انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كيف يمكن للإنسان أن يسهّل على نفسه إنفاق المال؟ ما هي مراتب الإنفاق؟ لماذا كان الأخذ من مال الأخ دون إذنه دليلا ًعلى الإيمان؟ لماذا يزداد تعلق الإنسان بالمال مع ازدياد عمره؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، بالإضافة إلى ذكر نماذج من التعلق بالمال كقصة قارون، والإشارة إلى أن ما جرى في عصر أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه يمكن أن يجري علينا أيضاً، كما أشار إلى أنّ معالجة الأولياء للمشاكل تختلف عن معالجة الآخرين، وأن ولاية الإمام هي عين ولاية الله تعالى، بالإضافة إلى كلامه عن أنّ الخطوة الأساس في السلوك هي العبور عن النفس، وأنّ العشق من دون تعقّل يتنافى مع السلوك، خاتماً بأنّ إطاعة الإمام واجبة في السلم والحرب وفي كل حال.

مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى

6
  • يقول الإمام الصادق عليه السلام: إذا وصل الإنسان إلى هذه المرتبة من العبودية هان عليه الإنفاق وسهل عليه. فلا يعود يحسب حساباً له، طبعاً لا بد أن يكون الإنفاق في محلّه، لا في غير محلّه ـ وهذا هو الأمر المهم الذي ينبغي أن نصل إليه اليوم ـ على الإنسان أن ينفق ماله في محلّه، لكن دون أن يحسب له حساباً، أو يعطيه اعتباراً، بل ينفق ولا يعود يفكّر فيما أنفقه أبداً، ولا يقول أني أنفقت في السنة الماضية هذا المبلغ في المكان الفلاني.. ولا يسأل ماذا حصل في هذا المال، فلا يعود يسأل عنه! لماذا يفعل ذلك؟ لأنّ الإمام بيّن بأنّ تمام التصرّفات والأعمال في جميع الظروف ـ ومنها الإنفاق ـ ينبغي أن تكون على أساس تعلّق النفس. بمعنى أنّه عندما يكون للنفس تعلّق ترى ذاتها هي المحور والمركز، وعندما لا يكون هناك تعلّق فلن يكون الأمر كذلك. عندما يكون للنفس تعلّق فلا يمكن للإنسان الخروج من محدودية ذاته الخاصّة والآثار الوجودية المرتبطة بها، بل سوف يبقى أسيراً لنفسه، وسيبقى عالقاً بخيوط عنكبوت نفسه. كل ذلك بسبب أنّه [أولاً] يعتبر ما أعطاه الله إياه هو منه ومن ماله هو، وثانياً: يرى أنّه هو المالك لهذا المال، وثالثاً: يكون قد نسي نفسه ووضعه. يا عزيزي أنت ووجودك وذاتك من غيرك.. ومع ذلك تأتي وتعتمد على العوارض المترتبة على وجودك؟!

  • وبحسب قول المرحوم العلامة ـ عندما شاهد لوحة إعلانات كهربائية يعرض عليها بعض الدعايات ـ قال: لا وجود لهذا المعروض في نفسه، إذ حركة هذا العرض مرتبط بلوحة الإعلانات، ولا تحقّق له في نفسه ولا حركة له في نفسه، فهو وذاته متعلّق بمبدأ مغاير له ومنشأ مختلف عنه، فكيف يمكن أن يكون لها آثار وجودية مستقلة عن ذاك المبدأ وذاك المنشأ؟ عندما لا يرى العبد في مقام العبودية أي وجود له فلا شك أنّه لا يرى ما في يده أنّه منه فعلاً، كما أنّه سينظر ويتعامل مع ما أعطاه الله إياه على أنّه مستند إليه تعالى، وبالتالي سوف ينفق في الموارد التي أرادها الحق تعالى منه وأمره بها، يعني أنّ الإمام عليه السلام يبيّن هذه المسألة ويقول بأنّه لا ينبغي أن ينفق الإنسان من تلقاء نفسه وكيفما يريد، لا يمكنه أن يشتري بماله ما يشاء، بل عليه أن ينظر ماذا يريد الله منه؛ أين ينفق ماله وبأي نوع وبأي كيفية من المصاريف يريدها.. ويعمل بها. ففي هذا المورد ينفق كثيراً، وفي ذاك بشكل متوسط، وأما ذلك المورد فلا! حتى لو كان لديك توقّع في أن تنفق في ذلك المورد فعليك أن لا تنفق شيئاً؛ إذ من الممكن أن يبتلى الإنسان بهذا الأمر، بأن يكون هناك شخصٌ يتوقّع منه أن يعطيه مالاً! فلا ينبغي أن يعطيه، وليذهب توقّعه هباء، فقد لا يكون من الصلاح أن ينفق الإنسان ماله في هذا المورد، أصلاً لا ينبغي أن يتوقع منه أساساً، وفي موارد أخرى لا يكون للإنسان أي توقّع في أن يعطيه من ماله، والحال أنّه ينبغي أن ينفق ماله في هذا المورد.