
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
23إن كان دين محمّد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني
ناقلين ذلك عن سيّد الشهداء، فهذا الكلام ليس للإمام، بل هو لأحد الواعظين المصريّين ينقل اشتباهًا، وطبعًا هناك عبارات في هذا المجال، ولكنّ هذه العبارة ليست لسيّد الشهداء، ويجب أن لا ينقلها أحد على أنّها منه.
هذا الاستقبال الذي يستقبل فيه سيّد الشهداء هذا الحدث هو استقبال للطّف، استقبال للمقامات، استقبال للتسليم، استقبال للرضى، وحتّى سقط عن سرج جواده إلى الأرض وضع رأسه على التراب وقال: تسليمًا برضائك. حتّى اللحظة الأخيرة، حتّى اللحظة الأخيرة. فهذا هو تبدّل المصيبة، هذا تبدّل المصيبة.
حسنًا، لقد أدرك الرفقاء والأصدقاء ما يجب أن يدركوه حول هذا الموضوع والحمد لله ، وانتهى بيان كلام الإمام الصادق لعنوان حوله، وقد كان الأمر واضحًا لدى الرفقاء ولكن اتّضح أكثر بمقدار يسير.
آداب شهر رمضان
شهر رمضان على الأبواب، من المهمّ جدًّا أنّ الله تعالى لم يجعل لنا سوى شهر واحد في السنة، يستحبّ للإنسان على مدار السنة أن يصوم في كلّ شهر ثلاثة أيّام، ولكنّ ذلك الصيام الذي يصومه فيها يختلف عن الصيام في شهر رمضان. وكأنّ الله تعالى قد وسّع رحمته كثيرًا في شهر رمضان. وقد كان الأعاظم يهتمّون كثيرًا بشهر رمضان.
هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله كما قال رسول الله، فنحن مدعوون في هذا الشهر إلى ضيافة الله، يعني رسول الله يحدّثنا عن الحقيقة التي يدركها وأنّ علينا أن لا نخسر هذا الشهر، فمن غير المعلوم من يبقى حيًّا بعد سنة ومن لا يبقى أو ما هو التوفيق في السنة القادمة؟ فقد فتح الله الآن هذا الباب في هذا الشهر.
قال النبيّ: الشقيّ من حرم غفران الله في هذا الشهر. عجيب جدًّا جدًّا! هذه العبارة عجيبة جدًّا، فقد جعل الله في هذا الشهر من وسائط الرحمة والعفو ووسائلهما إلى درجة أنّه لا يحرم منهما إلا المعاند المغرض المدبِر.
لقد كان التأكيد في هذا المجال كثيرًا جدًّا، وكانت وصايا الأعاظم كثيرة جدًّا، وكان المرحوم العلاّمة دائمًا قبل هذا الشهر يوصي الناس أن حاولوا أن تنالوا ما يهدف إليه أولياء الله ورسول الله، لا أن يكون هناك جوع فقط ثمّ انتظار متى يحلّ الإفطار. فالناس يقولون: في النهاية صار واجبًا فقد دخلنا في شهر رمضان وإن شاء الله سينتهي، فيحسبون من اليوم الأوّل أنّه بقي تسع وعشرون يومًا، وفي اليوم الثاني يحسبون وهكذا حتّى يصلوا إلى نصفه فيقولون: لم يبق شيء.
