
أنواع الإنفاق وشروطها
ما هي أنواع الإنفاق؟ وما هي شروطها وكيفيّاتها؟ فهل يجوز في إنفاق المال الإنفاق من الحقوق الشرعيّة؟ وهل يعني إنفاق النفس التهوّر والموت في أيّ موضع؟ وهل يعني إنفاق الشخصيّة إيقاع الدين في الذلّ؟ ومن هو القيّم على الدين؟ وهل هناك صلة بين المحافظة على عزّته والمحافظة على عزّتنا نحن؟ وهل دائمًا لا بدّ أن يكون الحقّ منتصرًا في الظاهر بأيّ ثمن؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة هان عليه الإنفاق…
أنواع الإنفاق وشروطها
3فلكلّ شيء مقامه، ولكلّ كلام وكلّ نقطة موضعها، ولا يمكن للإنسان من نفسه أن يتدخّل ويتصرّف على أساس ذوقه الخاصّ ويحكّمه.
الإنفاق عبارة عن صرف المال بلا عوض وبدون مقابل، المقابل المتعارف والمقابل الظاهري، فلو أنفقت على إنسان ليأتي غدًا ويأخذ بيدك ويكون إلى جانبك فهذا ليس إنفاقًا، ولو أعطيت لإنسان هديّة لأجل عمل قام به، فهذا ليس إنفاقًا، ولو قمت بخطوة تجاه إنسان ما ليقوم هو بخطوة مقابلة نحوك فهذا ليس إنفاقًا، وهذه المعاملات المتعارفة لا علاقة لها بالإنفاق، والإنفاق موضوع آخر، موضوع آخر.
المشكلة هي التعلّق لا التملّك
إنّ كلام الإمام الصادق عليه السلام هنا ناظر إلى موضوع آخر، فالإمام يخرج الإنسان من دائرة المجاملات الاعتباريّة، فعندما لا يرى العبد في نفسه ملكيّة فستكون نظرته إلى ما يملكه مختلفة، ستكون رؤيته مختلفة، سيكون اهتمامه به مختلفًا، سيختلف تعلّقه الذهني والفكري، فهذه كلّها أمور تحبس الإنسان فيها وتجعله يتوقّف عندها، ولا تسمح له أن يتحرّك، وتجعل الإنسان أسيرًا في حدود الأنس بتحصيلها والاكتفاء بها، ولا يمكن أن تحرّكه أكثر من ذلك.
أمّا لو كان للإنسان أملاك بمقدار الكرة الأرضيّة ولكن إذا أراد أن يفارقها فلا يكون لديه أيّ تشويش وكأنّه يفارق مائة تومان، ليس لديه أيّ تشويش، ففي السير والسلوك لا معنى لكون ما يملكه قليلاً أو كثيرًا، لم يقل أحد لا النبيّ صلّى الله عليه وآله ولا الإمام عليه السلام ولا أحد من أولياء الله أن قلّل من أموالك في طريقك إلى الله، فلم يطرح أحد أمرًا كهذا، وهذه الفكرة هي فكرة الماديّين والملحدين والذين ينظرون إلى تعلّقات الدنيا نظرة ماديّة، فيرون القلّة والكثرة في المال لا في التعلّق، فهؤلاء يمتلكون هذه النظرة. لا فرق لدى السالك بين ملك سليمان وبين انزواء أمير المؤمنين. فالنبيّ سليمان يخاطب الله: {ربّ... هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي}۱، وقد أعطاه الله ملكًا وسلطانًا وحكومة.
هل كان ملك سليمان منقصة في كماله؟
كنت ذات مرّة في إحدى المدن فكان أحد علماء مشهد المعروفين يفسّر القرآن، وكان رجلاً مشهورًا وفاضلاً ولا يزال على قيد الحياة، فعندما وصل إلى قصّة النبيّ سليمان بدأ بالطعن عليه والاعتراض بعبارات قبيحة وقحة وأنّ النبيّ سليمان كان قد أصيب بالغرور عندما طلب من الله الملك، فليأت إلى هنا إلى مدرسة الإمام الصادق ويرى أنّ ماذا يقول الإمام الصادق.
- سورة ص، مقطع من الآية ٣٥
