
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
24يجب أن يكون لدينا حال نشعر فيه بالمصيبة لفقدان كلّ يوم أن قد مضى يوم واقتربنا يومًا من نهاية شهر رمضان، فليت هذا الحال يكون لنا! كيف يتمكّن الإنسان من تأمين هذا الحال؟
علينا أن نتناول الطعام بمقدار فلا نثقل معدنا. وعلينا في شهر رمضان أن نزيد مراقبتنا إلى مستواها الأعلى. العلاقة مع أيّ إنسان تؤدّي إلى إزالة آثار الصوم من نفس الإنسان، الجلوس والحديث في شؤون الدنيا وأنّه ماذا جرى هنا وماذا جرى هناك؟ ماذا حصل في هذا البلد، وماذا حصل في ذاك؟ إنّ هذه الأمور لا تحلّ لنا مشكلة أبدًا، وأقول للرفقاء أنّا سواء علمنا أو لم نعلم فإنّ أوضاع العالم ستجري في مسارها، فلا نخدعنّ نحن في خضمّ ذلك، والجلوس والحديث عمّا حدث هنا وما حدث هناك وهذا جاء وذاك ذهب وأمثال ذلك كلّه خسائر تصيبنا أنا وأنتم، علينا أن نهتمّ بعملنا، الكلام الفارغ والعلاقات مع أهل الدنيا وتمضية الوقت بالأمور اليوميّة... علينا أن نسعى قدر المستطاع أن نقلّل من الكلام في هذا الشهر ، وأن نمسك بهذا اللسان فنتكلّم أقلّ، ونهتمّ بالأمور الضروريّة فقط، والكلام المتعارف إن شاء الله سنتحدّث عنه لاحقًا في بحث الصمت ونوضّح أنّ الكلام المتعارف يخلي ذخيرة الإنسان، أمّا تميضة الوقت بالغيبة والتهمة وأمثالهما لا سمح الله فهذا له شأن آخر. ولكن علينا أن لا نتكلّم بهذا الكلام المتعارف مثل: أين ذهبت؟ متى رجعت؟ متى ذهبت إلى العمل؟ متى ترجع إلى المنزل؟ إلى أين تذهب الليلة؟ وأنتم جرّبوا بأنفسكم.
فليمتنع الإنسان عن الكلام الزائد والعلاقة مع من هم من أهل الدنيا، وعن الاهتمام بالأخبار التي لا نتيجة منها والأمور غير المهمّة وغير المفيدة، وليهتمّ بالتفكّر في نفسه وأحواله، وليشتغل طوال النهار بذكر لا إله إلا الله، وإن لم يستطع وكان بين جماعة فليشغل ذهنه وليقله في قلبه وليخرج ذهنه من بين الجماعة ممّا يقلّل من تلك الآثار عليه. وليستيقظ في أغلب الأوقات، وخصوصًا قبيل أذان الصبح بساعة أو ساعتين على الأقل، وليشتغل بقراءة القرآن والصلاة، وليصلّ صلاته جهرًا لا إخفاتًا، وليكن في الغرفة نور مناسب وقليل وليقرأ القرآن، وليقرأه في صلواته، وليقرأه من المصحف، وليختر سورة ويقسّمها... ـ وما أقوله لكم كان الأعاظم يوصون به في شهر رمضان خاصّة ـ وليستعمل العطر، وليعلم أنّ الله يجعل لعباده نصيبًا خاصًّا في ليالي شهر رمضان، والصيام الذي قام به في النهار يثبّت في الليل.
