
مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى
كيف يمكن للإنسان أن يسهّل على نفسه إنفاق المال؟ ما هي مراتب الإنفاق؟ لماذا كان الأخذ من مال الأخ دون إذنه دليلا ًعلى الإيمان؟ لماذا يزداد تعلق الإنسان بالمال مع ازدياد عمره؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، بالإضافة إلى ذكر نماذج من التعلق بالمال كقصة قارون، والإشارة إلى أن ما جرى في عصر أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه يمكن أن يجري علينا أيضاً، كما أشار إلى أنّ معالجة الأولياء للمشاكل تختلف عن معالجة الآخرين، وأن ولاية الإمام هي عين ولاية الله تعالى، بالإضافة إلى كلامه عن أنّ الخطوة الأساس في السلوك هي العبور عن النفس، وأنّ العشق من دون تعقّل يتنافى مع السلوك، خاتماً بأنّ إطاعة الإمام واجبة في السلم والحرب وفي كل حال.
مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى
الوصف:
كيف يمكن للإنسان أن يسهّل على نفسه إنفاق المال؟ ما هي مراتب الإنفاق؟ لماذا كان الأخذ من مال الأخ دون إذنه دليلا ًعلى الإيمان؟ لماذا يزداد تعلق الإنسان بالمال مع ازدياد عمره؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه، بالإضافة إلى ذكر نماذج من التعلق بالمال كقصة قارون، والإشارة إلى أن ما جرى في عصر أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه يمكن أن يجري علينا أيضاً، كما أشار إلى أنّ معالجة الأولياء للمشاكل تختلف عن معالجة الآخرين، وأن ولاية الإمام هي عين ولاية الله تعالى، بالإضافة إلى كلامه عن أنّ الخطوة الأساس في السلوك هي العبور عن النفس، وأنّ العشق من دون تعقّل يتنافى مع السلوك، خاتماً بأنّ إطاعة الإمام واجبة في السلم والحرب وفي كل حال.
مراتب الإنفاق في الطريق إلى الله تعالى
8لكن هناك إنفاق في الجانب الروحي، ومن الإنفاق في الجانب الشأني والشخصية، وأعلى منها هو الإنفاق في الجانب النفسي والآثار الذاتية لنفس الوجود. لنرى في هذا المجلس إلى أين يمكننا أن نصل في البحث.
نفس الإنسان التي خلقها الله تعالى، هذه النفس بواسطة ابتعادها عن المسائل الربوبية وانشغالها بأمور الدنيا وتعلّقها بها، وخروجها عن جهات اتصالها بالله وارتباطها بنشأتها، وللأسف هذه الجهات كلما مضى الزمان عليها أكثر كلما صارت أشدّ وأرسخ، وكلما عمّر الإنسان أكثر كلّما صعب عليه إخراج هذه الصفات من نفسه.
تعلقات الإنسان تشتدّ كلّما تقدم به العمر
مثلاً التعلّقات التي تكون لدى الطفل الصغير تكون أسهل بكثير وأبسط من التعلّقات التي تكون لدى الشاب، وكذا تعلقات الشاب يسهل القضاء عليها قياساً لمن يكون رجلاً، وتعلقات الرجل أسهل من تعلقات الكبير في السن ومن يصل إلى سنّ الكهولة والشيخوخة. طبعاً إذا لم يكن الإنسان في مورد تهذيب نفسه، فالأمر مشكل عليه جداً. وأيضاً ليس المراد التعلّق المادي فقط، بل كل تعلّق النفس في كل مرتبة وفي كل شأن من شؤونها. فالتعلقات النفسانية التي تكون لدى الرجل المسنّ والتي صارت جزءً منه، وعلى امتداد سنوات متمادية صارت مترسّخة في وجوده ونفسه هي أصعب بكثير وأشدّ متانة لديه قياساً إلى تعلّقات شاب بنفس هذه المسائل. لذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام في حكمه: "عليكم بالأحداث"، يعني فيما يرتبط بتربية الناس عليكم أن تبدأوا بالشباب والأحداث؛ لأنّ الشاب ليس لديه تعلّق، فيمكنه أن يبقل الأمر سريعاً وبشكل سهل. ولو فرضنا أنّ شخصاً مسنّاً مضى عليه سنوات متمادية في تعلّقه بهذه الأمور النفسانية وأنانيته والعقد التي أحكم إثباتها في نفسه، بحيث سلبته القدرة على الحركة، بل حتى على التنفس، بحيث أنّك قد تحدّثه عشرين أو ثلاثين ساعة حتى يتخلّى عن عقدة من هذه العقد، لكن دون جدوى، والحال أنّه يمكن أن تنحلّ هذه العقدة عند الشاب بالحديث معه لمدة ربع ساعة فقط؛ لأنّه لم يصل بعد إلى هذه المرتبة. لذا على الشباب أن يلتفتوا إل هذه المسألة المهمة جداً، وهي أنّ هذه النعمة التي أنعم الله بها عليهم في هذه السنين بحيث جعلهم يلتفتون إلى إدراك الحقائق والواقعيات، مما يوجب سرعة حركتهم وانتقالهم وعبورهم هذه العوالم، وهذه المسألة ليست موجودة في الأكبر سنّاً منهم. وهذه المسألة مهمة جداً.
