
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
20تصوّروا أنّ إنسانًا أبًا يحمل طفله الصغير في حضنه ويأتي به ويقف قرب الناس ويطلب منهم سقيه فيرمونه أمام عينيه بالسهم، وقد حصل له هذا الأمر، فأيّ حالة يعيش حينها؟ حقًّا ما هي الحالة التي كانت لدى سيّد الشهداء في ذلك الحين وماذا كان يشعر؟ العبارات التي لدينا عنه عليه السلام حول هذا الأمر تحكي عن أنّه في عين تعلّقه بهذا الابن، الطفل البرئ ابن الأشهر الست عبد الله الرضيع، في عين تعلّقه فإنّ له عظمة وبهاء وجلالاً وبهاء بحيث لا يحسب أيّ حساب بعد ذلك لهذه الحادثة ولألف حادثة من أمثالها، فبعد أن فوّض الإمام نفسه إلى الله ولم يعد يرى لنفسه وجودًا ورأى نفسه هنا كهذا الطفل البريء أمام الله، فبعد ذلك ماذا يمكن أن يرى؟ أيّ أذى سيصيبه غير متوقّع وغير متصوّر؟ ولذلك فإنّه يقول هنا: هوّن ما نزل بي أنّه بعين الله، فما دام الله يرى فتحمّل هذه المصائب سهل، فانظروا الإمام هنا يعلّمنا، لقد حدث معي هذا بهذه الطريقة ويمكن أن تحدث لكم بنحو آخر. فلا بدّ من التعلّم، يمكن أن تحدث بنحو آخر لإنسان آخر، وبنحو ثالث للآخرين، ولكنّها تحدث بالنسبة إليه بشكل آخر، فهذا معنى هان عليه مصائب الدنيا، حينها تصبح هذه المصائب ضعيفة، لا يمكنها أن تؤثّر على نفس الإنسان تأثيرًا بالغًا وتأثيرًا يوقعه ويشلّه عن العزائم وعن تلك الإرادة للحركة في المسير وتضعفه. لماذا حصل ذلك؟ يضحك من الأحداث التي تصيبه، لا يعود يلتفت، ولا يبقى في ذهنه إلا أمر واحد وهو الحركة، أقم نفسك وأقم حركتك فهذه قضايا تأتي وتذهب لماذا؟ إنّها لأنّ الإنسان يعلم أنّ ما هو موجود هو له تعالى، ونحن جميعًا ملك له تعالى، وتحت إرادته واختياره. لذلك تهون عليه الأمور، هان عليه مصائب الدنيا إلى أن يتجاوز الإنسان هذه المرحلة، فإذا تجاوزها ووصل إلى مقام العبوديّة ليس تهون عليه المصيبة فحسب بل إنّ ماهيّتها ستتبدّل فيتقدّم لاستقبالها.
وهنا مقام رفيع جدًّا وأعلى مقام كما يقول حافظ: زير شمشير غمش رقص كنان بايد رفت
