
طريق الله بسيط وسهل
أفاد (قدّس الله سّره) أنّ هناك طريقان؛ طريق مستقيم، وطريق غير مستقيم، والحدّ الفاصل بينهما ولاية محمّد وآل محمّد. وطريق الولاية هذا هو طريق وضع كلّ شيء في منصبه ومقامه الواقعيّ، وإعطاء كلّ شيء حقّه المطابق للواقع. وبالتالي فالطريق إلى الله طريق سهل ويسير، ولكن نحن مَن نعقّد المسائل نتيجة ميولنا الخاصّة، والحال أن كلّ ما هو مطلوب منك أن تسلّم الأمر لأهله، فدع نفسك وتعال، وإلّا لحاد الأمر عن مقامه فكان مصيره الانحراف ومسلكه غير مستقيم وعاقبته وخيمة، والعكس بالعكس. وقد عرض سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ في بيان ذلك مجموعة مِنَ الأمثلة الواقعيّة: كالاستعانة بالجنّ وحساب الرمل والمرتاضين، والتسليم للأولياء، وقصّة رجل مع النبيّ سليمان (على نبيّنا وآله وعليه السلام)، وقصّة أحد العلماء مع السيّد هاشم الحدّاد (قدّس الله نفسه العليّة)، وغصب الخلافة، وحادثة الغدير، والحركة الدستوريّة في إيران، وكتاب المثنويّ ومولانا جلال الدين الروميّ. ثمّ ختم بباقة توصيات تتعلّق بشهر ذي الحجّة الحرام، والّتي لم تخل مِن ارتباط بمضمون المحاضرة.
طريق الله بسيط وسهل
22فماذا كان موقف المرحوم الشيخ النائينيّ في ذلك الوقت؟! ألم يكن يقول: يا للويل! نعم، ولذلك تقبّل ما قاله الشيخ اليزديّ في أنّ ما قام به مثله كـ (عمل الحمار وأكل الحصان)، وإلّا لردَّ عليه وبرّر عمله بأن يقول مثلًا أنّه عمل وفق التكليف الشرعيّ، وهو يمثّل القيام بالواجب، وأنّه غير نادم ولو سنحت الفرصة سيكرّر ما قام به! غير أنّه لم يقل شيئًا مِن هذا القبيل، بل علِم أنّه كان مُخطئًا. ولكن ما هو خطأه هنا؟ إنّ خطأه كان في تحمّل مسؤوليّة ما لا يطيق. فالعِلم [الظاهريّ] ومخزون المعلومات ليسا كافيين وحدهما، بل لا بدّ مِن توفّر أمور أخرى في هذا المجال، إذ الأمر في غاية الخطورة عندما يتعلّق بالدماء والأعراض.
فالطريق إلى الله – والحال هذه – هو عبارة عن إلقاء أثقال المرء على عاتق مَن يتمكّن مِن حملها. ألم يكن في ذلك الوقت مَن كان مؤهّلًا لحمل تلك المسؤوليّة على عاتقه؟ ألم يكن واجبًا الرجوع إليهم وسؤالهم عمّا ينبغي فعله، ليقوموا بتعيين تكليف المرء؛ فإن قالوا بالقيام فسيكون قيامًا بالحقّ، وإن قالوا بالقعود فسيكون قعودًا بالحقّ حينئذ، فكِلا الموقفين سيكونان حقًّا.
الحقُّ حقٌّ مهما كان والباطل باطل عمّن صدر
أمير المؤمنين إمام حيٌّ ولا بدَّ مِن اتّباعه، فمُخطئ مَن يقول له: أنا لست معك ولا عليك. فلمّا كنتَ تعلم أنّه أمير المؤمنين، فلا يحقّ لك والحال هذه أن تذهب إلى مكان آخر. نعم [كلامنا لا يشمل مَن] لم يكن يعلم أنّ عليًّا أميرُ المؤمنين، ومَن كان يظنّ أنّه إنسان مخطئ، [وهذا محتمل الحصول] لأنّ لكلّ إنسان طريقته في التفكير، فقد يُنظّم أفكاره على مقدّمات معيّنة، بحيث يتحيّر في الحكم في بعض الأمور ويشكّ في بعضها الآخر. وهناك مَن هم على هذه الشاكلة، فكان يحصل الشك لبعضهم، فيأتي إلى أمير المؤمنين ليُصحِّح له موارد الخطأ ويُخرجه مِنَ الشكّ. بل كلامنا مختصّ بالّذي يعلم أنَّ عليًّا هو أمير المؤمنين، ومع ذلك يقول: أنا لست معك ولا عليك. [فنقول له] بأيّ دليل تتخلّى عن أمير المؤمنين، فالحقّ هنا واضح ومشخّص، وحينئذٍ لا بدَّ للمرء مِن اتّباعه. وعليه، فإمّا أن يأمره بالتقدّم إلى الميدان والتضحية بحياته، أو يأمره بالجلوس، فلا فرق في ذلك حينئذٍ إذ الحقّ حقّ. وكذا الحال مع سيِّد الشهداء، فسيِّد الشهداء حقّ ومسيره هو القتل والشهادة، فلا بدّ للإنسان مِن اتّباعه. أمّا إن كان هناك رجل غير سيّد الشهداء مِمّن يدّعي مقامًا ويدعو الناس للقيام، وسينتهي الأمر بمقتل جميع مَن قام معه، فهل ينبغي اتّباع هذا الرجل؟! كلاّ، لا يجوز اتّباعه. لذا نرى الإمام الصادق يقول للرجل الّذي تباحث مع يحيى بن زيد: لقد أتممت عليه الحجّة .. فبأيّ حقّ تقوم يا يحيى، ألا يوجد مَن هو أعلم منك؟! فلمّا كنت تعلم بوجود مَن هو أعلم منك، ألا وهو الإمام جعفر بن محمّد الصادق، فلماذا لم تسأله ولم تُسلّم أمرك إليه؟! هل كان قيامك بأمرٍ مِنَ الإمام الصادق؟! كلّا، هذا لم يحصل، فقيامك لم يكن بأمرٍ مِنَ الإمام الصادق، وعليه ستتحمّل أنت مسؤوليّة نفسك ومَن قُتل معك. أمّا لو كان قيامك بأمرٍ مِنَ الإمام الصادق، لكنتَ في حِلٍّ مِن أمرك، وإن قُتل جميع مَن في الأرض معك، لأنّ الحقّ سيكون حينئذٍ مشخّصًا ويقينيًّا وجليًّا.
