
مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى
كيف يمكن للإنسان أن يسهّل على نفسه إنفاق المال؟ ما هي مراتب الإنفاق؟ لماذا كان الأخذ من مال الأخ دون إذنه دليلا ًعلى الإيمان؟ لماذا يزداد تعلق الإنسان بالمال مع ازدياد عمره؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، بالإضافة إلى ذكر نماذج من التعلق بالمال كقصة قارون، والإشارة إلى أن ما جرى في عصر أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه يمكن أن يجري علينا أيضاً، كما أشار إلى أنّ معالجة الأولياء للمشاكل تختلف عن معالجة الآخرين، وأن ولاية الإمام هي عين ولاية الله تعالى، بالإضافة إلى كلامه عن أنّ الخطوة الأساس في السلوك هي العبور عن النفس، وأنّ العشق من دون تعقّل يتنافى مع السلوك، خاتماً بأنّ إطاعة الإمام واجبة في السلم والحرب وفي كل حال.
مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى
3اتخاذ الطريق السهل أفضل عند العقل من الطريق الصعب
المسألة الأولى في المقام وقبل الوصول إلى الإنفاق وموارده المختلفة، لا بد من الالتفات إلى هذا الأصل العقلائي، وهو أنّ القيام بأي فعل بسهولة أرجح عقلاً من القيام به بحالة من الصعوبة والتعب وصرف الكثير من الوقت والطاقة وإتلاف الأعصاب وما يستتبعه من غير ذلك.
مثلاً يمكنك أن تختار مساراً للوصول إلى منزلك؛ كأن تريد الذهاب من هذا المكان إلى مكان آخر محدّد، ففي البداية تسأل ما هي أقرب نقطة للوصول إلى ذاك المكان؟
حتماً قرأتم قصّة القاعدة الحمارية، يقال بأنّ الحمار إذا وضع في مكان ووجد أمامه عشباً، فلن يصل إلى ذاك العشب بالالتفاف نحوه، بل سوف يأخذ بالمسير ضمن أقرب فاصلة! وهذه القاعدة معروفة باسم القاعدة الحمارية؛ وهي أنّ أقرب مسافة بين نقطتين هي وضع خط مستقيم بينهما، لا أن يمشي الإنسان بشكل دائري ليصل إلى النقطة الأخرى.. حسناً فعندما تريد الذهاب إلى مكان تسأل عن أقرب الطرق لكي تحافظ على وقتك وجهدك وصرفك للوقود، ولكي تصل بسرعة إلى مرادك بأقل تلف للأعصاب. هذه الأمور قواعد عقلائية، ويستخدمها الناس في معاملاتهم. وهي من موارد ترجيح العقل؛ حيث يقول بأنّ ذاك المسير أصعب، بينما هذا أسهل ويوصل إلى المراد بأقل مؤونة.
وهذا المطلب هو الثابت عند العقلاء، باستثناء بعض الموارد الخاصّة التي لها محلّها الخاص، والتي سوف نذكرها لاحقاً، وهي ما تكون مشمولة لقوله عليه السلام "أفضل العبادة أحمزها"۱، أي ما يكون فيها مشقّة وتعب للنفس.. لقد ذكرت لكم بأنّ البحث اليوم دقيق جداً، ولعل الكلام الذي يجري في هذه الأيام حول بعض المطالب هو مشمول لبحثنا هذا.. حسناً، فمسألة الصعوبة مرتبطة ببعض الموارد الخاصّة الذي ذكرناها، وسوف نذكر في الجلسة القادمة ما يتناسب مع الوضعية المناسبة للمسألة. لكن الإنسان إذا أراد أن يفعل شيئاً فلا بد أن يختار الأسهل والأسرع للوصول إلى المراد.
كيف يجعل الإنسان الإنفاق سهلاً عليه
الإمام عليه السلام يقول طبقاً لهذه القاعدة بأنّه إذا أراد الإنسان أن ينفق فينبغي أن يكون الإنفاق أسهل عليه وأيسر، وبطبيعة الحال، فإنّ ذلك أفضل من كون الإنفاق صعباً عليه. وبالتالي إذا كان الإنفاق عليه صعباً فلن يمكنه الإنفاق بسهولة، وإذا أراد الإنفاق فسوف يقابل بألف تعليل وتمنّي وتسويف ومنع، وعندما يصل إلى عملية الإنفاق يكون وكأنّ روحه تنتزع من بدنه.
- . القواعد والفوائد، الشهيد الأول، ج ۱، ص ۱۰۸.
