
طريق الله بسيط وسهل
أفاد (قدّس الله سّره) أنّ هناك طريقان؛ طريق مستقيم، وطريق غير مستقيم، والحدّ الفاصل بينهما ولاية محمّد وآل محمّد. وطريق الولاية هذا هو طريق وضع كلّ شيء في منصبه ومقامه الواقعيّ، وإعطاء كلّ شيء حقّه المطابق للواقع. وبالتالي فالطريق إلى الله طريق سهل ويسير، ولكن نحن مَن نعقّد المسائل نتيجة ميولنا الخاصّة، والحال أن كلّ ما هو مطلوب منك أن تسلّم الأمر لأهله، فدع نفسك وتعال، وإلّا لحاد الأمر عن مقامه فكان مصيره الانحراف ومسلكه غير مستقيم وعاقبته وخيمة، والعكس بالعكس. وقد عرض سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ في بيان ذلك مجموعة مِنَ الأمثلة الواقعيّة: كالاستعانة بالجنّ وحساب الرمل والمرتاضين، والتسليم للأولياء، وقصّة رجل مع النبيّ سليمان (على نبيّنا وآله وعليه السلام)، وقصّة أحد العلماء مع السيّد هاشم الحدّاد (قدّس الله نفسه العليّة)، وغصب الخلافة، وحادثة الغدير، والحركة الدستوريّة في إيران، وكتاب المثنويّ ومولانا جلال الدين الروميّ. ثمّ ختم بباقة توصيات تتعلّق بشهر ذي الحجّة الحرام، والّتي لم تخل مِن ارتباط بمضمون المحاضرة.
طريق الله بسيط وسهل
18هذه هي المواقف الّتي تسبّب توقّف الإنسان عن المسير. فما دام وليّ الله يقول لك أن تُلق بحملك هاهنا، فما الّذي تريده بعد ذلك!! فهل أنت سعيد بسيرك وأنت تحمل على أكتافك كيسًا ثقيلًا مِنَ الرقّي؟! فكم هو أحمق مَن يرضى لنفسه بذلك!! بل تراه يضيف إلى حِمله ذاك أكياسًا مِنَ الأرز وغيره، والحال أنّه عاجز عن حملها، وتراه يسقط أرضًا [جرّاء] ذلك. إنّ أقصى ما يمكن للإنسان حَمْله هو ثلاث كيلوغرامات في كلّ يد مثلًا، فعندما يقوم الشخص بحمل بعض الأثقال، سيصل إلى نقطة يعجز فيها عن الحمل.
فإن كنت لا تستطيع – يا هذا – إدراك السعة الوجوديّة ومقدار المعرفة ومراتب الكمال الّتي طواها أحدهم، فكيف تستطيع إرشاده وإعطاءه البرنامج السلوكيّ، وكيف ستتمكّن مِن تحذيره مِن بعض الأمور، وأنت لا تعلم المرتبة الّتي هو فيها؟! فكيف تقوم – والحال هذه – بإعطائه برنامجًا سلوكيًّا وتأمره وتنهاه؟! هذه واحدة مِنَ الأمور الّتي يجب علينا الانتباه لها .. هذا هو طريق الله.
العبرة المستخلصة مِنَ الحركة الدستوريّة في إيران
هل تعلمون مَن هم الّذين تولّوا قيادة الحركة المشروطة في إيران؟ إنّ الّذين تصدّوا لها كانوا على درجة مِن العلم وذوي موقع اجتماعيّ لا يُقارن بمِن جاء بعدهم: فأحد الّذين تصدّوا لذلك هو الآخوند الخراسانيّ، وأين نستطيع أن نجد نظيرًا له هذه الأيّام. وأيضًا المرحوم الحاجّ الميرزا محمّد حسين النائينيّ، الّذي لا تزال تقريرات دروسه تتردّد على ألسنة أهل العلم والفضل وحتّى المجتهدين. وكذلك الحاجّ الميرزا خليل، الّذي كان مِنَ العظماء ويُعدّ مِنَ النخبة العلميّة في ذلك الزمان. غير أنّ الموضوع لا يقتصر على الجانب العلميّ فقط، بل يتطلب أمورًا أخرى، كالفكر النيّر والخبرة والفهم الخاصّ. غير أنّ هذا الفهم وتلك الخبرة المطلوبين، لم يتحقّقا لهم طوال تلك السنين الّتي قضوها في الحوزة.
وعندما يراجع الإنسان تلك الأحداث يجد أنّ تلك الدروس الحوزويّة لم تسعفهم في تلك المواقف، إذ المسألة تدور في أفق أعلى مِن أفق تلك العلوم والمعارف الظاهريّة، فهي تتطلّب فهمًا ومعرفةً آخرَيْن لا تستطيع الحوزة توفيرهما. فماذا كانت النتيجة؟ فقد تحرّك الناس ونهضوا، وألّف المرحوم النائينيّ كتاب (تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة) ونشره، ليتّضح فيما بعد أنّ كلّ ما جرى كان وفق ما خطّط له البريطانيّون الّذين عملوا على خداعهم. فلو لم تكن قد خُدعت، فلماذا نشرتَ ذلك الكتاب؟! وإن كنتَ عالمًا [بهذه المسائل] فكيف خُدعت، ولم تعلم بما خُبّئ لك خلف الستار؟! فهذا الطرف كان يحرّض الناس على التحرّك، وفي المقابل هناك مَن أمر الناس باعتزال هذه القضيّة وعدم المشاركة فيها. فوقع الطرفان نتيجة ذلك في صراع فيما بينهم، وحصل ما حصل.
