انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق الله بسيط وسهل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

أفاد (قدّس الله سّره) أنّ هناك طريقان؛ طريق مستقيم، وطريق غير مستقيم، والحدّ الفاصل بينهما ولاية محمّد وآل محمّد. وطريق الولاية هذا هو طريق وضع كلّ شيء في منصبه ومقامه الواقعيّ، وإعطاء كلّ شيء حقّه المطابق للواقع. وبالتالي فالطريق إلى الله طريق سهل ويسير، ولكن نحن مَن نعقّد المسائل نتيجة ميولنا الخاصّة، والحال أن كلّ ما هو مطلوب منك أن تسلّم الأمر لأهله، فدع نفسك وتعال، وإلّا لحاد الأمر عن مقامه فكان مصيره الانحراف ومسلكه غير مستقيم وعاقبته وخيمة، والعكس بالعكس. وقد عرض سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ في بيان ذلك مجموعة مِنَ الأمثلة الواقعيّة: كالاستعانة بالجنّ وحساب الرمل والمرتاضين، والتسليم للأولياء، وقصّة رجل مع النبيّ سليمان (على نبيّنا وآله وعليه السلام)، وقصّة أحد العلماء مع السيّد هاشم الحدّاد (قدّس الله نفسه العليّة)، وغصب الخلافة، وحادثة الغدير، والحركة الدستوريّة في إيران، وكتاب المثنويّ ومولانا جلال الدين الروميّ. ثمّ ختم بباقة توصيات تتعلّق بشهر ذي الحجّة الحرام، والّتي لم تخل مِن ارتباط بمضمون المحاضرة.

طريق الله بسيط وسهل

21
  • وقال: بينما كنّا مشغولين بالبحث يومًا، إذ بالباب يُطرَق، حيث جاءه اثنان مِن طهران لزيارته وهما: المرحوم الشيخ محمّد علِيّ الطالقانيّ والمرحوم الشيخ حسين اليزديّ.

  • وكان المرحوم اليزديّ عالِمًا كبيرًا وصريح اللهجة وجريئًا. لقد ذكر المرحوم العلّامة شيئًا عنه في بعض مؤلفاته، لا أتذكّر الآن أين كان ذلك، ولكن يستطيع الإخوة العثور عليه، ولعلّ ذلك كان في مدوّناته الخطيّة۱ .. وكان مِن أصدقاء المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائريّ اليزديّ، حيث كان ينزل عنده حين زياراته لمدينة قم. وأستاذنا المرحوم الشيخ مرتضى الحائريّ كان يمتدحه في حديثه. وكانت له أفكار خاصّة.

  • فدخل الاثنان وجلسا وبدءا بالحديث، وأثناء الحديث التفت المرحوم الشيخ حسين اليزديّ إلى الشيخ النائينيّ وقال له بلهجته اليزديّة: يا شيخ حسين – ولم يقل له يا شيخ محمد حسين – أتعلم ما هو رأي الناس فيما قمتَ به في الحركة المشروطة، إنّهم يقولون أنّه مصداق للمثل القائل «كار كردن خر وخوردن يابو» [وترجمته: العمل للحمار، وللحصان الأكل]٢ – فقد شبّهه بالحمار هنا – أيّ أنّك اشتركت في الحركة المشروطة ودعوت الناس للمشاركة، وذلك مِن أجل عزل المستبدّين والمتسلّطين، وعندما قمت بكلّ شيء وتمّ عزلهم واستتبّت الأمور، جاء البريطانيون وعزلوكم جميعًا واستولوا على الأمور. فأطرق الشيخ النائينيّ رأسه إلى الأرض ولم يتفوّه بشيء. يقول المرحوم السيّد جمال: لقد رأيت أن ذلك غير كافٍ، بل لا بدّ مِن التأكيد على المسألة، فالتفتُّ إلى الشيخ النائينيّ وقلتُ له: يا جناب الأستاذ، هل التفتّ إلى ما قاله لك؟ فقال: نعم، نعم، لقد التفتُّ.

  • لماذا يحصل كلّ هذا؟! ولماذا يتصدّى المرء لأمرٍ، فيجرّ وراءه كلّ هذه التبعات؟! ألا يجدر بالمرء بدل التصدّي لهذه الأمور، أن يتّبع مسير العظماء والأولياء؟ فلو كنتَ قد تبِعتهم وسألتهم عن رأيهم في الاشتراك وعدم الاشتراك في هذا الأمر، لقالوا لك: اجلس مكانك، فكلّ ما يجري هو مِن تدبير البريطانيين، فإن قمتَ بعمل ما، ستكون مسؤولًا عن كلّ قطرة دم تنزف مِن أنف كلّ واحد .. فكم مِنَ الدماء أُريقت مِنَ الطرفين في الحركة المشروطة تلك؟! على أنّ كلّ ذلك كان يتمّ باسم الإسلام، فالكلّ يدّعي أنّه يمثّل الإسلام، وقد وصل الأمر إلى درجة أنّهم أعدموا أحد مراجع التقليد للشيعة وهو الشيخ فضل الله النوري.

    1. وقد طبعت هذه المدوّنات في مجلدات تحت إسم (مطلع انوار) ومعناه (مطلع الأنوار). [المترجم]
    2. هذا مثال يُضرب على مَن يكدح في عمل فيأتي آخر فيستغلّه ويستثمره لنفسه. [المترجم]