
طريق الله بسيط وسهل
أفاد (قدّس الله سّره) أنّ هناك طريقان؛ طريق مستقيم، وطريق غير مستقيم، والحدّ الفاصل بينهما ولاية محمّد وآل محمّد. وطريق الولاية هذا هو طريق وضع كلّ شيء في منصبه ومقامه الواقعيّ، وإعطاء كلّ شيء حقّه المطابق للواقع. وبالتالي فالطريق إلى الله طريق سهل ويسير، ولكن نحن مَن نعقّد المسائل نتيجة ميولنا الخاصّة، والحال أن كلّ ما هو مطلوب منك أن تسلّم الأمر لأهله، فدع نفسك وتعال، وإلّا لحاد الأمر عن مقامه فكان مصيره الانحراف ومسلكه غير مستقيم وعاقبته وخيمة، والعكس بالعكس. وقد عرض سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ في بيان ذلك مجموعة مِنَ الأمثلة الواقعيّة: كالاستعانة بالجنّ وحساب الرمل والمرتاضين، والتسليم للأولياء، وقصّة رجل مع النبيّ سليمان (على نبيّنا وآله وعليه السلام)، وقصّة أحد العلماء مع السيّد هاشم الحدّاد (قدّس الله نفسه العليّة)، وغصب الخلافة، وحادثة الغدير، والحركة الدستوريّة في إيران، وكتاب المثنويّ ومولانا جلال الدين الروميّ. ثمّ ختم بباقة توصيات تتعلّق بشهر ذي الحجّة الحرام، والّتي لم تخل مِن ارتباط بمضمون المحاضرة.
طريق الله بسيط وسهل
12[يقول: أنا لا أقول أنّ ذلك الرجل العظيم هو نبيٌّ، ولكن لديه كتاب (المثنوي) الّذي له خصوصيّة القرآن، فهو يهدي البعض ويُضلّ البعض].
ففي هذا الكتاب مطالب عالية المضامين، لا يستطيع أكثر الناس فهمها، وفيه مطالب على مستوى أقل، يستطيع سائر الناس الاستفادة منها.
فهل مِنَ الصحيح أن نتلفظ بكلّ ما يرد على ألسنتنا فأين هي الآداب والثقافة؟! فما معنى أن يضع البعض جميع القيَم والآداب جانبًا، ويستخدم تلك الكلمات غير المؤدّبة والشنيعة والوقحة والّتي لا تتماشى حتّى مع أخلاق الرجل العاديّ؟! فما الّذي تريدون أن تعكسوه للعالَم؟! هل تريدون أن تعكسوا للعالَم أدبكم وثقافتكم تلك!! فالداني والقاصي يعرف ميزان أدبكم ومدى إنصافكم وصدقكم، ولقد عرف جميع العالَم صدقنا فيما ندّعي، وتلك الإهانات [الّتي كِلتموها] قد عَمِلتْ على فضحكم. فهل تعتقدون أنّ الله سيتجاوز عن تلك الإهانات الّتي تُوجَّه إلى أولياء الله، بل إنّ غيرة الله ستحطّمكم. نعم، فإنّ إهانة أولياء الله وعدم رعاية الأدب معهم سيحطّم الإنسان.
يحصل كثيرًا أن يستشكل البعض على مطالب الآخرين، ولكن أيّ كلمات وعبارات يستعملون في التعبير عن وجهة نظرهم؟ فهل مِنَ الصواب أن يقوم شخص ذو مكانة معيّنة، والناس تنظر إليه بعين الاحترام، باستخدام كلمات – أخجلُ مِن ذكرها – بحقّ الفلاسفة والحكماء والعرفاء، فهل ذلك مِنَ الصواب؟! والحال أنّه ينتحل أيضًا صفةً ومسؤوليّةً متميّزة!! فإن كان الأمر كذلك، فمِمّن سيتعلّم الناس الآداب والأسلوب الصحيح في المحادثة؟! فهل مِنَ الصواب أن يطلق المرء العنان للسانه ليتلفّظ بالأباطيل والترّهات، ويوجّه الإهانة لأيّ كان؟! إنّ الله سيستدرج هؤلاء الناس، حتّى يتورّطوا في مسائل تفضحهم، وهذا ممّا لا شكّ فيه أبدًا!
لقد قام ذلك العظيم ببيان المبادئ الّتي يجري بموجبها التقدير في العالَم، وبيان الأساس الّذي قام عليه نظام العالَم. ولقد قام أيضًا بكتابة هذا الكتاب لي ولأمثالي، لكي نعلم واقع الحال، ونقوم بتصحيح مسيرنا ونتوجّه إلى الله بدل الاستعانة بالجنّ.
فهذه القصّة الّتي ذكرها مولانا تحكي عمّا يُبتلى به الناس هذه الأيّام، إذ تراهم يُقبلون على مَن يحضّر الجنّ ولديه علم بالرمل والمُخبرين عن الغيب، وعلى دكاكين العرفان والتصوّف المزيّف الّذين تعلّموا بعض كلامٍ مِن هنا وهناك [ليطرحوه على الناس خداعًا]، وقد راج بذلك سوقهم .. فما هو سبب إقبال الناس [على هؤلاء المحتالين]؟ إنَّ السبب في ذلك يعود إلى ابتعاد الناس عن الواقع.
