انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.

فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة

22
  • ألا يستحقّ هذا الزمان أن تعدّ لحاظته؟! فيرى إذن أنّ المصيبة قد بدّلت وجهها، وتحوّلت إلى عروس، تحوّلت إلى حفل، تحوّلت إلى سرور، وقد كان جنود عمر بن سعد يقولون في يوم عاشوراء: انظروا إلى حال هذا الرجل لا يبالي بالمصائب! الأمر الوحيد الذي لا يخطر في باله هو الموت. ماذا يفعل؟ يقولون: انظروا إلى هؤلاء أو إلى خصوص سيّد الشهداء فقد ورد بيانان، انظروا إلى هؤلاء الأصحاب يلقون بأنفسهم في قلبنا، يلقون بأنفسهم بين الحديد والرماح والسيوف، فقد تعجّبوا من إلقائهم أنفسهم أن ما هذا؟! 

  • هؤلاء الحمقى لا يعلمون أنّ الأمر قد تبدّل بالنسبة إلى هؤلاء، فأولئك يفرّون وهؤلاء يقتحمون، أولئك يرون الموت كأس سمّ، وهؤلاء يرونه كأس شهد، فعندما يقول القاسم: أحلى من العسل فليس عبثًا يقول، بل كان يعي ويقول، كان يدرك هذا الأمر ويتكلّم، كان عمره ثلاث عشرة سنة ولكنّه كان يعي، الوعي الذي لا يمتلكه الكبار من أبناء السبعين من أمثالنا، كان يعي حين كان يقول هذا الكلام، لقد كان يدرك هذا الأمر فيقول: أحلى من العسل، وهنا لا يعود بكاء الإنسان على سيّد الشهداء بكاء على المصيبة، يتساقط الدمع من عيني الإنسان ولكنّه دمع الحسرة لا دمع على أنّه لماذا ضربوا بالسيف والآن يسيل الدم على وجهه. 

  • لقد ذكرت ذات يوم هذا الأمر فقلت: ماذا يفكّر الناس؟ لو أنّ سيّد الشهداء عليه السلام مات ميتة طبيعيّة فهل كنّا سنلطم على صدورنا إلى هذا الحدّ، أم لا بل كنّا لا نكاد نقيم له مجلسًا واحدًا، نعوذ بالله نعوذ بالله كالمجالس التي نقيمها للإمام الهادي أو الإمام الباقر عليهما السلام حيث يقولون إنّهما تناولا سمًّا وانتهى الأمر، لماذا؟ لأنّه جرى على الحسين ما جرى فضرب بالسيوف، لأنّه قطّع إربًا إربًا، لأنّهم رموا طفله الرضيع بالسهم، لأنّهم فعلوا بابنه الأكبر عليّ الأكبر ما فعلوا، لأنّهم جاؤوا بذريّته على تلك الحال...

  • هذا كلّه نظر إلى هذا الأمر على أنّه مصيبة، وكلّما كانت المصيبة أكثر لطمنا رؤوسنا أكثر، فلو كان الإمام الحسين قد ضرب ضربة واحدة بالسيف فهل كنّا سنلطم إلى هذا الحدّ على رؤوسنا؟! كلاّ، ولكن لأنّهم ضربوه على جبهته، لأنّهم رموه بالسهام على قلبه، لأنّهم قتلوه بهذه الطريقة، لأنّهم ألقوا بدنه تحت الخيول، فلأنّهم فعلوا ذلك فإنّ صراخنا يزداد وصوتنا يعلو ومشاعرنا تتحرّك. فانظروا إلى المجالس التي تقام في النهاية: واويلاه حصل كذا! واويلاه ويمزّقون حناجرهم أن ماذا؟! أن صارت المصيبة أعظم. أولياء الله ينظرون إلى هذا الأمر وأنّه يا له من نور يتضاعف! يا له من عشق يزداد! يا له من بهاء! يا لها من رفعة! يا لها من درجة! يا لها من ألطاف! يا لها من عنايات! يا له من قرب! يا لها من وحدة! ينظرون بهذه الطريقة، وأولئك ينظرون بتلك، فهذا هو مراد ومقصود السيّد الحدّاد والمرحوم العلاّمة رضوان الله عليهما في الروج المجرّد والذي لم يدرك الجاهلون فيه هذه النقطة فانتقدوه، وهي تغيّر ماهيّة المصيبة في واقعة كربلاء هويّتها لم تتغيّر، فهويّتها هي وجودها الخارجيّ، ولكنّ ماهيّتها وحدّها ورسمها قد تغيّرت، فنحن نظنّها مصيبة وهو يراها ترقّيًا ويستقبلها... وطبعًا مقولة فيا سيوف خذيني ليست لسيّد الشهداء، فلا تقعوا في هذا الخطأ يومًا ما، فقد شوهد في بعض الإعلانات والرايات أنّهم يكتبون: