
مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى
كيف يمكن للإنسان أن يسهّل على نفسه إنفاق المال؟ ما هي مراتب الإنفاق؟ لماذا كان الأخذ من مال الأخ دون إذنه دليلا ًعلى الإيمان؟ لماذا يزداد تعلق الإنسان بالمال مع ازدياد عمره؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، بالإضافة إلى ذكر نماذج من التعلق بالمال كقصة قارون، والإشارة إلى أن ما جرى في عصر أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه يمكن أن يجري علينا أيضاً، كما أشار إلى أنّ معالجة الأولياء للمشاكل تختلف عن معالجة الآخرين، وأن ولاية الإمام هي عين ولاية الله تعالى، بالإضافة إلى كلامه عن أنّ الخطوة الأساس في السلوك هي العبور عن النفس، وأنّ العشق من دون تعقّل يتنافى مع السلوك، خاتماً بأنّ إطاعة الإمام واجبة في السلم والحرب وفي كل حال.
مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى
17الخطوة الأساس للوصول هي العبور عن النفس
كنّا مع المرحوم العلامة يوماً في جلسة من الجلسات ـ وكنّا نمازحه أحياناً ـ فقال لنا: بعضهم قسّم المنازل إلى أربعين طريقاً؛ مثل الخواجة عبد الله الأنصاري، وبعضهم قسّمها إلى سبعة، وبعضهم إلى مائة وغير ذلك.. لكن بعضهم قصّروا الطريق كثيراً، وهو قصير فعلاً، وسنوضح ذلك فيما بعد إن شاء الله، لكن من البعيد أن نوضحها في هذه الجلسة، فالرفقاء سوف يعترضون على إطالة الجلسة بهذا المقدار، إذ علينا أن نبيّن بقية المسائل الأخرى، لكن سوف نحاول أن لا نطيل أكثر من هذا الحد، طبعاً ليس بسببي أنا فأنا مرتاح، لكن بسبب الجالسين..
على كل حال، قال: بعضهم قصّر المنازل وجعلها منزلاً واحداً وخطوة واحدة لا أكثر، وهي العبور عن النفس.
فقلت له: سيدنا! هذه الخطوة هي التي أتعبتنا! [ضحك].. ولا فرق بينها وبين تلك المائة منزل، فهذه الخطوة لا تختلف عن المائة خطوة تلك.. لكن على كل حال الإنسان يمكنه ذلك، فقد أعطاه الله القدرة على ذلك، وبيّن له الطريق، والإنسان يمكنه أن يجعل هذه الخطوة سهلة عليه، ويمكنه أن يسّهلها على نفسه.. فقط عليه أن يحقّق المسألة ويعمل بها، وشيئاً فشيئاً يرى أنّ المسألة اليوم صارت أسهل من الأمس، وعندما يخرج من هذه الجلسة يرى أنّ المسألة صارت عليه أسهل، وعندما يفكّر في نفسه يرى أنّه يستطيع، وهذا يحصل بالتكرار. لكن ينبغي أن يكون ذلك مبنياً على أسس، لا أن تأخذنا الإحساسات ونعمل على أساسها، فهذه لا قيمة لها، في الأمور الإلهية لا مكان للإحساسات، في الأمور الإلهية لا يختلف الحبّ والعشق عن العقل والمنطق.. [وإذا اختلفت] فهي خيالات لا قيمة لها.
العشق من دون عقل ومنطق يتنافى مع السلوك
يقول أحدهم أنا عاشق فما هذا الكلام الذي تقوله؟! يا عزيزي نحن بحاجة هنا إلى عاقل لا إلى عاشق.
أتى أحدهم إلى المرحوم العلامة وقال: كنت في حرم الإمام الرضا عليه السلام، فأتى أحدهم وقال كلاماً غريباً، فلعل عشقه للإمام الرضا عليه السلام سلبه عقله، فقال العلامة: عشق الإمام الرضا يجعل الإنسان عاقلاً، أما المجنون فمكانه مستشفى المجانين!
