
ضرورة الالتفات إلى باطن مقام الولاية وأهميّته في الطريق إلى الله
عيد الفطر 1414 للهجرة
هل الناس والعلماء في درجة واحدة من الإدراك والنور؟ أصحاب أيّ درجة يمكنهم أن يقدّموا مواعظ القرآن وشفاءه للناس ويتحرّكوا بهم إلى الله؟ كيف كان منهج الأعاظم في الإرشاد والتوجيه؟ هل كانوا يتحدّثون عن ظهور إمام الزمان وتوقيته؟ ما هو الظهور الحقيقيّ؟ وهل يتوقّف على زمان الظهور الظاهريّ؟ ما هو الأفق الذي كان يعيش فيه أولياء الله وكيف كانوا ينظرون إلى يوم العيد؟ ماذا علينا أن ندعو يوم عيد الفطر؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة من خلال آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وسيرة الأولياء العظام.
ضرورة الالتفات إلى باطن مقام الولاية وأهميّته في الطريق إلى الله
2أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا أبي القاسم محمّد
(اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآلِ محمّد)
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
ونشهد أنّ الله حقّ وأنّ محمّدًا عبده ورسوله وأنّ الأئمّة من ولده كلمة التقوى وأعلام الهدى
قال الله في كتابه العزيز:
{يا أيّها الناس قد جاءتكم موعظة من ربّكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.}۱
هل الناس على درجة واحدة من الإدراك؟
الناس مختلفون في ما لديهم من درجات ومقامات ومدركات، وحسبما أذكر فإنّ أمير المؤمنين يقول في كلماته القصار:
العلم علمان: مطبوع ومسموع ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع.٢
فقد وهب الله لكلّ إنسان عقلاً باطنًا وعلومًا ظاهريّة، فإذا طابق ذلك العقل الباطن تلك العلوم الظاهرية اهتدى الإنسان وأفلح، وإن لم يساعده عقله الباطن ذاك فإنّه مهما قيل له فلن يستفيد.
علينا أن نطلب من الله تعالى هذا الطلب، وأن يكون لدينا هذا المطلب، وهو أن يزيدنا ممّا وهبنا، فالأساس الذي يدفع الإنسان في الطريق هو البصيرة وصفاء القلب والذي يعبّر عنه بنور الإيمان، وفي غير هذه الحالة كم رأينا من الناس أو قرأنا عن مصيرهم في الكتب! وكلّنا نعلم أنّه رغم صرفهم للأوقات الكثيرة وتحمّلهم للمصائب والمشكلات العديدة، لم يقتصر أمرهم على عدم الاستفادة، بل كانوا من الذين تبرّأ الله والنبيّ والأئمّة منهم.
إنّ مدركات الإنسان تختلف حسب استعداد كلّ منهم، ولذلك يقول: إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم. ٣
فبيان الأفكار الحقّة وإلقاء المسائل التوحيديّة الغامضة لا يحتمله أيّ إنسان، وقد كان للأعاظم وأوليائنا طريقة خاصّة في التعاطي مع كلّ إنسان، وكلّ إنسان يسير في طريقه الخاصّ ولا يمكن أن يتخطّاه أبدًا، حتّى النبيّ الأكرم لم يتمكّن من تغيير الناس، بل كان مأمورًا بأن يسيّر كلّ إنسان وفق فطرته، وتغيير الفطرة ليس من مسؤوليّة النبيّ والأولياء، وكانوا يتعاملون مع كلّ إنسان وفق ما لديه من صفاء وإخلاص ويسيرون به ويتقدّمون به دون أن يكون لديه اطّلاع على مسير الآخرين، كما ليس للآخرين اطّلاع على مسيره هو.
- سورة يونس (۱۰)، الآية ٥۷.
- نهج البلاغة، صبحب الصالح ص ٥٣٤، الحكمة ٣٣۸.
- الكافي، ج۱، ص ٢٣.
