
أنواع الإنفاق وشروطها
ما هي أنواع الإنفاق؟ وما هي شروطها وكيفيّاتها؟ فهل يجوز في إنفاق المال الإنفاق من الحقوق الشرعيّة؟ وهل يعني إنفاق النفس التهوّر والموت في أيّ موضع؟ وهل يعني إنفاق الشخصيّة إيقاع الدين في الذلّ؟ ومن هو القيّم على الدين؟ وهل هناك صلة بين المحافظة على عزّته والمحافظة على عزّتنا نحن؟ وهل دائمًا لا بدّ أن يكون الحقّ منتصرًا في الظاهر بأيّ ثمن؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة هان عليه الإنفاق…
أنواع الإنفاق وشروطها
5وواقعًا عندما يسمع الإنسان بعض الحكايات والقضايا التي تحصل للأئمّة يقول: إلهي إذا وقعت لنا أيضًا فهل نحتمل أم لا؟ أنتم تظنّون أنّ أمير المؤمنين وضعوا على رأسه تاج الولاية هكذا وأجلسوه على العرش وهم يلطّفون له الهواء من هذا الجانب ومن ذاك؟
من منّا يمكنه أن يتحمّل أن يأتوا بزوجته والتي هي في تلك المرتبة ويجعلوها خلف الباب، وهم أيضًا جماعة من الأوباش المجرمين الفسقة الزناة فيعاملونها بهذه المعاملة؟ من منّا يمكن أن يتحمّل؟! هكذا نعم! فنحن نقول: أمير المؤمنين والمولى وعليّ ونرفع الصوت باسمه بحرارة وأمثال هذه الأمور...
عندما أراد الإمام الحسين عليه السلام الانطلاق من المدينة إلى مكّة جاء شباب بني هاشم ورجالهم وأحاطوا بمحمل زينب في منتصف الليل كيلا يرى أحد من غير المحارم شخص السيّدة زينب ونساء الإمام الحسين! هكذا! فهذا من جانب.
والحادثة الأخرى مجلس ابن زياد والسير من كربلاء إليه، وفي مجلس يزيد حيث نظر الجميع إلى وجه السيّدة زينب والنساء وبنات الإمام الحسين، فليس الأمر هزلاً، فلو لم يكونوا قد رأوا لما تجرّأ ذلك الرجل من جماعة يزيد أن يقوله له: أعطني هذه الجارية يقصد فاطمة بنت الحسين! ويقال إنّها كانت فريدة الحجاز في جمالها ابنة الإمام الحسين، وهي التي عقد لها الإمام ليلة عاشوراء عقدًا دائمًا على ابن الإمام الحسن، وجميع نسل الإمام الحسن هو منها، فالإمام كان يعلم أنّه لن يستشهد في اليوم التالي، فقد وقع بين القتلى ولم يكن قد مات حين أخذوه وشفعوا له ونقلوه إلى الكوفة وعالجوه وعوفي. فقضيّة العقد لم تكن لها صلة بالقاسم وعلي الأكبر وغيرهما، بل هي لعبد الله بن الحسن ابن الإمام الحسن، فلو لم يقم الإمام الحسين بذلك ولو مات هذا لما بقي أحد من ذريّة الإمام الحسن، والإمام الحسين عقد لابن أخيه على هذه الفتاة التي قال عنها ذلك الرجل في مجلس يزيد هبني هذه الجارية.
فإذا نظرتم لرأيتم رجلاً في مقام العزّة والمناعة والرفعة والكرامة كالإمام الحسين صاحب الحالات العجيبة جدًّا فمن مثله على وجه الأرض؟ ومع ذلك فإنّ الله يضع الأمر واضحًا بين يديه أن تفضّل، صحيح أنّك إمام ولكن... هذا لنا نحن. فلا تتصوّروا أنّ الإمام الحسين صار سيّد الشهداء الشفيع الأكبر وصاحب مقام الولاية هكذا بسهولة! كلاّ.
