد ذلك في هذا الدعاء هو هذا: 

  • «اللهمّ إنّی أسئلك خیرَ ما سَئَلَك به عبادُك الصّالحون»

  • اللهمّ إنّي أسألك وأطلب منك أفضل الأشياء التي يطلبها منك العباد الصالحون وأعلى ما يطلبونه منك. فما هو هذا الأعلى؟ عليكم أنتم أن تجيبوا من الآن فصاعدًا: وجود ذاته ومعرفة ذاته. فخير هنا بمعنى أفعل التفضيل: فأفضل الأشياء التي طلبها عبادك الصالحون أنا أطلبها منك. 

  • هذا الدعاء لم يقله الإمام لنفسه، بل قاله لنا. الإمام عليه السلام أمرنا أن نقرأ هذا الدعاء، إنّه يعلّمنا ويقول: أيّها الناس، لقد ذهبت أنا ورأيت عظمة الله لقد رأيت أبّهته وأنا أنقل إليكم الخبر، فقد ذهبت إلى هناك ورأيت ماذا هناك، لقد رأيت أنّه جواد، لقد رأيت أنّه فيّاض، فهو مطلق في فيضه وجوده، لا حدّ له ولا تعيّن، فما دام الأمر كذلك فأنا آتي إليكم وأفشي لكم الأسرار، أنا أخبركم عن خصوصيّات ذلك المنزل، أحدّثكم عن صفات صاحب الدار، فخذوها منّي واغتنموها والتفتوا واعلموا أنّ صاحب تلك الدار ليس بالذي لا يهتمّ سوى بي وبأبي، بل له عناية بكم أيضًا كعنايته بنا، وهذا من الأسرار، فما أقوله لكم هو من الأسرار التي بيّنها الإمام عليه السلام هنا ونحن غافلون عنها. 

    1. امثال و حکم، دهخدا، ج ٣، ص ١٣٠٠: «گر گدا کاهل بود تقصیر صاحب‌خانه چیست؟» إن كان السائل قليل الهمّة فما تقصير صاحب الدار والمعطي؟!