
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
2أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا أبي القاسم محمّد
(اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآلِ محمّد)
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان في تتمّة وختام ما تقدّم من كلام: وَ إذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا.
كيفيّة حصول التعلّقات لدى الإنسان
كان الكلام في المجالس السابقة حول أنّ نظام العالم نظام تعلّقات وعلاقات، فكلّ من يطأ هذا العالم تحدث لديه إلى جانب وجوده تعلّقات. ففي المرحلة الأولى يتعلّق بذاته في مرحلة الطفولة، ثمّ ما إن يتقدّم نحو البلوغ شيئًا فشيئًا يتعلّق بالمحيطين به وبما يحيط به. فحين ولد لم يكن له أيّ تعلّق، وكان تعلّقه بسيطًا وصافيًا بعيدًا عن التلوّثات وعن الأهواء، فالطفل عندما يولد لا يدرك سوى وجود نفسه، ولا يصطحب معه إلى هذه الدنيا شيئًا آخر، ولكن شيئًا فشيئًا يتعلّق بإنسان وحيد آخر هو أمّه، فحيث إنّ أمّه تحقّق له حاجاته فلا تعلّق له بغيرها. إنّ أفكاره وآراءه ومعتقداته هي أفكار وآراء وأنظار عارية عن التعلّق وتوحيديّة، والعلاقات التي لديه جميعها توحيديّة.
كيفيّة العلاقات بين الأطفال
هل رأيتم يومًا أنّ الأطفال الصغار يقيمون علاقة فيما بينهم على أساس العلاقات الاجتماعيّة والموازين الاجتماعيّة؟! مثلاً لأنّ لدى هذا الطفل ثروة كثيرة في أسرته فعليّ أن أنشئ معه علاقة، فإذا أراد أن يلعب فإنّه يأتي إليه، أو لأنّ هذا الطفل لديه ذكاء واستعداد أكثر فإنّ الأطفال الآخرين يتعاطون معه أكثر! أو لأنّ ثياب هذا الطفل أجمل فإنّ الأطفال الآخرين يقيمون معه علاقات وصداقة ويحبّونه! كلا لا شيء من ذلك! لا شيء من ذلك الأمر. بل العلاقة هي فقط على أساس الوجود نفسه، على أساس الحياة نفسها، على أساس حياته، على أساس فطرته. وشيئًا فشيئًا إذا كبر هذا الطفل فإنّه بواسطة التربية و الثقافة الخارجة عن نفسه يتعلّق بقيم في ذهنه وفي نفسه، ينظر إلى الثقافة الخارجة عن نفسه، فيرى أهل المنزل يقيمون العلاقات مع الناس على أساس بعض المعايير، فيتعلّمها. يرى أنّ العلاقات على أساس بعض الأمور الاعتباريّة فيتلقّاها على أنّها قيم حقيقيّة ويجعلها معيارًا.
