انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الالتفات إلى باطن مقام الولاية وأهميّته في الطريق إلى الله

عيد الفطر 1414 للهجرة

0
عيد الفطر

هل الناس والعلماء في درجة واحدة من الإدراك والنور؟ أصحاب أيّ درجة يمكنهم أن يقدّموا مواعظ القرآن وشفاءه للناس ويتحرّكوا بهم إلى الله؟ كيف كان منهج الأعاظم في الإرشاد والتوجيه؟ هل كانوا يتحدّثون عن ظهور إمام الزمان وتوقيته؟ ما هو الظهور الحقيقيّ؟ وهل يتوقّف على زمان الظهور الظاهريّ؟ ما هو الأفق الذي كان يعيش فيه أولياء الله وكيف كانوا ينظرون إلى يوم العيد؟ ماذا علينا أن ندعو يوم عيد الفطر؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وسيرة الأولياء العظام.

ضرورة الالتفات إلى باطن مقام الولاية وأهميّته في الطريق إلى الله

4
  • والآن كلامنا هو في أنّ الشفاء في الآية الشريفة {يا أيّها الناس قد جاءتكم موعظة من ربّكم وشفاء} لمن هو؟ هذا القرآن نفسه هو بالنسبة إلى جماعة معيّنة {ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا}۱ ولكنّه شفاء للذين يستمعون إلى الموعظة: دعا إليها أسمع داع ووعاها خير واع ٢فخير من جاء بهذه الموعظة هو النبيّ الأكرم، وخير من قبلها هم الذين أصغوا إليها مسامع قلوبهم.٣ 

  • وبعد النبيّ الأكرم وحدهم أولئك الذين تنشّقوا عبق الجنّة ونفحاتها من يمكنهم أن يبيّنوا لنا معنى القرآن ويوضحوا لنا حقائقه. وأمّا علماء الكتب والعلماء الذين يستقون مدركاتهم من المحفوظات، فإنّهم لم يشمّوا رائحة للحقيقة، وهم مبتلون بما يبتلى به عامّة الناس، بل إنّ الأخطار التي تهدّدهم أشدّ من تلك التي تهدّد العامّة، وهؤلاء هم الذين يقول عنهم الإمام الصادق عليه السلام: 

  • هم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن عليّ عليه السلام وأصحابه.٤ هؤلاء قصموا ظهر الولاية، وهؤلاء كان أمير المؤمنين منهم في عناء! يدرسون خمسين سنة في سراديب النجف، ولكنّ كلّ هذه الدراسة هي إعداد للسيوف والسهام للقضاء على حقائق الإسلام ومعانيه! فعندما يقول النبيّ الأكرم: قصم ظهري عالم متهتّك٥ فهذا يعني أنّ العالم المتهتّك لا بدّ أن يكون قد وصل إلى مكان يمكنه فيه أن يقف في وجه النبيّ والإمام السجّاد، فلو لم يتمكّن من الوقوف أمامهما لما أمكنه أن يقصم ظهر النبيّ!

  • هؤلاء أناس كان المرحوم العلاّمة يعبّر عنهم بالدبّابات، فقد قال ذات يوم: 

  • قلت هؤلاء العلماء الذين هم في النجف ويخالفون العرفان هل هم ذئاب؟ هل هم فهود؟ ففي النهاية الفهد يقتل إنسانًا واحدًا ويمضي وشأنه، الذئب يمزّق إنسانًا واحدًا ويمضي وشأنه، ولكن رأيت أنّ أفضل تعبير عنهم هو أنّهم مثل الدبّابة، لأنّهم يتقدّمون ويطحنون ويقضون ولا يبالون بشيء.٦ 

  • يشهد الله أنّهم لو استطاعوا لما تركوا حجرًا واحدًا في قبّة أمير المؤمنين! فهؤلاء هم هكذا! هم نوع من الناس إذا قضت منافعهم تجاهلوا كلّ شيء! 

  • الذين كانوا سابقًا يحيطون ببعض علماء قم ويعدّون أنفسهم كهشام بن الحكم بالنسبة إليهم، كان لي فيما مضى اطّلاع على عملهم، فلمّا رأوا أنّ الزمان يقتضي أن يسيروا في اتّجاه آخر وأن يتبنّوا فكر الآخرين، وأن يخوضوا مع الخائضين جاؤوا واعترفوا أمامي وشهدوا، فنحن نعرف هذا، فهؤلاء أناس إذا أرادوا أن يرتقوا منبرًا من أربعين درجة على كلّ واحدة منها قرآن لما امتنعوا وكانوا مستعدّين لكي يصلوا إلى منبرهم أن يدوسوا على أربعين مصحف!

    1. سورة الإسراء (۱۷)، الآية ۸٢. 
    2. نهج البلاغة، صبحي الصالح، ص ۱٦٩. 
    3. نهج البلاغة، صبحي الصالح، ص ٣۰٤، خطبة المتقين. 
    4. الاحتجاج، ج٢، ص ٤٥۸. 
    5. معدن الجواهر ص ٢٦: قصم ظهري رجلان: عالم متهتّك وجاهل متنسّك! هذا يضلّ الناس عن علمه بتهتّكه، وهذا يدعوهم إلى جهله بتنسّكه. 
    6. راجع محاضرات ومقالات العلامة الطهراني، ج۱۸، ص ۱٤؛ أسرار الملكوت ج۱، ص ٩٥.