
مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى
كيف يمكن للإنسان أن يسهّل على نفسه إنفاق المال؟ ما هي مراتب الإنفاق؟ لماذا كان الأخذ من مال الأخ دون إذنه دليلا ًعلى الإيمان؟ لماذا يزداد تعلق الإنسان بالمال مع ازدياد عمره؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، بالإضافة إلى ذكر نماذج من التعلق بالمال كقصة قارون، والإشارة إلى أن ما جرى في عصر أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه يمكن أن يجري علينا أيضاً، كما أشار إلى أنّ معالجة الأولياء للمشاكل تختلف عن معالجة الآخرين، وأن ولاية الإمام هي عين ولاية الله تعالى، بالإضافة إلى كلامه عن أنّ الخطوة الأساس في السلوك هي العبور عن النفس، وأنّ العشق من دون تعقّل يتنافى مع السلوك، خاتماً بأنّ إطاعة الإمام واجبة في السلم والحرب وفي كل حال.
مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى
16معنى أنّ الإمام عليه السلام هو تجلّي الولاية الكليّة الإلهيّة
عندما تتجلّى الولاية الكلية على شخص تكون الولاية هي المالك، لا ذاك الظهور والمظهر المتحقّق الآن.. التفتوا جيداً..
فالإمام صاحب الزمان من دون التحلّي بمقام الولاية هو صفر لا قيمة له، ولا يفرق حاله عن أي شخص آخر يمشي في الشارع.
إمام الزمان يعني هو من تتحقّق وتظهر من خلال نفسه الولايةُ الكلية الإلهية، لا بمعنى أنه صار موضعاً للاعتناء به فقط، بمعنى أن الله تعالى قد أخرج ولايته من يده وسلبها من نفسه ووضعها في يد الإمام.. لا ليس الأمر كما يتوهمّه الكثير من الناس، لا ليس كذلك، فهذا شرك وثنوية. بل ولاية الإمام عليه السلام هي عين ولاية الله، لا يمكن أن يتصوّر فيها الإثنينية أبداً، وهذه الولاية التي أعطاه الله إياها يمكن أن يعطيها لشخص آخر، والإمام صاحب الزمان لا ينسب الأمر إلى نفسه ولو بمقدار رأس إبرة، فلا يقول الله أعطاني هذا، بل مجرّد أن ينسب الأمر إلى نفسه يأخذه الله منه ويصير مثله مثل سائر الناس!
الإمام عليه السلام ـ خلافاً لما نحن عليه ـ لم يخطر في تمام عمره ولو لثانية واحدة أني أنا الآن صاحب مقام الولاية.. نتجرأ على الإمام عليه السلام ونقول ذلك.. نستغفر الله [ضحك] لكن الإمام يجيز لنا الكلام بهذا المقدار إن شاء الله، يجيز لنا أن نتجاسر ونتجرأ عليه بهذا المقدار للتوضيح..
تمام فكر إمام الزمان عليه السلام الآن في أنّ الله تعالى هو الذي له الولاية، صحيح أنه يقوم بالعمل، لكنه يقول بأن الله هو الذي يفعله، لا يقول ذلك تصنّعاً وتواضعاً، بل يقولها واقعاً وحقيقة.. فلو كان لدينا واقعية في هذه الدنيا فهي الواقعية التي تصدر من نفس الإمام عليه السلام.
الإمام يتصرّف في عالم الكون، لكنّه يقول هو تعالى الذي يتصرّف ويدبّر الكون لا أنا، يرجع الضمير إليه هو لا إلى الأنا.
لقد شقّ رسول الله القمر إلى نصفين، لكنه قال هو الذي شقّه، وكان يحيي الموتى، لكن يقول هو الذي أحياه.. أما نحن فننسب الأمر إلى أنفسنا، ومن هنا تنشأ المشكلة! فجميع المشكلات في هذه الدنيا تنشأ من (أنا لا هو)، ولو وضعنا مكان ضمير أنا ضمير هو [انحلّت المشكلات كلها].. بسهولة.. طبعاً ليست المسألة بهذه البساطة...
