
أنواع الإنفاق وشروطها
ما هي أنواع الإنفاق؟ وما هي شروطها وكيفيّاتها؟ فهل يجوز في إنفاق المال الإنفاق من الحقوق الشرعيّة؟ وهل يعني إنفاق النفس التهوّر والموت في أيّ موضع؟ وهل يعني إنفاق الشخصيّة إيقاع الدين في الذلّ؟ ومن هو القيّم على الدين؟ وهل هناك صلة بين المحافظة على عزّته والمحافظة على عزّتنا نحن؟ وهل دائمًا لا بدّ أن يكون الحقّ منتصرًا في الظاهر بأيّ ثمن؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة هان عليه الإنفاق…
أنواع الإنفاق وشروطها
18أنا بنفسي كنت شاهدًا في إحدى جلسات عصر الجمعة حيث كان المرحوم العلاّمة يتحدّث عن أمر ما للحاضرين وكان حديثه عن أحد الأحداث وكان يتحدّث بطريقة بحيث إنّ أيّ إنسان محايد إذا طرح عليه الأمر الذي طرحه يقول إنّ غرضه هو ذاك الأمر وتلك القضيّة، وعندما انتهى المجلس رأيت اثنين يتكلّمان معًا هذا يقول: أرأيت السيّد يتحدّث عن هذا الأمر؟ فالكلام الذي قاله كان صريحًا ولا يمكن أن يطرح أصرح منه وأوضح منه لم يكن قد بقي إلا أن يصرّح بالاسم، هكذا، لا يمكن أن يبيّن أوضح منه، ولكن هذين رغم أنّهما كانا فاضلين ومن أهل العلم كانا يسوقان الكلام في اتّجاه آخر.
لماذا؟ لأنّ النفس فاسدة، النفس فيها مشكلة، ما إنْ يريد أن يبيّن الحقّ تزيحه جانبًا وتجعل مكانه قوى أخرى، ما إن تريد الملائكة أن تأتي وتبيّن الحقيقة التي صدرت من لسان وليّ الله وتدخِلها إلى النفس بهدوء، فما دامت تلك النفس فاسدة فإنّها تزيحها وتأتي جنود الشيطان وتقلب الأمر بالالتفات إلى بعض الإيهامات والكنايات والإبهامات وبالتركيز على بعض العبارات المجملة التي يمكن أن تكون في أيّ كلام، فيأخذ بها ويترك تسعين في المائة من الكلام أو خمسًا وتسعين منه، ويتمسّك بخمسة في المائة.
لماذا ذلك؟ لأجل الفساد، فساد النفس، وهنا الإنسان... لذلك يقولون: على الإنسان أن يلتفت قليلاً، وإذا أراد أن يسمع كلامًا ما فليصفّ ذهنه، يصفّيه من جميع الجوانب ويعدّ نفسه بعيدًا عن ذلك المحيط، حينها ربّما يتلقّى الأمر بنحو آخر، ويكون الأمر مختلفًا عنده.
فحول إنفاق النفس الكلام كثير ومهما تكلّمنا فيه فهو قليل.
إنفاق الشخصية
الأمر الثالث الذي يبقى هنا هو الإنفاق في الشخصيّة وفي آثار النفس وفي الموقع ولو ألّفنا في هذا كتابًا فهو قليل.
فعلى الإنسان أن يتخلّى عن شخصيّته لأجل الله، وهذا أمر يمكن للإنسان أن يتخلّى عن المال وعن الأمور الاقتصاديّة وعن روحه وعن عرضه ولكن لا يتخلّى عنه، وهذا أمر مهمّ جدًّا ولكن على الإنسان أن يتخلّى.
لقد هوّن الإمام عليه السلام الأمر، فهو يقول هل وجودك هو لك أم لغيرك؟ ما دام وجودك لغيرك فإنّ هذا الوجود وآثاره كلّها هي لغيرك، لأنّي أنا الآن في موقع ما فإذن لا بدّ أن أكون أنا الغالب شخصيًّا، لأنّي أنا الآن أدافع عن الله وعن الإسلام فلا بدّ أن أكون أنا الغالب شخصيًّا وإلا فالإسلام في خطر، لأنّي أنا الآن أدافع عن المذهب وأبلّغ له ـ وهذا جانب من القضيّة ولكلّ إنسان في أيّ موقع كان وأيّ تخصّص مسائل نفسانيّة ليست بالواحدة والاثنتين ـ لأنّي أنا في هذا الموقع فلا بدّ أن أكون الغالب ولو لم أغلب لذهبت كرامة الإسلام! كلاّ لن تذهب كرامة الإسلام، ستذهب كرامتي أنا، ولتذهب لا حاجة إليها، وكرامة الإسلام لن تذهب.
