انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق الله بسيط وسهل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

أفاد (قدّس الله سّره) أنّ هناك طريقان؛ طريق مستقيم، وطريق غير مستقيم، والحدّ الفاصل بينهما ولاية محمّد وآل محمّد. وطريق الولاية هذا هو طريق وضع كلّ شيء في منصبه ومقامه الواقعيّ، وإعطاء كلّ شيء حقّه المطابق للواقع. وبالتالي فالطريق إلى الله طريق سهل ويسير، ولكن نحن مَن نعقّد المسائل نتيجة ميولنا الخاصّة، والحال أن كلّ ما هو مطلوب منك أن تسلّم الأمر لأهله، فدع نفسك وتعال، وإلّا لحاد الأمر عن مقامه فكان مصيره الانحراف ومسلكه غير مستقيم وعاقبته وخيمة، والعكس بالعكس. وقد عرض سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ في بيان ذلك مجموعة مِنَ الأمثلة الواقعيّة: كالاستعانة بالجنّ وحساب الرمل والمرتاضين، والتسليم للأولياء، وقصّة رجل مع النبيّ سليمان (على نبيّنا وآله وعليه السلام)، وقصّة أحد العلماء مع السيّد هاشم الحدّاد (قدّس الله نفسه العليّة)، وغصب الخلافة، وحادثة الغدير، والحركة الدستوريّة في إيران، وكتاب المثنويّ ومولانا جلال الدين الروميّ. ثمّ ختم بباقة توصيات تتعلّق بشهر ذي الحجّة الحرام، والّتي لم تخل مِن ارتباط بمضمون المحاضرة.

طريق الله بسيط وسهل

16
  • ما أريد قوله هنا هو أنّ الطريق إلى الله سهلٌ يسير، ولكن نحن الّذين قمنا بتعسيره، فقد صعّب الناس الأمور على أنفسهم! فالطريق إلى الله هو أيسر ما يمكن للمرء طيّه في هذه الدنيا، والطريق إلى الله هو تسليم الأمور إلى وليِّ الله وتحرير النفس مِن مسؤوليّة تدبيرها، لا أن يتحمّل تدبيرها بنفسه، والطريق إلى الله هو وضع الأمور على عاتق الإمام (عليه السلام) وإراحة النفس منها. هذا هو طريق الله. لا أن يقوم المرء بحمل أثقاله بنفسه وتحمّل عبء المسؤوليّة.

  • فأبو بكر المسكين عندما اغتصب الخلافة مِن أمير المؤمنين، لم يكن يعلم أنّه يُحمّل نفسه الأثقال، وأنّ عليه أن يُجيب غدًا عن مسؤوليّة قيادة الأمّة. فعندما نصّب رسول الله أمير المؤمنين في يوم الغدير للخلافة مِن بعده، كان يقول للناس: يا أيّها الناس ألقوا بأثقالكم على عاتق أمير المؤمنين، فهو وحده القادر على حمل أمتعتكم، وهو وحده القادر على تأمين سعادتكم، وهو وحده القادر على الإجابة عن ذلك يوم القيامة، ولا يقدر على ذلك أحد منكم غيره. فأنت يا أبا بكر وأنت يا عمر ويا أيّها الناس، يا مَن تنظرون إليَّ الآن، لا يوجد منكم مَن يستطيع حمل أثقال المسؤوليّة، أي إنّكم لا تستطيعون تحمّل مسؤوليّة قيادة الناس وحفظ دمائهم وأعراضهم، فدعوا تلك المسؤوليّة لعلِيّ، فهو وحده – لا غيره – القادر على تحمّل مسؤوليّة حفظ أرواح وأموال وأعراض الناس.

  • ولكنّهم لم يستمعوا لذلك النداء، وقاموا بحمل تلك المسؤوليّة على أكتافهم، لتبدأ بذلك فصول القتل والتجاوز. لماذا حصل كلّ ذلك؟ حصل ذلك لأنّهم حملوا على أكتافهم تلك المسؤوليّة، ولم يُحمّلوها لأمير المؤمنين القادر وحده على حملها. فلمّا كنتَ عاجزًا عن حملها، ولمّا كنتَ غير عالِم بحقائق الأمور، ونفسك غير مُعدَّة لذلك وغير متحقّقة بالكمال والفعليّة، أراحك النبيّ مِن عبء تحمّل تلك المسؤوليّة، غير أنَّك لم ترضَ بذلك.

  • فهل الطريق إلى الله هوالشاقّ – والحال هذه – أم تلك الطُرق الّتي اختارها الآخرون؟! لو لم يقُم أبو بكر بما قام به، ألم يكن الوضع أفضل ممّا تشاهدونه اليوم بأنفسكم؟! ألم يعلم أولئك الّذين عزلوا أمير المؤمنين عن منصبه، أنّ فعلتهم هذه أراحت أمير المؤمنين؟! هل سمح لهم وجدانهم بتذوق طعم الراحة والسكينة عندها؟! فبغض النظر عمّا كانوا يظهرونه مِن تصرّفات بحضور الناس، ولكن ماذا كان يقول لهم ضميرهم عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلًا؟! هل يمكنهم التخلّص مِن تحمّل مسؤوليّة الجنايات الّتي وقعت في عهدهم، فهل يمكنهم إراحة ضمائرهم منها؟! وهل تمكنّوا مِن منع التأريخ من إدانتهم؟! كلّا وأبدًا ..