
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
25احذروا أن تقضوا معظم الليل بالنوم، فهناك الكثير من الوقت للنوم، [فعلينا أن نقلّل منه] خصوصًا في ليالي شهر رمضان، ومن المؤكّد عليه كثيرًا تلاوة الأدعية المأثورة في هذا الشهر، وكذلك قراءة القرآن، فقد قال رسول الله: أنفاسكم في تسبيح ونومكم فيه عبادة.فإذا تنفّستم في هذا الشهر كتبه الله تسبيحًا له، وإذا عرض على الإنسان في هذا الشهر نوم للاستراحة عدّه الله عبادة، ومعنى ذلك أنّ على الإنسان أن يجعل نفسه في معرض استجلاب الأنوار الإلهيّة، حينها يصبح نومه كالعبادة، وحركاته تتبدّل إلى عبادة. والحاصل أنّه أيّة نعمة أعطانا الله تعالى في هذا الشهر!
ألم يقل المرحوم العلاّمة في كتابه أنّ السيّد الحدّاد كان بعد انقضاء شهر رمضان يقوم بزيارة شاملة للعتبات المقدّسة شكرًا على الألطاف الإلهيّة وعلى تلك النعمة التي قسمت له! فأيّ معنى كان يدرك هؤلاء في هذا الأمر؟ فهل الضيافة هي أن يقضي الإنسان شهرًا كاملاً بالجوع؟! هل تعني "دعيتم فيه إلى ضيافة الله" أن يمسك الإنسان شهرًا كاملاً فحسب؟! فليستفد الإنسان من هذا الجوع في هذا الشهر خاصّة للاقتراب بنفسه من تلك النقطة التي هم فيها، وليسمح ببقاء آثار هذا الشهر في وجوده إلى أشهر، حينها يستحقّ الشكر، شكر الأولياء، وشكر الأئمّة المعصومين، فزيارتهم هي للوصول إلى هذه النعمة.
وحاصل الكلام أنّ المرحوم العلاّمة كان يقول إنّه على الإنسان أن يقف ـ وفق ما ورد في برامج الأعاظم ـ عند قلبه ويكون كالحارس له، ويمنع الغرباء من دخوله ولا يسمح لأحد سواه أن يدخله، ولا يسمح أن تأتي الخطورات إلى ذهنه، ولا يسمح لتلك الأمور التي كانت في الماضي وطوال أيّامه في الشهورالماضية أن تكون في هذا الشهر، ويكون ملتفتًا لقلبه ومحافظًا عليه، وأن يحفظ هذا القلب الذي هو حرم وحريم إلهيّ لصاحب الدار.
نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لصوم كهذا وأن نتمتّع هكذا بنعم الضيافة الإلهيّة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.
