
أنواع الإنفاق وشروطها
ما هي أنواع الإنفاق؟ وما هي شروطها وكيفيّاتها؟ فهل يجوز في إنفاق المال الإنفاق من الحقوق الشرعيّة؟ وهل يعني إنفاق النفس التهوّر والموت في أيّ موضع؟ وهل يعني إنفاق الشخصيّة إيقاع الدين في الذلّ؟ ومن هو القيّم على الدين؟ وهل هناك صلة بين المحافظة على عزّته والمحافظة على عزّتنا نحن؟ وهل دائمًا لا بدّ أن يكون الحقّ منتصرًا في الظاهر بأيّ ثمن؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة هان عليه الإنفاق…
أنواع الإنفاق وشروطها
7وأمير المؤمنين هذا عليه أن يقف وينظر إلى زوجته أمام عينيه تقطّع إربًا، من منّا يمكنه أن يتحمّل أمرًا كهذا؟ هل يمكن هذا للإنسان أصلاً؟! هكذا كان هؤلاء. فهذا أمر.
الأمر الآخر الذي وقع هو زواج ابنة الإمام من عمر، فهذا أمر قد نقل، وطبعًا أنا لم أحقّق بعد في هذا الأمر، وهناك أمور أخرى حدثت طوال تلك المدّة لأمير المؤمنين، فلم يكن حال أمير المؤمنين أنّه فقط يمضي كلّ يوم إلى بساتين النخيل ويزرعها، بل كان يواجه في كلّ يوم واحدة من هذه المشكلات، فليس بين الله وبين أحد قرابة، يقول: نعم يا علي، إن أردت أن تكون عليًّا وتصل إلى الولاية الكبرى وتصبح كذا وكذا فهذه هي حقيقة المسألة وهذا هو الطريق. وبالنسبة لنا الأمر كذلك أيضًا، وطبعًا ليس إلى هذا الحدّ، فبالنسبة إليه بمستوى مليار، وبالنسبة إلينا اثنان في المائة، اثنان في المليار، ثلاثة في المليار، عشرة في المليار، ولكن في النهاية هذا هو الطريق، وهذه هي الحال:
نابرده رنج گنج ميسر نمى شود
يقول: ما لم تتحمّل المشاق فلن تحصل على الكنز
فالإنفاق هو أن يبذل الإنسان أمواله بغير مقابل في طريق الله وفق ما أمر الله أن يصرف، وقد تحدّثنا عن هذا الموضوع، ويبدو أنّه لا حاجة إلى المزيد فيه.
إنفاق النفس وشروطه
إنّ أحد مراتب الإنفاق إنفاق النفس، يقول الإمام الصادق عليه السلام إذا كان العبد في مقام العبوديّة فعليه أن لا يفتح حسابًا لنفسه، يعني عليه أن يفوّض ملك روحه وبدنه وحكومتهما إلى الله تعالى، وهذا ليس بمعنى أن يكون في عالم اللاأباليّة وعدم المحاسبة والدقّة، وأن يعمل بكلّ ما يخطر في ذهنه! كلاّ فإنّ كلا جانبي الإفراط والتفريط مذمومان، فسواء الإمساك عن المضيّ في موارد الإيثار والجهاد في سبيل الله والبقاء في المنزل كالقاعدين وعدم القيام بأيّ فعل والتذرّع بالذرائع وترجيح الحياة الدنيا على الإيثار والجهاد في سبيل الله مذموم ومردود وقبيح ومطرود، وكذلك أن يعرّض الإنسان نفسه للخطر بدون حساب وبدون ملاحظة للتكليف وبدون التفات إلى التكليف أمر مرفوض ولا يسمّى شهامة، فكما أنّ مخالفة التكليف وعدم امتثال أمر الله في ميدان القتال والجهاد وسائر الموارد التي أمر بها يستوجب العقاب، فإنّ الحركة بغير عقل وبغير أمر ومن عند النفس وإلقاء النفس في التهلكة هو أمر مرفوض ومردود ومحاسب ومعاقب عليه.
