
طريق الله بسيط وسهل
أفاد (قدّس الله سّره) أنّ هناك طريقان؛ طريق مستقيم، وطريق غير مستقيم، والحدّ الفاصل بينهما ولاية محمّد وآل محمّد. وطريق الولاية هذا هو طريق وضع كلّ شيء في منصبه ومقامه الواقعيّ، وإعطاء كلّ شيء حقّه المطابق للواقع. وبالتالي فالطريق إلى الله طريق سهل ويسير، ولكن نحن مَن نعقّد المسائل نتيجة ميولنا الخاصّة، والحال أن كلّ ما هو مطلوب منك أن تسلّم الأمر لأهله، فدع نفسك وتعال، وإلّا لحاد الأمر عن مقامه فكان مصيره الانحراف ومسلكه غير مستقيم وعاقبته وخيمة، والعكس بالعكس. وقد عرض سماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ في بيان ذلك مجموعة مِنَ الأمثلة الواقعيّة: كالاستعانة بالجنّ وحساب الرمل والمرتاضين، والتسليم للأولياء، وقصّة رجل مع النبيّ سليمان (على نبيّنا وآله وعليه السلام)، وقصّة أحد العلماء مع السيّد هاشم الحدّاد (قدّس الله نفسه العليّة)، وغصب الخلافة، وحادثة الغدير، والحركة الدستوريّة في إيران، وكتاب المثنويّ ومولانا جلال الدين الروميّ. ثمّ ختم بباقة توصيات تتعلّق بشهر ذي الحجّة الحرام، والّتي لم تخل مِن ارتباط بمضمون المحاضرة.
طريق الله بسيط وسهل
11فكان البعض يستشير السيّد علِيّ القزوينيّ في مطالعة كتاب (المثنوي)، وكان ينصحهم بعدم قراءته ويقول: ليس مِن مصلحتك قراءة هذا الكتاب. فبهذا كان يمنع الناس العاديّين مِن قراءته، هذا في الوقت الّذي كان ينقل في خطاباته المنبريّة للناس بعض المواضيع الواردة في (المثنوي) ولكن دون أن يُشير إلى اسم الكتاب. وصادف أن ذهب شخص في إحدى ليالي الشتاء الباردة إلى منزل السيّد علِيّ القزوينيّ لأمرٍ ما، بدون موعدٍ مسبقٍ منه، فوجده يجلس قرب المدفأة، وعندما دخل السيّد المنزل ليجلب الشاي أو الفاكهة، نظر هذا الرجل فلاحظ وجود كتاب (المثنوي) إلى جانب فراش السيّد، فعلِم عندها أنّه كان يقرأ كتاب (المثنوي). وعند عودته قال له: أنت تمنع الناس مِن قراءة كتاب (المثنوي) فكيف تقوم أنت بقراءته؟ فيقول له السيّد: إنّ المواضيع الواردة في هذا الكتاب مِنَ العلوّ والرفعة بحيث لا نستطيع السماح لأيٍّ كان بقراءتها، فلا بدَّ لي مِن مطالعته وهضم مواضيعه لأوضّحها للآخرين بما يتناسب وقابليّتهم على فهمها.
لا يعرف قدر وقيمة هذا الكتاب إلّا رجل كالشيخ البهائيّ، ذلك الشيخ الّذي هو على درجة مِنَ العظمة، بحيث يذكره الشيخ محمّد تقي المجلسيّ بعبارات عجيبة فيقول: الشيخ البهائيّ ركن الإسلام، ومفخرة الشيعة، وكذا وكذا.۱ على أنّ الشيخ محمّد تقي المجلسيّ هو والد الشيخ محمّد باقر المجلسي، والأوّل هو صاحب شرح على كتاب (مَنْ لا يحضره الفقيه) وهو مِن أهل المعنى وصاحب مكاشفات. هذا فيما يتعلّق بالأب، أمّا الابن فهو ليس كذلك على الرغم مِن كونه مِنَ العلماء الكبار ومِن أهل التقوى، وهو صاحب كتاب (بحار الأنوار). إلّا أنّ أبوه كان شيئًا آخر، فقد انفتحت له أبواب أخرى مِنَ المعرفة، وهو حائز على مراتب عالية منها، إضافة إلى خبرته في العلوم الظاهريّة المتعارف عليها، وذلك واضح مِن خلال كلماته وحديثه. فلاحظوا كيف أنّ هذا الرجل العظيم يمتدح الشيخ البهائيّ بهذا الشكل. وها نحن نجد الشيخ البهائيّ نفسه يقول عن كتاب (المثنوي):
من نمى گويم كه آن عالى جناب *** هست پيغمبر ولى دارد كتابمثنوى او چو قرآن مدلّهادى بعضى وبعضى را مضلّ - روضة المتّقين في شرح مَن لا يحضره الفقيه، محمّد تقيّ المجلسيّ (المعروف بالمجلسيّ الأوّل)، المجلد ۱٤، ص ٤٣٤.(م)
