
أنواع الإنفاق وشروطها
ما هي أنواع الإنفاق؟ وما هي شروطها وكيفيّاتها؟ فهل يجوز في إنفاق المال الإنفاق من الحقوق الشرعيّة؟ وهل يعني إنفاق النفس التهوّر والموت في أيّ موضع؟ وهل يعني إنفاق الشخصيّة إيقاع الدين في الذلّ؟ ومن هو القيّم على الدين؟ وهل هناك صلة بين المحافظة على عزّته والمحافظة على عزّتنا نحن؟ وهل دائمًا لا بدّ أن يكون الحقّ منتصرًا في الظاهر بأيّ ثمن؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرحه لفقرة هان عليه الإنفاق…
أنواع الإنفاق وشروطها
13لو أنّ هشامًا كان ملتفتًا إلى أنّ هذا العلم الذي لدي وهذا البيان الذي لديّ وهذه القريحة والاستعداد والقدرة على الغلبة التي وهبك الله ليست من نفسه، لو أنّه أدرك هذا الأمر لقبل بسهولة إذا أمره موسى بن جعفر أن امض إلى قرية واعمل في زراعة الشعير، امض إلى بستان واعمل في زراع الكرمة، اعمل في بيع الأقمشة، فبعض أصحاب الإمام الصادق كانوا تجّار قماش، عندما يقول الإمام: اسكت فهذا يعني أنّك لا تعرف شيئًا، فهل يتكلّم من لا يعرف شيئًا؟! عندما يقول الإمام الكاظم لا تتكلّم فهذا يعني أنّ لسانك مربوط، وأصلاً ليس لديك لسان، ليس لديك عين، لا أذن لك، فهل أنت المحامي عن الولاية أم أنّ لها صاحبًا؟ فهل أنت وليّ التشيّع ومدرسة التشيّع أم له وليّ؟ فمن هو وليّ مدرسة التشيّع الآن؟ أنا الذي أكلّمكم؟! أم أنّ وليّ مدرسة التشيّع إنسان آخر ولا شأن لي أنا؟! ما شأني أنا؟ ما علاقتي بالأمر؟ الإمام يقول: تكلّم، أقول: حاضر. يقول: لا تتكلّم! اسكت، انتهى الأمر، لا داعي لكثرة الكلام، لا داعي للكلام، عندما لا يريدون أن نتكلّم فمن الذي يتكلّم؟ الإمام لا يريد أن ينتشر هذا الأمر. الإمام لا يريد أن ينعقد هذا المجلس، الإمام لا يريد أن تخطى خطوة، الإمام يريد أن يكون هذا الإنسان مسؤولاً، الإمام يريد أن يكون هذا ملكًا، الإمام يريد أن يكون هذا رئيساً للجمهوريّة، الإمام يريد أن تكون هذه الظروف الآن. كلاّ لا يمكن سيّدنا، فإقامة العدل واجبة، ومحاربة الظلم واجبة، والثورة واجبة، لا بدّ من السيطرة والقضاء عليهم وجعل الدنيا تموج ببعضها وكأنّها قد فلحت بالمحراث.
كلاّ بالإمام الصادق كان في ذلك الظرف يقول امض، والإمام موسى بن جعفر كان يقول في هذا لا تمض، ولكنّه يخاطر بنفسه ويخاطر بموسى بن جعفر وبالشيعة فمن المسؤول عن ذلك؟ المسؤول هو هشام. عليك في ذاك العالم أن تجيب، يأتي موسى بن جعفر هناك ويقف أمامك ففي النهاية الحكومة هناك لمن؟ الحكومة لموسى بن جعفر، يقول: إلهي لقد قمت بالدفاع عن مدرسة موسى بن جعفر، الله تعالى بنفسه يقول: لا تفعل، عبثًا تقوم بهذا، من نفسك، وما دام من نفسك فحسنًا في الآخرة أيضًا لن يكون لك شافع مشفّع. وهذا أمر على كلّ واحد منّا أن يدقّق فيه النظر، إن لم نكن قد دقّقنا فيه حتّى هذه اللحظة فعلينا من الآن فصاعدًا أن نوليها اهتمامًا، ونرى هل نحن ملك لأنفسنا؟ أم لا، هل أزمّة الأمور بأيدينا؟ أم لا، وهل كلّما تكلّم إنسان فعلينا أن نطيع نحن؟ فكلّ إنسان يتكلّم، ولا أدري ما إن كنت نقلت هذا الأمر لكم أم لا، ففي الزمان السابق كان رفقاء المرحوم العلاّمة يأخذون منه برامجهم في الأمور الاجتماعيّة، وقد كان يبيّن رأيه في بعض الأمور بنحو معيّن، وفي بعض آخر بنحو آخر، وكثيرًا ما كان رأيه يخالف ما هو مطروح في المجتمع، وهذا الأمر لم يكن يلاقي قبولاً عند أذواق البعض وسلائقهم، ويقولون: عجيب! الآن بهذه الحالة هو يتكلّم بكلام آخر، أو لا يتكلّم، أو بنحو آخر، فكيف يمكن ذلك؟ فانظر إلى هؤلاء الناس المجتمعون، عشرون مليونًا، ثلاثون مليونًا، ستّون مليونًا، مائتا مليون، أربعمائة مليون هؤلاء كلّهم بهذا النحو، أفيعقل؟ ولماذا حول هذا الأمر...؟ فتبدأ النفس شيئًا فشيئًا مثل هشام بتبرير الأمور بنحو آخر بدلاً من أن تأتي وتطرق الباب فلا يكلّفك الأمر أكثر من ذلك وتسأل: ماذا أفعل في هذا الأمر؟
