
طريق الله بسيط وسهل
أفاد (قدّس الله سّره) أنّ هناك طريقان؛ طريق مستقيم، وطريق غير مستقيم، والحدّ الفاصل بينهما ولاية محمّد وآل محمّد. وطريق الولاية هذا هو طريق وضع كلّ شيء في منصبه ومقامه الواقعيّ، وإعطاء كلّ شيء حقّه المطابق للواقع. وبالتالي فالطريق إلى الله طريق سهل ويسير، ولكن نحن مَن نعقّد المسائل نتيجة ميولنا الخاصّة، والحال أن كلّ ما هو مطلوب منك أن تسلّم الأمر لأهله، فدع نفسك وتعال، وإلّا لحاد الأمر عن مقامه فكان مصيره الانحراف ومسلكه غير مستقيم وعاقبته وخيمة، والعكس بالعكس. وقد عرض سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ في بيان ذلك مجموعة مِنَ الأمثلة الواقعيّة: كالاستعانة بالجنّ وحساب الرمل والمرتاضين، والتسليم للأولياء، وقصّة رجل مع النبيّ سليمان (على نبيّنا وآله وعليه السلام)، وقصّة أحد العلماء مع السيّد هاشم الحدّاد (قدّس الله نفسه العليّة)، وغصب الخلافة، وحادثة الغدير، والحركة الدستوريّة في إيران، وكتاب المثنويّ ومولانا جلال الدين الروميّ. ثمّ ختم بباقة توصيات تتعلّق بشهر ذي الحجّة الحرام، والّتي لم تخل مِن ارتباط بمضمون المحاضرة.
طريق الله بسيط وسهل
13عودة إلى قصّة ذاك الرجل مع النبيّ سليمان
[فلنعد إلى قصّة ذاك الرجل مع النبيّ سليمان؛] فرجع الرجل إلى نبيّ الله سليمان قائلًا: أنقذني ممّا وقعت فيه. فقال له سليمان: صبّحكم الله بالخير، أرجوا أن تكون سالمًا، فما الّذي جرى؟! قال الرجل: وأيّ سلامة هذه، فالديك يقول أنّ النوبة قد وصلت إليّ هذه المرّة، وذلك بعد أن أخبر بموت البغل والحصان! فقال له سليمان: أنت تستحقّ ذلك، فعندما يُقال لك شيء ما، عليك أن تفتح أذنيك وتستمع ولا تصرّ على ما تريد – هذا الكلام منّي طبعًا – ألم تعلم أيّها الأحمق أنّ نبيّ الله يريد ما فيه صلاح عباد الله.
فأنت لا تفهم شيئًا يا حمار! وتستحق أن تُدفن تحت الأرض بدلَ أن تعيش على ظهرها! أفلا تعلم أنّ وليّ الله يريد ما فيه صلاح عباد الله؟! [أفلا تعلم] أنّه إن قام بنصيحتك أم لم يقم فإنّ ذلك لن يُقِّدم له شيئًا ولن يُؤخِّر؟! فهل سينقص منه شيئًا إن لم يخبرك! [فلسان حال النبيّ سليمان يقول:] كنتُ أرى ما الّذي سيحصل معك اليوم، حينما قلتُ لك أنّ ذلك الأمر ليس في مصلحتك! ولكنَّك لمّا كنت أعمى، أصررتَ على ما أردتَ، فخُذها إذًا وهنيئًا لك!
كنت أشاهد عين هذه الأمور في عهد المرحوم الوالد، على أنّه كان يتصرّف معهم بشكل آخر، وكان ذلك يحصل في عهد المرحوم الحدّاد أيضًا؛ لقد كان هنالك مَن يصرّ على بعض الأمور، ولم يكن المرحوم الحدّاد ليستجيب له، لأنّ ذلك لم يكن في مصلحته، ومع هذا كان يزيد مِن إصراره إلى درجةٍ جعلت المرحوم الحدّاد يُجبَر على الموافقة على طلبه قائلًا: ما دمت تريد ذلك، فتفضّل إذًا وخذ. ولكن نتيجة ذلك كانت ما وصل إليه ذلك الرجل مِن وضع، وهو التمرّد. كنتُ قد شاهدتُ بنفسي بعضًا مِن إصرار هذا الرجل، وقد نقل المرحوم العلّامة البعض الآخر في كتاب (الروح المجرّد)، وقد ظهرت نتيجة ذلك الآن، فاذهبوا وشاهدوا ما الّذي ابتُلي به الرجل ..
فوليّ الله كان يرى ما سيحصل في هذا اليوم، لذا لم يكن يوافق؛ فعندما كان يطلب ذلك الرجل شيئًا ما، كان يرفض طلبه، وعندما يطلب توضيحًا لأمرٍ ما، كان يقول له: ليس مِنَ المصلحة بيان ذلك .. إلى أن وصل به الحدّ إلى تهديد أستاذه، بأنّه إن لم يُعطه ما يريد سيكشف سرًّا مِنَ الأسرار الّتي انكشفت له في ذلك الوقت. فهنا تتحرّك غيرة الله فيقول: إن كنتَ تريد إيذاء أحد أوليائي وتضغط عليه لتحصل على ما تريد، فخذها إذًا. ولم يكن ذلك الشخص قد حسب حسابًا لليوم الّذي سيطرده أستاذه بشكل نهائيّ، وها هو قد خسر الدنيا والآخرة بذلك.
